​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا

يلقي التفاوت الطبقي وسوء الأوضاع الاقتصادية بظلاله على احتفالات أعياد الميلاد في العاصمة دمشق، في حين ينذر عدم تقيد المواطنين بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا بإيصال الوضع إلى شفير الهاوية في ظل تهالك القطاع الصحي.

​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا
​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا
​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا
​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا
​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا
​​​​​​​احتفالات الميلاد في دمشق.. تفاوت طبقي وعدم تقيّد بإجراءات الاحتراز من كورونا
الأربعاء 30 كانون الأول, 2020   03:03
دمشق – نسرين خليل

واستقبلت دمشق هذا العام أعياد الميلاد بحلة جديدة تكاد تكون مبهرة للمواطنين الذين تعبوا من ويلات الحرب في السنوات الأخيرة، من الأطفال الذين لم يعرفوا طعم السكينة وفرحة الأعياد إلى الشيوخ المتأملين بفرحة أخيرة تهدئ نفوسهم التي أضنتها أبواق المعارك.

ومع ذلك هناك العديد من الأسر التي يصعب عليها الشعور بالفرح لوجود العديد من أبنائها في خطوط النار، للدفاع عن حكومة لا تستطيع إخراج البلاد من واقعها الاقتصادي المتردي الذي يلقي بظلاله على طريقة عيش غالبية الأسر التي يعمل أفرادها كموظفين سواء في القطاع العام أو الخاص.

'واقع اقتصادي مرير'

وتشهد أسواق العاصمة دمشق هذا العام حركة غير اعتيادية للمواطنين، إذ يحتشد الأهالي في ساعات المساء بالأسواق، ولكن هذه الحركة تقتصر على التجول لرؤية الزينة، مع شراء الحد الأدنى من المتطلبات.

وفي هذا السياق يقول "م. ع" الذي كان يتجول برفقة أسرته في السوق، "إن الأعياد تحمل البهجة دائمًا رغم جميع الظروف التعيسة التي حلت بنا وبسورية عامةً".

لافتًا إلى أن متطلبات الأسرة في هذه الأوقات من كل عام تتزايد، وليس بمقدور رب أسرة عادي أو موظف على تلبيتها، مشيرًا إلى الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعيشه المنطقة وغلاء الأسعار.

أما زوجته فقالت إن الأسعار عالية جدًّا، ولكن رغم ذلك لا تستطيع الأسرة رفض جميع متطلبات الأطفال، وقالت إنهم يكتفون بشراء ما هو ضروري وملح.

وأكدت أنها خرجت اليوم برفقة أطفالها وزوجها لمشاهدة شجرة عيد الميلاد والزينة التي علقت في الشوارع، وكذلك لالتقاط بعض الصور التذكارية.  

ولا تستطيع غالبية الأسر الاحتفال بأعياد الميلاد، نظرًا لمحدودية دخلها، فغالبية العاملين في القطاع العام يتقاضون رواتب منخفضة جدًّا، تبدأ من 37 ألف، وكحد أقصى يحصل الموظفون على 150 ألفًا، وعدد من يتقاضى هذا المبلغ قليل جدًّا وينحصر بالمسؤولين في الحكومة.

'الواقع الاقتصادي للأسر يلقي بظلاله على حركة الأسواق'

ورغم اكتظاظ الأسواق خلال هذه الأيام بالمواطنين، إلا أن حركة البيع والشراء قليلة جدًّا، وفي هذا السياق يقول أحد أصحاب المحال التجارية: "في هذه السنة الحركة مختلفة في الأسواق عن السنوات الأخرى من حيث الأعداد الكبيرة للذين يزورون الأسواق، رغم أن الظروف الاقتصادية خلال تلك السنوات كانت أفضل من هذا العام".

ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار ألقى بظلاله على حركة البيع والشراء، وأضاف: "إن ارتفاع الدولار بشكل كبير مقابل الليرة أدى إلى نوع من الركود بالنسبة للكثير من المشترين، ولكن في المقابل أيضًا هناك طبقة أخرى لا يعنيها ارتفاع الدولار أو هبوطه ولا يؤثر فيها لهيب الأسعار بل حتى إنها تبحث عن السلع الأكثر غلاء أمام غيرها".

'جملة من الأسباب لارتفاع الأسعار'

وتحدث خبير اقتصادي من دمشق (لم يتم ذكر اسمه لأسباب أمنية) عن أسباب ارتفاع أسعار المواد في مناطق سيطرة الحكومة، وأشار إلى أنه خلال فترة الأعياد ترتفع الأسعار بشكل روتيني، وهذا يحدث منذ عقود نتيجة زيادة الطلب على السلع والمواد وخاصة السلع المتعلقة بالألبسة والمواد الغذائية.

ولكنه عزا السبب الرئيس إلى الحرب التي تدور رحاها في البلد منذ 10 سنوات، والتي أدت إلى تدمير البنية التحتية للاقتصاد السوري، وتدهور قيمة الليرة السورية مقابل العملات الصعبة، وتأثيرها الكبير في ارتفاع التكاليف، بين الشحن والنقل والاستيراد، وأثرها في التقليص من حركة عجلة الإنتاج الداخلي.

ويتمثل السبب الأخير المؤثر في ازدياد حدة الأسعار بحسب الخبير الاقتصادي، بالنتائج التي نجمت عن جائحة فيروس كورونا، حيث تم إغلاق الاقتصاد بحدود معينة، ما أدى إلى القلة في عرض بعض السلع والمواد بالتزامن مع زيادة الطلب عليها، وهو ما أدى إلى زيادة المعاناة المعيشية للمواطن.

'مخاوف من خروج كورونا عن السيطرة'

ومع الحركة الكبيرة في الأسواق خلال هذه الأيام وإقامة احتفالات مسائية، حذر مختصون من أن يؤدي اختلاط الناس إلى خروج فيروس كورونا عن السيطرة.

ورغم أن وزارة السياحة في حكومة دمشق أصدرت العديد من القوانين الخاصة بالتجمعات لمنع انتشار الفيروس، إلا أنه لا توجد هناك رقابة على تطبيق القرارات، إلى جانب استهتار المواطنين بالإجراءات.

وفي هذا السياق يقول الدكتور "محمد العلي" إن هناك إمكانية كبيرة لزيادة عدد الإصابات بشكل كبير خلال فترة الاحتفال بأعياد الميلاد.

وعزا ذلك إلى كثرة حركة المواطنين وزيارة الأقارب والأصدقاء، وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي.

واعتبر الدكتور العلي أن التجمعات تشكل خطرًا على الوضع الصحي للمجتمع، مطالبًا بفرض إجراءات صارمة للحد من تلك التجمعات، ومخالفة غير الملتزمين بالإجراءات الاحترازية، وشدد على ضرورة أخذ الإجراءات الاحترازية والوقائية بعين الاعتبار.

ودعا العلي إلى تجنب زيارة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وتجنب اصطحاب الأطفال في الزيارات الأسرية، وعدم تبادل الأحضان والقبلات، والابتعاد عن المصافحة للحد من نشر الفيروس، وشدد على ضرورة الإسهام في الجهود المبذولة من قبل الطواقم الطبية لتقليل الإصابات بفيروس كورونا.

(ح)

ANHA