​​​​​​​بانوراما الأسبوع: روسيا وتركيا تتمسكان بالتعاون وذكرى مقتل سليماني تفاقم التوتر

تمسكت روسيا وتركيا بالتعاون والتقارب على الرغم من التناقضات والضغوط الدولية التي من المرجح أن تتصاعد ضدهما، فيما تفاقمت التوترات بين واشنطن وطهران مع اقتراب ذكرى مقتل سليماني، في حين بدأت بوادر الحل السياسي تتشكل في ليبيا بعيدًا عن مصالح الإخوان.

​​​​​​​بانوراما الأسبوع: روسيا وتركيا تتمسكان بالتعاون وذكرى مقتل سليماني تفاقم التوتر
الأحد 3 كانون الثاني, 2021   02:27
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى التقارب الروسي – التركي، بالإضافة إلى التوتر الأميركي – الإيراني، إلى جانب الأزمة الليبية.

'تمسك روسي ـ تركي بالتعاون'

البداية من نتائج المحادثات الروسية – التركية وتداعياته على الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "فرضت التحديات الدولية المزيد من التقارب بين روسيا وتركيا، وهو ما سينعكس بالضرورة على تعاونهما في العديد من الملفات، لاسيما في الشمال السوري".

ويقول محللون إن "الضغوط الدولية من المرجح أن تتصاعد ضد كلتيهما في الفترة المقبلة تساهم بشكل ما في تعزيز التعاون بين روسيا وتركيا"، ويشير المحللون إلى "أنّ كلًّا من أنقرة وموسكو تبحثان عن متنفس لدى الأخرى".

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء، أن التعاون العسكري بين موسكو وأنقرة سيتواصل، رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر على تركيا، على خلفية شرائها منظومة دفاع صاروخية روسية الصنع.

جاء ذلك في أعقاب محادثات مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في موسكو حيث قال لافروف لقد "أكدنا عزمنا المشترك على تطوير تعاوننا الفني والعسكري".

وأضاف الوزير الروسي أن الرئيس فلاديمير بوتين، يقدر عزم تركيا على "مواصلة التعاون في هذا المجال رغم الضغوط غير الشرعية لواشنطن".

وأردف "دولنا لها مصالح وطنية ندافع عنها، ومستعدون للتعاون على أساس المنفعة المتبادلة، نحاول الوصول إلى توافق في الآراء، هذا هو أقوى أساس يمكن أن تقوم عليه علاقات مستدامة ومستقرة بين البلدين وشعبيهما".

وأضاف أن "واشنطن تمارس ضغوطًا شديدة على أنقرة بطرق غير مشروعة، ورغم ذلك لم تتراجع تركيا، وهذا مثير للإعجاب".

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف كانون الأول/ ديسمبر فرض عقوبات على تركيا، وذلك بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "أس-400".

ولا يُنظر إلى التقارب الروسي - التركي في السنوات الأخيرة بعين الرضا في الغرب، الذي يرى دولة عضوًا في حلف شمال الأطلسي تتزود بالسلاح من خصم جيوسياسي رئيس.

وعلى الرغم من تحاشي الطرفين الحديث في المؤتمر الصحافي عن الشمال السوري، إلا أنّ الطرفين أعلنا تمسكهما بدعم اللجنة الدستورية المكلفة بوضع دستور جديد لسوريا.

ويقول خبراء إن "عدم التطرق إلى موضوع شمال سوريا لا يعني أن هذا الملف كان خارج دائرة المحادثات، لاسيما وأن اللقاء تزامن مع تصعيد تركي ضد قوات سوريا الديمقراطية في عين عيسى الحيوية المطلة على الطريق الدولي أم 4".

وهناك مؤشرات عن توافق روسي - تركي ضمني للضغط على قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بقسد لتسليم المدينة إلى الجيش السوري والقوات الروسية، ويشير متابعون إلى أن ما يجري في المنطقة يشي بوجود توزيع أدوار بين روسيا وتركيا، فالأخيرة تضغط على قسد عسكريًّا، والأولى تساومها سياسيًّا.

ولئن كان الجانبان على طرفي نقيض على الساحة السورية لجهة دعم موسكو نظام الرئيس بشار الأسد، ومساندة أنقرة للفصائل المعارضة والجهادية، إلا أن هذا لم يمنعهما من التأسيس لتعاون تُرجم في محطات عدة من الصراع.

