نشطاء وإعلاميون: صمت ENKS حيال الجرائم التركية وهجماتها دليل على شراكته فيها

على الرغم من دخوله في مباحثات الحوار الكردي، تظهر سياسة ENKS فيما يخص شمال وشرق سوريا تأييده للجرائم التي ترتكبها تركيا ومرتزقتها في المناطق المحتلة، وتهديداتها المستمرة باحتلال مناطق أخرى، فتحركات هذا المجلس مع المحتل وصمته حيال الجرائم يؤكد ذلك بحسب نشطاء وإعلاميين.

نشطاء وإعلاميون: صمت ENKS حيال الجرائم التركية وهجماتها دليل على شراكته فيها
الثلاثاء 29 كانون الأول, 2020   23:06
مركز الأخبار – أحمد محمد

على الرغم من استمرار هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته المتواصلة على شمال وشرق سوريا والجرائم التي يرتكبونها في المناطق المحتلة "عفرين، سري كانيه، كري سبي/ تل أبيض"، إلا أن ما يسمى المجلس الوطني الكردي الذي يدّعي الكردياتية ويعزف على الوتر القومي، يلتزم الصمت حيال الهجمات والجرائم، ولا يصف الوجود التركي بالاحتلال.

وعلى عكس المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت مظلة الائتلاف السوري الذي يحتل المناطق الكردية عبر مجموعاته المرتزقة، فإن الأطراف الغربية التي تربطها علاقات وطيدة بتركيا، تهاجمها لشنها الهجمات على شمال وشرق سوريا وتندد بالجرائم التي ترتكبها مرتزقتها.

′هجمات الاحتلال التركي تهدد جهود مكافحة مرتزقة داعش′

وانتقد زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس مايكل ماكول، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، إليوت إنجل، في الـ 16 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في بيان مشترك الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا، وأكدا أنها تهدد جهود مكافحة مرتزقة داعش.

وأكد المسؤولان الأميركيان قيام الجماعات المرتزقة المدعومة من أنقرة في شمال سوريا بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

بينما اعتبر البرلمان الأوروبي الهجوم التركي على مناطق شمال وشرقي سوريا غزوًا، حسب ما أشارت إليه عضوة البرلمان الأوروبي هانا نيومان في تصريح لوكالتنا خلال زيارتها لمناطق شمال وشرق سوريا.

وقالت هانا نيومان: "البرلمان الأوروبي ينتقد منذ البداية الغزو التركي لشمال وشرق سوريا، فهم يقومون بالغزو، وهو خرق واضح للقانون الإنساني والدولي، والبرلمان إلى هذه اللحظة يدعو كافة الدول الأعضاء إلى إيقاف بيع الأسلحة إلى تركيا بسبب انتهاكاتها للقانون الإنساني الدولي".

كما أوضح تقرير نصف سنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأم المتحدة أنّ المناطق التي تحتلها تركيا مثل عفرين وسري كانيه وجرابلس وإدلب وكري سبي/ تل أبيض، تشهد "انتهاكات جسيمة تتعارض مع حقوق الإنسان".

ووثّق التقرير زيادة في أعمال القتل والاختطاف والنقل غير الطوعي للناس والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والإجلاء القسري، وأشار إلى أنّ "الانتهاكات كانت موجهة ضد النساء والأطفال، وتستهدف في المقام الأول الإيزيديين والكرد والمسيحيين، وكثير منهم تعرض للتطهير العرقي في هذه المناطق".

كما يفصّل التقرير كيف أنّ المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا "أجبروا المعتقلين الذكور على مشاهدة اغتصاب قاصر، وذلك في منطقة عفرين"، بالإضافة إلى إجبار "أكثر من 150 ألف كردي على الفرار"، مساهمة في تغيير ديموغرافي مماثل لعملية التطهير العرقي التي حدثت في البلقان في التسعينات.

والآن يواصل الاحتلال التركي ومرتزقته فيما يسمى "الجيش الوطني" شن الهجمات على ناحية عين عيسى وقراها من أجل احتلال مناطق جديدة، ورغم ذلك ما زال المجلس الوطني الكردي صامتًا.

وتعتمد تركيا على المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت مظلة ما يسمى "الائتلاف"، في شرعنة احتلالها للأراضي السورية، وفي شن هجماتها، نظرًا لتأييد هذا المجلس للمشروع الاحتلالي التركي في الأراضي السورية عبر تصريحاتها وبياناتها.

