​​​​​​​صحف عالمية: ترامب قدم هدية لبايدن ومخاوف جدية من تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله

قدم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته هدية لجو بايدن بخصوص فرض عقوبات على أنقرة الأمر الذي مهد الطريق للإدارة القادمة لتولي مهامها دون أن تكون في مسار تصادم مباشر مع تركيا، فيما توقع قادة حزب الله بأن يكون هناك تصعيد إسرائيلي خطير ضدهم قبل تنصيب بايدن.

​​​​​​​صحف عالمية: ترامب قدم هدية لبايدن ومخاوف جدية من تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله
الإثنين 21 كانون الأول, 2020   05:43
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى العقوبات الأميركية على أنقرة وتأثيرها على العلاقة الأميركية التركية وكذلك المخاوف من تصعيد عسكري إسرائيلي ضد حزب الله.

عقوبات ترامب على تركيا هدية لجو بايدن

وقالت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية: "قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب معروفًا لخليفته جو بايدن الأسبوع الماضي عندما فرض عقوبات على تركيا".

وكانت العقوبات الجديدة، رداً على شراء تركيا لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع، ومنعت وزارة الخارجية الأميركية التعاملات الأميركية مع هيئة المشتريات العسكرية التركية ورئيسها وثلاثة من كبار المسؤولين.

وفي سياق الاقتصاد التركي الأوسع، واعتمادًا على المدة التي ستظل فيها العقوبات سارية المفعول، يمكن أن تلحق العقوبات ضررًا حقيقيًا بصناعة الدفاع التركية، التي تعتمد على الواردات الأميركية. لقد نضجت هذه الصناعة كثيرًا في ظل حزب العدالة والتنمية (AKP)، من ميزانية قدرها 5 مليارات دولار في عام 2002 إلى 60 مليار دولار اليوم.

ولم يكن مفاجئًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شجب العقوبات ووصفها بأنها هجوم صارخ على حليف في الناتو. لكن مما لا شك فيه أنه من الأفضل لبايدن أن يقوم ترامب بفرضها عليهم الآن، مما يمهد الطريق للإدارة القادمة لتولي مهامها دون أن تكون في مسار تصادم مباشر مع تركيا.

وبالطبع، الجانبين ليسا على وشك تغيير خطوطهما، ومن المرجح أن يدعو البيت الأبيض في عهد بايدن إلى احترام أكبر لحقوق الإنسان والقانون الدولي واستمرار نزاهة التحالفات الدفاعية مثل الناتو.

وسيندد محللون أميركيون وبعض المسؤولين، في الأيام المقبلة، استبداد أردوغان وربما يدعون إلى إزالة تركيا من الناتو، وسيتحدث المحللون الأتراك عن طرد الولايات المتحدة وأسلحتها النووية من قاعدة إنجرليك الجوية.

إن تركيا بالغة الأهمية لاستراتيجية الدفاع لحلف الناتو، وهي بحاجة إلى الولايات المتحدة أكثر من غيرها في مواجهة العزلة الإقليمية، كما أنها بحاجة إلى الاتحاد الأوروبي حيث يواجه اقتصادها مصاعب متزايدة.

إن مفتاح نجاح بايدن فيما يتعلق بتركيا سيكون قدرته على العمل مع القادة الأوروبيين لممارسة ضغط أكبر على أنقرة. لقد تم بالفعل وضع هذا الأساس، جاءت العقوبات الأميركية بعد أيام قليلة من اختتام الاتحاد الأوروبي قمته باتفاق على فرض عقوبات على الأفراد والكيانات الأتراك المرتبطين بالتنقيب في شرق البحر المتوسط، وقال زعماء الاتحاد الأوروبي إنهم سيسعون للتنسيق مع البيت الأبيض قبل اتخاذ قرار بشأن عقوبات أشد، مثل حظر الأسلحة، في قمتهم المقبلة في آذار/مارس.

قد يكون هذا التجمع، الذي سيأتي بعد شهرين من تنصيب بايدن في 20 كانون الثاني/يناير، بمثابة طليعة العلاقات التركية الغربية، وإذا اتفق بايدن وأردوغان بحلول ذلك الوقت على خطة لرفع عقوبات، فقد يعود الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى نهج أكثر ليونة تجاه تركيا، ولكن إذا ظل أردوغان ثابتًا على موقفه، فقد تأخذ الأمور منعطفًا أكثر قتامة.

وعلى الرغم من تقارب ترامب المعلن مع أردوغان، جادل بعض المحللين بأن دبلوماسية الرئيس الأميركي الإشكالية هي التي أدت إلى هذه العقوبات في المقام الأول.

