​​​​​​​ماهي المنطقة التي تم التنازل عنها مقابل إدلب؟

قال الصحفي روهات باران إن روسيا تلتزم الصمت إزاء هجمات الاحتلال التركي على عين عيسى، واللافت هو تزامن موقفها مع انسحاب تركيا من عدد من نقاطها العسكرية في إدلب، منوهًا إلى أن التصعيد الأخير يشير إلى احتمال وجود صفقة روسية تركية.

​​​​​​​ماهي المنطقة التي تم التنازل عنها مقابل إدلب؟
الثلاثاء 22 كانون الأول, 2020   22:38
مركز الأخبار- جيهان بلكين

تصريحات باران جاءت خلال لقاء أجرته معه وكالة أنباء هاوار حول مجمل التطورات الأخيرة في سوريا وبشكل خاص التصعيد الأخير في عين عيسى والاتفاقات التركية الروسية حول إدلب.

'اللاعبون الرئيسيون في إدلب هم روسيا وأمريكا والناتو'

باران أشار إلى أن إدلب تشهد الآن حالة من الصراع والتناحر، وعلى عكس ما يتم الترويج له، فإن اللاعبين الأساسيين في إدلب هم أمريكا وروسيا والناتو، وأضاف: " الطائرات الروسية وطائرات النظام تقصف إدلب بشكل يومي، كما تشن الدولة التركية ومرتزقتها الهجمات على مواقع قوات النظام، ويجري الحديث عن حصار 8 نقاط للدولة التركية، فيما تم إخلاء عدد منها، أو تم الانسحاب منها إلى الجبهات الخلفية، ومن ناحية أخرى، فإن الدولة التركية تواصل حشد قواتها إلى المنطقة، الحقيقة أن حالة الحرب والصراع في إدلب لا تتعلق بالدولة التركية والنظام، فهذان الطرفان هما الواجهة فقط، ولكن اللاعبين الأساسيين هم روسيا وأمريكا الناتو".

'الخطة الأمريكية في سوريا: توسيع النفوذ وتشكيل قوات عسكرية'

صرح المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى سوريا جيمس جيفري قبل فترة أن الولايات المتحدة الأمريكية والناتو يدعمون تركيا في سوريا، وقال الصحفي روهات باران عن ذلك: "تركيا اعتمدت على دعم الناتو وعملت على تنظيم المرتزقة، ومن ثم احتلال المنطقة، في تلك الفترة كان لكل من تركيا وحلف الناتو حساباتهما الخاصة، أمريكا كانت تسعى من جهة إلى فتح منطقة نفوذ لها في سوريا، والتدخل منها في السياسة السورية، ومن جهة أخرى كانت تسعى إلى استخدام المجموعات المرتزقة لتأسيس قوات شبه عسكرية تستخدمها في الدول الأخرى، وحتى لا تتضرر صورة أمريكا من خلال التعامل المباشر مع المرتزقة، لأنها تعلن أنها المدافعة عن الديمقراطية في العالم، فإنها كانت تبحث عن شخص مثل رجب طيب أردوغان البراغماتي، من أجل تنفيذ هذا المخطط.

'إيران وروسيا غيرتا الخريطة الميدانية'

من الواضح أنه تم إقناع أردوغان بأنه سوف يحصل على قطعة من الكعكة السورية، وأنه سوف يستغل الفرصة ويعمل على القضاء بشكل نهائي على مكتسبات الكرد، ونتذكر كيف أنه كان يقول إنه سوف يصلي صلاة الظهر في الجامع الأموي، وبعدها بدأ بالترويج لأطماع العثمانية لجديد، وقال إنه سوف يستعيد أراضي الآباء والأجداد، ويعمل على توسيع حدود دولته، وقد دخلت برفقتها إلى الأراضي السورية حققت بعض التقدم، ولكن فيما بعد دخلت روسيا وإيران إلى الساحة، ومع مجيئهما تغيرت الخريطة الميدانية".

'اللعبة مستمرة'

ونوه باران إلى أن النظام وروسيا لن يتنازلا أبدًا عن السيطرة على إدلب، وأشار إلى أن روسيا أجرت تفاهمات مع أمريكا في هذا الموضوع، وقال باران إن آليات تنفيذ التفاهم الروسي الأمريكي دخلت الآن حيز التنفيذ، وتابع أيضًا: "حاليًّا يقدّمون حجارة الشطرنج، أحدهم سوف يزيل أحد الحجارة والآخر سوف يضع حجارة جديدة، وبالنسبة للقوى التي تحرك تركيا، فإن الموضوع المهم هو مدى حاجتهم إلى المرتزقة الموجودة تحت إمرة تركيا، وإلى أي مدى سيتم استخدامهم؟ وكذلك موضوع توطين النازحين الذين سوف ينزحون من إدلب في حال تقدم النظام فيها، هذا ما يتم التخطيط له ومناقشته".

