صحف عربية: ترتيبات روسية قبل حوار استراتيجي مع تركيا وحلٌّ ليبي مرتقب بعيد عن رغبة الإخوان

أعلنت روسيا إرسال مزيد من الشرطة العسكرية إلى ناحية عين عيسى في شمال وشرق سوريا، وذلك قبل حوار استراتيجي مع تركيا اليوم، فيما قال مراقبون إن الضغوط الغربية تسرّع التقارب بين روسيا وتركيا رغم اختلاف المصالح بينهما، في حين بدأت بوادر الحل السياسي تتشكل في ليبيا، وذلك بعيدًا عن رغبة الإخوان ومصالحهم.

صحف عربية: ترتيبات روسية قبل حوار استراتيجي مع تركيا وحلٌّ ليبي مرتقب بعيد عن رغبة الإخوان
الثلاثاء 29 كانون الأول, 2020   05:09
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى التحركات الروسية في سوريا، بالإضافة إلى اللقاء الروسي – التركي المرتقب اليوم، إلى جانب الوضع الليبي.

'ترتيبات روسية شرق سوريا قبل حوار استراتيجي مع تركيا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعلنت موسكو أنها أرسلت مزيدًا من عناصر الشرطة الروسية إلى عين عيسى، البلدة الاستراتيجية في ريف الرقة شمال شرق سوريا، بعد تعرض المنطقة لمزيد من القصف من فصائل موالية لأنقرة".

ويأتي ذلك قبل محادثات تُعقد في روسيا، اليوم (الثلاثاء)، بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، ومن المقرر أن يكون الملف السوري من بين الموضوعات التي سيناقشها الوزيران.

ويترأس جاويش أوغلو ولافروف في سوتشي، اليوم، الاجتماع الثامن لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشترك التركية – الروسية، وأفادت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس (الإثنين)، أنه سيتم خلال الاجتماع تبادل شامل لوجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، وكذلك العلاقات بين البلدين، وتوقيع خطة تشاورية لعامي 2021-2022.

'الضغوط الغربية تسرّع التقارب بين روسيا وتركيا رغم اختلاف المصالح'

وفي سياق متصل، قالت صحيفة العرب: "تظهر زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى العاصمة الروسية موسكو أن التقارب بين تركيا وروسيا قد بات أكثر قوة وتأثيرًا من اختلاف المصالح في ملفات بالشرق الأوسط مثل سوريا وليبيا، بالرغم من الضغوط الغربية المتصاعدة".

ويقول مراقبون إن "روسيا باتت أكثر قابلية لتوسع النفوذ التركي في سوريا وليبيا وإقليم قره باغ، مقابل تدعيم التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين، خاصة بعد العقوبات الأميركية الأخيرة على أنقرة، وهي عقوبات ستدفع الأتراك أكثر نحو الرهان على موسكو".

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن "الضغوط الغربية، وخاصة العقوبات التي فرضت على تركيا وروسيا في الفترة الأخيرة، قد زادت في جسر الهوة بين البلدين على الرغم من تناقض المصالح، لافتين إلى أن أوروبا والولايات المتحدة ساعدتا على التقارب بين موسكو وأنقرة بدلًا من أن تفضي الضغوط إلى دفع كل بلد على حدة إلى تقديم التنازلات".

وأضافت الصحيفة "باتت روسيا أقرب إلى مراجعة تشددها تجاه الدور التركي في مناطق النزاعات، خاصة في سوريا، حيث أعاقت حسابات أنقرة والجماعات المسلحة الموالية لها في السيطرة على مناطق واسعة خاصة في الأراضي التي يتمركز بها كرد سوريا، لكن الآن يبدو تحركها محدودًا وأقرب إلى تسجيل الحضور".

ومن المقرر أن يكون الملف السوري من بين الموضوعات التي سيناقشها جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرجي لافروف خلال الزيارة المقررة الثلاثاء.

أما في ليبيا ورغم اختلاف المصالح والتحالفات، فإن تركيا وروسيا أصبحتا هدفًا لضغوط أميركية أوروبية تطالبهما بالانسحاب وسحب المرتزقة التابعين لهما من البلاد.

وزاد التقارب بين البلدين بعد إقرار الكونغرس الأميركي “القانون الخاص باستقرار ليبيا” الذي يتعهد فيه بمعاقبة من “يؤجج” الصراع هناك.

وإذا كان التقرير يستهدف الدور الروسي بالدرجة الأولى، فإن المراقبين لا يستبعدون أن يشمل ذلك تركيا التي تعرف علاقتها بالأميركيين أسوأ مراحلها.

ويدعو القانون إلى تقييم نفوذ روسيا وأهدافها في ليبيا والتهديدات التي تشكلها على مصالح واشنطن، فضلًا عن تقييم استراتيجية لمواجهة هذه التهديدات.

وجاء مشروع القانون الجديد في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن توترات على خلفية شراء منظومة الدفاع الجوي “أس – 400”.

وقلل وزير الخارجية الروسي من حدّة الخلاف بين بلاده وتركيا في ما يتعلق بالوضع في ليبيا.

'ليبيا تقترب من الحل النهائي بدون الإخوان'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "بدأت بوادر الحل السياسي تتشكل في ليبيا، إذ كشفت مصادر مطلعة عن أنّ المرحلة القادمة تعد بانفراجات على الصعيد السياسي، بما سيؤثر إيجابًا في مختلف الصعد".