حزب الله يرى تهديداً في الأيام الأخيرة لرئيس الولايات المتحدة

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية: "يخشى القادة في حزب الله اللبناني من أن دونالد ترامب وإسرائيل سيتصرفان ضد إيران وحزب الله قبل وصول جو بايدن".

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، خاضت جماعة حزب الله حربًا في سوريا، ودعمت القوات العراقية وتدخلت في شؤون الحكومة اللبنانية، بينما كانت تحاول تجنب المواجهة مع إسرائيل، ومع ذلك، يخشى قادتها المنهكون من أن الأيام الأخيرة لرئاسة دونالد ترامب قد تكون محفوفة بالمخاطر.

وفي قلب التنظيم، يراقب أعضاء حزب الله ساعاتهم والسماء، حيث تحلق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء منذ أكثر من شهر، وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، ازدادت وتيرة الطلعات الجوية بشكل حاد، وكذلك التشديدات الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويخشى القادة وكبار الأعضاء من أن ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو وإسرائيل يعتزمون استغلال الأسابيع التي ستسبق تنصيب جو بايدن للتصرف بشكل حاسم ضد إيران وحزب الله قبل أن يتخذ الرئيس الجديد موقفًا أكثر ليونة تجاههم.

وقال أحد شخصيات حزب الله: "لديهم رؤيتهم ويريدون إنهاء ما بدأوه، لكن لا تقلقوا، حسن نصر الله بخير".

وكشفت المقابلات مع عضوين من متوسطي الرتب في حزب الله ووسيط مطلع على تفكير كبار قادة المجموعة عن صورة منظمة مصممة على عدم الانجرار إلى صدام مع إسرائيل. وقالت المصادر الثلاثة إنها تعتقد أن الإدارة الأميركية القادمة ستحاول التفاوض على الاتفاق النووي مع طهران، والذي وقع عليه باراك أوباما وألغاه ترامب ويمكن تجديده الآن في شكل آخر.

وقال أحد أعضاء حزب الله: "هذا يعني تخفيف العقوبات، وهذا يعني أن الضغط سينتهي عنا في النهاية، إنهم يحاولون إيذاء إيران لإلحاق الضرر بنا، لن تنجح لأن الجميع شاهد هذه الخطة منذ الصيف، ولدينا جميعًا الوسائل للتغلب على ضغوطهم".

ووصف أحد كبار الشخصيات، الأسابيع المقبلة قائلاً: "نحن في خضم أخطر فترة خلال الثلاثين عامًا الماضية، الجميع قلق، ولسبب وجيه".

وأضاف: "لكن هل سيحاولون القيام بشيء كبير في بيروت في الأسابيع المقبلة؟ من الممكن وصحيح أن هناك تنبيهات أمنية في الضاحية والجنوب، هذا كله يتعلق بحماية قادتنا، ليس لدينا أي شيء محدد، لكن هناك شيء ما في الجو".

قد تكون حوافز ترامب لتوقيع اتفاقيات السلام مع إسرائيل في خطر

وقالت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية: "يمكن أن يرفض الكونغرس عناصر الجذب  الدبلوماسية للانضمام إلى اتفاقات إبراهيم التي عُرضت على المغرب والسودان والإمارات العربية المتحدة، أو أن تلغيها إدارة بايدن القادمة".

وبالنسبة للسودان، كانت الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل هي ثمن شطبها من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

وختم اتفاق دبلوماسي مماثل مع إسرائيل مطالبة المغرب للولايات المتحدة بالاعتراف بسيادتها على منطقة الصحراء الغربية.

وكان على المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة الذين أرادوا شراء طائرات مقاتلة من طراز F-35 من الولايات المتحدة التوقيع أولاً على اتفاقيات أبراهيم، ولكن كل هذا قد يذهب في مهب الريح في حال رفض الكونغرس أو إدارة بايدن الجديدة.

وهذا لا يعرض للخطر سلسلة الاتفاقيات الإقليمية للتقارب فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تفاقم النظرة العالمية القائلة بأنه لم يعد ممكناً الوثوق في الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل  قال مسؤولون مطلعون على جهود الإدارة، إن عمان وتونس قد تكونا الدولتين التاليتين اللتين ستنضمان الى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، ويمكن توسيع نطاق ذلك ليشمل دولًا في آسيا وأفريقيا حتى بعد مغادرة ترامب منصبه في كانون الثاني/يناير.

وفي هذا السياق توقع الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية روبرت مالي "أن إدارة بايدن القادمة ستحاول التراجع أو تمييع أجزاء من صفقات التطبيع التي تتحدى المعايير الدولية، كما في حالة سيادة المغرب على الصحراء الغربية، أو تتحدى سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد مثل صفقة بيع طائرات الشبح إلى الإمارات".

(م ش)