'تركيا في وضع صعب'

"بشكل عام فإن تركيا تعيش وضعًا عصيبًا جدًّا، وقد دخلت نوعًا ما إلى الحضن الروسي"، بهذه العبارة أشار روهات باران إلى عمق العلاقة التركية الروسية، ونوه إلى أن تركيا تجد نفسها في مواجهة روسيا في كل مكان ترغب في التقدم فيه، وفي الوقت نفسه فإنها لا تستطيع فعل أي شيء بدون روسيا، وحول هذه العلاقة المتناقضة قال باران: "لكي تحافظ على علاقاتها مع روسيا، لم تتخل عن اتفاقية شراء صواريخ إس 400، ودخلت في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقعت في صراع ومواجهة مع روسيا في ليبيا وقره باغ، وفي سوريا تحدث مواجهات أيضًا، تركيا تشبه جسدًا يتمادى في الإدمان على المخدرات مع مرور الوقت، هي تعتقد أنها موجودة في كل مكان وتشعر بالنشوة إزاء ذلك، وتشعر بالسعادة، ولكنها لا تدرك أن المخدرات في الحقيقة تقتل جسدها وستصيبه بالشلل."

'سيناريو مشابه في عين عيسى: الغوطة مقابل الباب وحلب مقابل عفرين'

الصحفي روهات باران ربط بين الهجمات على عين عيسى وما يحدث في نقاط المراقبة التركية في إدلب، وقال في ذلك: "مما لا شك فيه أن روسيا تتبع تكتيكات معينة ضد تركيا من أجل تحقيق تقدم في إدلب، وما يهمها هو دحر النفوذ التركي في النقاط الواقعة تحت نفوذ تركيا، فكما هو معلوم فقد سمحوا لتركيا بالدخول إلى الباب مقابل التخلي عن حلب، كما سمحوا لها باحتلال عفرين مقابل التخلي عن الغوطة الشرقية، ويبدو أن هناك مخططًا مماثلًا يتم الإعداد له الآن، الهجمات التي تستهدف عين عيسى تزامنت مع انسحاب القوات التركية من نقاط المراقبة في إدلب، هذا السيناريو يذكرنا بالسيناريوهات السابقة".

لماذا عين عيسى؟

وفي ردّه على سؤال؛ لماذا عين عيسى؟ قال باران: "تركيا تسعى إلى توسيع رقعة احتلالها، ولذلك تتوجه إلى عين عيسى، لأنها إذا تمكنت من احتلال عين عيسى فإنها تغلق منافذ روج آفا باتجاه الغرب بشكل كامل، بمعنى يتم فصل كل من منبج وكوباني والشهباء بشكل كامل عن مناطق شمال وشرق سوريا، وفيما بعد سوف تتوجه إلى تلك المناطق واحدة تلو الأخرى، هذا هو مخططها، ولأجل تحقيق هذا الهدف تعمل على التصعيد في عين عيسى، وتقدم التنازلات لروسيا".

'إذا لجأت تركيا إلى استخدام الطائرات فإن كل شيء سوف يتضح وقتها'

وبحسب باران، فإن ما يجب معرفته في حال كان هناك تفاهم روسي تركي حول عين عيسى، هو هل تم هذا الاتفاق بعلم أمريكا أم لا، لأن الضامن الميداني الآخر هو أمريكا، وقال: "في الأيام القادمة سوف نفهم فحوى العديد من الأمور بشكل واضح، الدولة التركية أعلنت قبل يومين عبر الأناشيد أنها سوف تتوجه إلى عين عيسى لاستعادتها، وهاجمت قرية المشيرفة، وقتها التزمت روسيا، ضامنة وقف الطلاق، الصمت، وفي الوقت نفسه، فإن قوات النظام السوري التي تتبجح يوميًّا بوحدة الأراضي السورية، بقيت متفرجة على الهجمات، لماذا التزمت موقف المتفرج، هذا الأمر يدعو إلى الشكوك، إذا استمرت الهجمات، وبقيت قوات النظام ملتزمة بموقف المتفرج فهذا يعني أن هناك تفاهمًا بينهم، ومن جهة أخرى فإن أجواء المنطقة تحت سيطرة روسيا، فإذا أقدمت الدولة التركية على استخدام الطيران، فإن كل شيء سوف يتضح وقتها".

'قد تهزم تركيا في عين عيسى'

وتطرق باران إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لـ عين عيسى، وقال إن لجميع الأطراف حسابات معينة في عين عيسى، ولكن على الأرض توجد قوة متمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، حيث يلتف حولها جميع المكونات السورية، وأضاف: "شعب شمال وشرق سوريا يعيش حالة حرب منذ 12 عامًا، لقد تمكن من دحر قوة وحشية مثل داعش، بعد أن فشلت العديد من الدول في التصدي له، أي أن لديها قوى ذاتية منظمة ومنضبطة، واثقة من نفسها، فإذا لم تتعرض للخداع من القوى الدولية، فإن ذلك سوف يشكل امتيازًا بالنسبة لها، بمعنى يمكن للدولة التركية أن تُهزم في عين عيسى، فرغم جميع الإمكانات لم تستطع الدولة التركية السيطرة على قرية بمساحة 5 كيلو متر مربع، بعدما روّجت لذلك على مدى أيام على وسائل الإعلام ولكنها فشلت، فهي تعتمد فقط على قواتها الجوية، وهذا الأمر مرتبط بالموقف الروسي".

(ك)

ANHA