وأكّدت المصادر أنّ التمديد لرئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بات في حكم الواقع، بتوافق إقليمي ودولي، في ظل ثبوت عجز لجنة الحوار السياسي المنبثقة عن ملتقى تونس، على انتخاب سلطات جديدة، على أن يتخلى السراج عن منصبه الثاني، وهو رئاسة مجلس الوزراء للوفاق، لفائدة شخصية من شرق ليبيا، وتحظى بمساندة قيادة الجيش.

وأضافت المصادر أنّ السراج اقترح بالفعل تعيين رئيس للحكومة من شرق البلاد، مرجحة أن يتم إسناد المنصب إلى العميد السابق لبلدية بنغازي، والمقرّب من قيادة الجيش، عبد الرحمن العبار، والذي سبق أن تم ترشيحه لرئاسة الحكومة منذ عامين، خلال لقاءات السراج مع المشير خليفة حفتر.

 ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ السراج طلب عودة أعضاء المجلس الرئاسي المقاطعين، علي القطراني وعمر الأسود، والمستقيلين، موسى الكوني وفتحي المجبري، لمزاولة عملهم، بما يساعد على حدوث توازنات جهوية ومناطقية، تساعد على خوض المرحلة الانتقالية الأخيرة بنجاح، قبل تنظيم الانتخابات المقررة أواخر ديسمبر 2021.

وأبانت المصادر أنّ مساعي الحل السياسي تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولة للعودة إلى مربع الحرب، وحل الوضع الاقتصادي والمالي، عبر رفع التجميد عن إيرادات النفط، الذي عاد إلى التدفق منذ سبتمبر الماضي، على أن توضع عائدات التصدير في حساب خاص بمصرف خارجي، دون السماح للتصرف فيه من قبل مصرف ليبيا المركزي.

إلى ذلك، أكّدت المصادر، أنّ قوى التطرّف، المتمثلة في جماعة الإخوان، ومن ورائها تركيا، تعمل على عرقلة الحل السياسي، وقرع طبول الحرب، عبر الإصرار على رفض أي دور لقيادة الجيش في المرحلة المقبلة، الأمر الذي لا ينسجم مع التوافقات الإقليمية والدولية، التي ترى ألّا حل إلا بجمع كل الليبيين تحت خيمة المشاركة في تقرير مصير البلاد، والتمهيد للانتخابات.

ولفتت المصادر إلى أنّ «الإخوان» غير مرحبين بموعد الانتخابات، نظرًا لضعف حضورهم في الشارع الليبي، ما يجعلهم يميلون إلى الاستقواء بالنظام التركي، حيث يرون في مرتزقته غرب البلاد ضمانًا لاستمرارية تأثيرهم في القرار السياسي، وتغلغلهم في مفاصل الدولة. ونوّهت المصادر أن الإخوان يعملون على إفشال خطة توحيد السلطة التنفيذية، من خلال قرعهم طبول الحرب، بدعم من نظام أردوغان، وسعيهم إلى نسف اتفاق جنيف.

'الصراع في لبنان يتمدد لإسقاط التشكيلة والمبادرة الفرنسية'

لبنانيًّا، قالت صحيفة النهار: "من أسبوع الميلاد الى أسبوع نهاية السنة 2020 ورأس السنة 2021 يتمدد الجمود السياسي الداخلي مطلقًا الإشارة الأشد سلبية حيال مصير لبنان المحكوم بواقع سلطوي وسياسي داخلي واقليمي يجعله أقرب إلى رهينة تنازع البقاء.

 وانتفت منذ أيام أي حركة سياسية داخلية، وباتت أزمة تأليف الحكومة تنذر بصراع سياسي مفتوح لا تقف حدوده عند المعالم المعروفة للخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول التشكيلة التي قدمها الحريري، بل إن ما يتسرب في الأيام الأخيرة عن خلفيات فشل المحاولة الأخيرة ينذر فعلًا بمرحلة فراغ حكومي طويلة لن تكون حكومة تصريف الاعمال قادرة ابدًا على إيفاء متطلباتها الكارثية".

وإذا كانت معظم المؤشرات والمواقف والتسريبات التي واكبت انفجار الخلاف بين قصر بعبدا وبيت الوسط حول مشروع التشكيلة الحكومية الكاملة ذهبت في اتجاه واحد تقريبًا هو وجود خلفيات لتأخير الولادة الحكومية إلى ما بعد تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سلطاته في العشرين من كانون الثاني المقبل، فإن هذا البعد على واقعيته يمثل وجهًا واحدًا من دوافع الأزمة.

وتكشف مصادر سياسية بارزة ومعنية بمأزق الاستحقاق الحكومي لـ"النهار" إن معظم البعثات الدبلوماسية في بيروت باتت من خلال متابعتها الدقيقة الدؤوبة للأزمة الحكومية على إدراك ويقين أن ثمة معركة سياسية حادة يخوضها فريق العهد مدعومًا بحليفه "حزب الله " لتشكيل الحكومة التي تلائم أهدافهما الطويلة المدى للسنتين المتبقيتين من ولاية الرئيس عون، وتاليًا فإن معركة إسقاط تشكيلة الحريري التي قدمها إلى عون في اللقاء الثالث عشر بينهما لم ولن تتوقف إذا استمر الحريري متمسكًا بها، أو بالمعايير التي اتبعها في وضع هذه التشكيلة.

(ي ح)