′غياب تصريحات المجلس الوطني الكردي حيال الجرائم يدل على موقفهم منها′

ويثبت ذلك غياب التصريحات المنددة بالهجمات والجرائم، ولجوء مسؤولين نافذين في المجلس الوطني عبر بياناتهم إلى شرعنة الاحتلال والهجمات، وعدم اتخاذ أي موقف جادّ كأحد الأطراف في الائتلاف السوري من الجرائم التي ترتكب والتهديدات والهجمات اليومية.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، ظهر ممثل المجلس الوطني الكردي عبد الله كدو في مقاطع فيديو مصورة، وصور تبين وجوده في مدينة عفرين المحتلة، برفقة مجموعة ممن شاركوا في احتلال عفرين وتهجير وقتل الكرد منها.

ويرى الكرد أن صمت المجلس الوطني الكردي حيال الجرائم التركية ومرتزقتها في المناطق المحتلة، نابع من تأييد تلك الأطراف لسياسة الاحتلال، وأن المجلس لا يعبّر عن المجتمع الكردي أو السوري، وتم إعداده كأداة لتطبيق السياسات التركية.

الإعلامي الكردي إبراهيم إبراهيم يقول في هذا السياق: "بعيدًا عن أية تأثيرات انتمائية وبرؤية أتصورها منطقية في القراءة والتحليل، فإن السنوات الـ 10 من الحدث السوري المبكي والمؤلم أفرزت حالات أو قضايا لم تظهر سابقًا في التاريخ البشري، ومعظم تلك الحالات "مقيتة ومقززة" سواء تلك التي ظهرت على المستوى الفردي أو الجمعي، ومنها فعلًا هي ظاهرة ما يسمى بالمجلس الوطني الكردي".

′المجلس الوطني الكردي ظاهرة بعيدة عن القيم الكردية وتشكل خطراً على المجتمع′

وأكد إبراهيم أن المجلس الوطني الكردي "ظاهرة بعيدة عن القيم الكردية"، وباتت تشكل "خطرًا" على المجتمع في بعده الأخلاقي قبل السياسي، معتبرًا أن هذا المجلس "لم يكن تعبيرًا عن حاجة المجتمع الكردي أو السوري، بل كان صناعة أخذت شروط الخارج ومعاييره، وبدت آلة تعمل على التحكم عن بُعد".

وأضاف: "ما يسمى بالمجلس الكردي لا يملك أسسًا أخلاقية ووطنية لا في الوحدة ولا في الاختلاف، وهو أداة رخيصة بيد الديمقراطي الكردستاني، والأخير حالة عشائرية لم تتطور وحتى تحافظ على نفسها، فهو بقي وسيبقى أداة بيد الدولة التركية التي تشبهه ...!!".

وعلى الرغم من إجراء ما يسمى المجلس الوطني الكردي محادثات مع أحزاب الوحدة الوطنية الكردية في شمال وشرق سوريا، وتوصل الطرفين إلى رؤية سياسية موحدة، حسب مسؤولين من الطرفين، تبيّن موقف الكرد من كل ما يدور في المنطقة وحيال دول الجوار، ومنها تركيا، وأيضًا الوصول الى تشكيل مرجعية سياسية موحدة، لكن هذا المجلس ما زال يلتزم الصمت حيال الجرائم التركية.

وكان الطرفان قد أعلنا عبر بيان مشترك، في 17 حزيران الماضي، عن انتهاء المرحلة الأولى من الحوار الكردي - الكردي، وأشارا الى أن اتفاقية “دهوك” عام 2014 حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع، ستكون منطلقًا أساسًا لمواصلة الحوار والوصول إلى اتفاق شامل.

′المجلس الوطني الكردي تابع، ومن الطبيعي ألا نشهد للمجلس أي موقف′

وفي هذا السياق ترى الناشطة السياسية الكردية من النرويج، أفين حسن، خلال حديث هاتفي لوكالتنا أن المجلس الوطني "تابع" وليس مستقلًّا، وليس له أي قدرة في تغيير أي قرار على الصعيد الداخلي والخارجي.

وأضافت: "على اعتبار أن المجلس الوطني الكردي مسهّل للسياسة التركية ضمن الائتلاف الذي يمثل سياسة تركيا، فمن الطبيعي ألا نشهد للمجلس أي موقف حيال ما يحدث في المنطقة، حتى مع دخوله في حوارات مع أحزاب كردية أخرى في المنطقة لتوحيد الصفوف، لأن علاقة المجلس بالأساس مبنية على المصالح الشخصية والحزبية، وليس لصالح الكرد".

(ح)

ANHA