​​​​​​​صحفيون ينتقدون روسيا: لم تفِ بمسؤولياتها اتجاه وقف إطلاق النار شمال وشرق سوريا

قال صحفيون في مناطق شمال وشرق سوريا: "إنّ الضامن الروسي الذي من المفترض أن يضمن وقف إطلاق النار، يتصرف كالمشاهد، غير مبالٍ بالهجمات التركية على المنطقة".

​​​​​​​صحفيون ينتقدون روسيا: لم تفِ بمسؤولياتها اتجاه وقف إطلاق النار شمال وشرق سوريا
الأحد 20 كانون الأول, 2020   05:01
كوباني

أبرمت الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال التركي اتفاقية، رعاها نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، لوقف إطلاق النار في المنطقة، وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مسرح الهجمات التركية، وذلك إثر الغزو التركي مدينتي كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه/ رأس العين بتاريخ الـ 17من تشرين الأول/أكتوبر العام الفائت، تلاها تفاهم سياسي في سوتشي بين روسيا وتركيا، نص على إدامة وقف إطلاق النار بضمانة روسية كوسيط بين قوات سوريا الديمقراطية والاحتلال التركي.

غير أنّ الهجمات وعمليات القصف التركية لم تتوقّف ليوم واحد منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم، ممّا أثار موجة سخط شعبية لدى أهالي المنطقة مندّدين بالصمت الروسي حيال هذه الهجمات، مطالبين روسيا بالوقوف على مسؤولياتها.

إلى جانب ذلك قال صحفيون لوكالتنا: إنّ الضامن الروسي لم يقم بمسؤولياته في المنطقة حيال ما يجري، متخذًا دور المشاهد، بينما تقصف مدفعية الاحتلال التركي مناطق توجد فيها نقاط عسكرية روسية.

وفي هذا السياق قال مراسل وكالة مزوبوتاميا ناظم داشتان،: "إنّ روسيا قوة دولية، ولها تأثير عالميّ، ولها التّأثير الأكبر في سوريا سياسيًّا وعسكريًّا، ولها علاقات تاريخية مهمة وعريقة مع الحكومة السورية، ومنذ بداية الأزمة السورية رأينا أن الروس لم يتخلّوا عن موقفهم الداعم للحكومة السورية، لكن بعد الغزو التركي على مدينة كري سبي/ تل أبيض وسري كانية/ رأس العين، دخلت روسيا إلى هذه المناطق على أن تكون الضّامن لوقف إطلاق النار، وشاهدنا أنّ قوات سوريا الديمقراطية تراجعت إلى المسافة التي طلبتها الدول المعنية بوقف إطلاق النار، ولكنّ الاحتلال التركي رغم ذلك لم يوقِف إطلاق النار، ولا يزال مستمرًا، كما نرى في بلدة عين عيسى".

وأضاف داشتان في سياق حديثه لوكالتنا "إنّ روسيا لم تقم بدورها حيال هذه الهجمات، والصمت الروسي بادٍ للعيان، وحتى الآن لم يأتِ أي تصريح من جهتهم إلى الرأي العام، يوضّح ما يجري وسبب صمتهم، ولكنّ السؤال: لماذا هذا الصمت؟ هذا ما يجب أن نسأله، وفي الحقيقة، إنّ روسيا لا تبحث سوى عن تحقيق مصالحها في سوريا، وهي تسعى بكل طاقاتها إلى أن تكون الخاسر الأقل ضررًا في الحرب السورية، بحيث تحقّق مصالحها مع الاحتلال التركي والحكومة السورية في آنٍ معًا".

وفي سياق حديثه أشار الصحفي الكردي إلى تطورات الوضع في عين عيسى، وقال: "شاهدنا في الفترة الأخيرة تصعيد حدّة الهجمات في بلدة عين عيسى، ورأينا أن الروس طالبوا بتسليم هذه المناطق إلى النظام السوري، وهذا يبرز عدائية الروس لمشروع الإدارة الذاتية، والرغبة في إعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل الـ2011، ويتوضّح لنا من خلال ذلك أنّ الدور الروسي هو دور سلبي، يخدم توسيع رقعة الأزمة السورية، بدلًا من السّعي الى الحل السياسي، وفتح معابر للحوار بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، هذا ما شاهدته خلال متابعتي للأوضاع في شمال وشرق سوريا على مدار 5 أعوام من عملي في هذه المناطق".

وفي سياق متصل، قال الصحفي في فضائية روناهي، محمد سيدي:" إنّ الاتّفاق أو التفاهم الذي أُبرم بين روسيا والاحتلال التركي، نصّ على وقف إطلاق النار، لكنّ ذلك لم يدخل حيّز التنفيذ من الجانب التركي، على الرغم من تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية ما تطلبه منها بموجب اتفاق أو تفاهم سوتشي".

وأضاف سيدي: "إنّ الرّوس والنظام دخلوا الى هذه المناطق، واستقرّوا على الحدود السورية التركية، بموجب اتفاق ثلاثي بين الروس والنظام وقوات سوريا الديمقراطية، وكان هذا الدخول لتضمن روسيا وقف إطلاق النار، لكن حتى اللحظة لم نرَ أي تحرُّك روسي يسعى إلى وقف إطلاق النار".

وتشهد مدن شمال وشرق سوريا تنديدًا واضحًا من قبل الأهالي، ورفضًا للصمت الروسي حيال الهجمات التركية، لا سيّما المظاهرات التي توجّهت إلى نقاط تمركُز الروس في بلدة عين عيسى، مطالبين إياهم بالقيام بواجباتهم".

ونوّه إلى أنّ الدور الروسي سيكون الأساس في تقرير المصير السياسي، ووضع حدّ لهذه الأزمة، مشيرًا إلى أنّ الروس تخلوا عن دور الضامن، ولا يأتي أي سعي روسي للحيلولة دون الهجمات، أو التوصُّل إلى توافقات سياسية بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية".

وأكّد سيدي في نهاية حديثه أنّه "لا يمكن في الوضع الراهن أن يقوم أيُّ طرف متدخّل في الأزمة السورية باتخاذ إجراءات أُحادية الجانب، لاسيّما روسيا التي شاركت الاحتلال التركي في تسليم مدينة عفرين لتركيا، ولو تكرّر الأمر في هذه المناطق، فإنه لن يرضي الأهالي، ناهيك عن عدم الثقة الموجودة بين الأهالي للوجود الروسي بعد أزمة عفرين".

(س ع/ج)

ANHA