'إيران تتخوف من ضربة أميركية'

وبخصوص التوتر الأميركي – الإيراني، قالت صحيفة عكاظ: "وسط تفاقم التوترات بين واشنطن وطهران، لوح قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، بعمليات إرهابية داخل أميركا".

وقال قاآني في تصريحات (الجمعة)، مع اقتراب الذكرى الأولى لاغتيال سلفه قاسم سليماني في الثالث من كانون الثاني/ يناير الماضي بضربة جوية قرب مطار بغداد، إن مقتله في هجوم أميركي لن يثني طهران عن المقاومة، على حد زعمه.

وتابع في مناسبة بثها التلفزيون لإحياء الذكرى السنوية في جامعة طهران "لعله يبرز أفراد يردون على جريمتكم من داخل بيوتكم".

وحلّقت قاذفتان أميركيتان من طراز بي-52 في سماء الشرق الأوسط (الأربعاء)، في ما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه رسالة لردع إيران قبل الذكرى السنوية الأولى لمقتل سليماني.

وفي سياق متصل، بعث ممثل إيران في الأمم المتحدة برسالة إلى المنظمة الدولية يحذّر فيها من تداعيات أي مغامرات أميركية ضد إيران.

'ليبيا تقترب من الحل النهائي بدون الإخوان'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "بدأت بوادر الحل السياسي تتشكل في ليبيا، إذ كشفت مصادر مطلعة، عن أن المرحلة القادمة، تعد بانفراجات على الصعيد السياسي، بما سيؤثر إيجابًا في مختلف الصعد".

وأكّدت المصادر أنّ التمديد لرئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، باتت في حكم الواقع، بتوافق إقليمي ودولي، في ظل ثبوت عجز لجنة الحوار السياسي المنبثقة عن ملتقى تونس، على انتخاب سلطات جديدة، على أن يتخلى السراج عن منصبه الثاني، وهو رئاسة مجلس الوزراء للوفاق، لفائدة شخصية من شرق ليبيا، وتحظى بمساندة قيادة الجيش.

وأضافت المصادر أنّ السراج اقترح بالفعل تعيين رئيس للحكومة من شرق البلاد، مرجحة أن يتم إسناد المنصب إلى العميد السابق لبلدية بنغازي، والمقرّب من قيادة الجيش، عبد الرحمن العبار، والذي سبق أن تم ترشيحه لرئاسة الحكومة منذ عامين، خلال لقاءات السراج مع المشير خليفة حفتر.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ السراج طلب عودة أعضاء المجلس الرئاسي المقاطعون، علي القطراني وعمر الأسود، والمستقيلون، موسى الكوني وفتحي المجبري، لمزاولة عملهم، بما يساعد على حدوث توازنات مناطقية، تساعد على خوض المرحلة الانتقالية الأخيرة بنجاح، قبل تنظيم الانتخابات المقررة أواخر كانون الثاني/ ديسمبر 2021.

وبيّنت المصادر أنّ مساعي الحل السياسي تهدف لقطع الطريق أمام أي محاولة للعودة إلى مربع الحرب، وحل الوضع الاقتصادي والمالي، عبر رفع التجميد عن إيرادات النفط، الذي عاد إلى التدفق منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، على أن توضع عائدات التصدير في حساب خاص بمصرف خارجي، دون السماح بالتصرف فيه من قبل مصرف ليبيا المركزي.

إلى ذلك، أكّدت المصادر أن قوى التطرف، المتمثلة في جماعة الإخوان، ومن ورائها تركيا، تعمل على عرقلة الحل السياسي، وقرع طبول الحرب، عبر الإصرار على رفض أي دور لقيادة الجيش في المرحلة المقبلة، الأمر الذي لا ينسجم مع التوافقات الإقليمية والدولية، التي ترى ألّا حل إلا بجمع كل الليبيين تحت خيمة المشاركة في تقرير مصير البلاد، والتمهيد للانتخابات.

ولفتت المصادر إلى أن «الإخوان» غير مرحبين بموعد الانتخابات، نظرًا لضعف حضورهم في الشارع الليبي، ما يجعلهم يميلون للاستقواء بالنظام التركي، حيث يرون في مرتزقته غرب البلاد، ضمانًا لاستمرارية تأثيرهم في القرار السياسي، وتغلغلهم في مفاصل الدولة، ونوّهت المصادر إلى أن الإخوان يعملون على إفشال خطة توحيد السلطة التنفيذية، من خلال قرعهم طبول الحرب، بدعم من نظام أردوغان، وسعيهم إلى نسف اتفاق جنيف.

(ي ح)