صحف عالمية تتحدث عن احتدام الصراع الروسي الإيراني في سوريا وتقارب بين إسرائيل وتركيا

قد يجبر الوضع السوري المتدهور، وكذلك عودة بايدن إلى الاتفاق النووي الإيراني إلى تقوية طهران والذي من شأنه أن يزيد المنافسة بينها وبين موسكو للسيطرة على مقاليد الأمور في دمشق، فيما تسعى أنقرة الخائفة من العقوبات الأمريكية إلى التقرب من تل أبيب.

صحف عالمية تتحدث عن احتدام الصراع الروسي الإيراني في سوريا وتقارب بين إسرائيل وتركيا
الإثنين 14 كانون الأول, 2020   05:52
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، إلى الصراع الروسي الإيراني على سورية وكذلك ظهور دلائل جديدة على تجديد الصداقة التركية الإسرائيلية.

'صراع إيراني روسي على سوريا المنهكة مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة'

وقالت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية في تحليل لها: "نحن ندخل في فترة من التعقيد الهائل للشرق الأوسط، وما سيحدث في الأشهر القليلة المقبلة سيحدد الاتجاه في منطقتنا لسنوات، وإذا تمت إدارتها بشكل صحيح، فهناك إمكانية لبناء وضع سياسي أكثر سلامًا، وفي حال العكس يمكن أن تكون العواقب وخيمة".

والساحة التي ستحظى باهتمام كبير في الأسابيع القليلة المقبلة هي سوريا، فروسيا التي تعدّ اللاعب الرئيس في الصراع وديناميات القوة في البلاد، وضعها غير مريح في هذا البلد.

ومثل كل المشاركين في الحرب، فروسيا تحاول التنبؤ بسياسة الرئيس المنتخب جو بايدن تجاه البلاد، وفضلًا عن الافتقار إلى التعاون مع تركيا، والتقارير التي تفيد بظهور انقسامات بين النخبة الحاكمة السورية، لذلك، فإن أمام موسكو خيارات صعبة، بما في ذلك كيفية تسوية مسألة إدلب، وهي منطقة تشتهر بعدم الاستقرار في البلاد، والتي لا تزال المشاعر المناهضة للأسد قوية فيها، وكما يبدو أن الرد العسكري القاسي في المحافظة مرجح بشكل متزايد.

كما أن الرغبة في تقليص وجودها (روسيا) في البلاد يجلب أيضًا إمكانية أن تملأ إيران الفراغ التالي، ويقترح الإيرانيون على الروس أن يتمكنوا من التعامل مع الوضع عندما ينسحب الأخير، وإنهم سيقدمون ضمانات بأن سوريا ستبقى صديقة لروسيا تحت قيادة إيران، كما يعكس ضجر روسيا الجديد في سوريا الأولويات المتغيرة في موسكو لصالح استراتيجية "الذئب المنفرد" الأكثر دفاعية، حيث تستمر الحياة في البلاد تحت وطأة العقوبات واحتمال وجود إدارة أمريكية قادمة أكثر تشددًا.

ولا يزال الحل الدبلوماسي بين بوتين أردوغان والأسد ممكنًا، لكن التحديات هائلة، كما يدعو قادة أمنيون سوريون بارزون إلى التغيير في القيادة السورية، بحجة أنه بدون تغيير في القيادة والسياسة، تواجه سوريا انهيارًا تامًّا، وهذه مشكلة بالنسبة لموسكو، التي استمرت في دعم الأسد.

ولكن مستقبل سوريا سيعتمد أيضًا على ما إذا كانت إدارة بايدن تعتزم حقًّا العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، إذا فعل بايدن ذلك، فسيسمح لطهران فعليًّا بتشديد قبضتها على مجموعة من الدول العربية غير المستقرة، هذا هو السبب في أن إيران شجاعة وحريصة للغاية على التدخل في الدور الذي شغله روسيا في السابق.

'مع تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، دلائل على تجدد الصداقة الإسرائيلية مع تركيا'

أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية فقالت: "تشير عدة تطورات إلى بدايات المصالحة بين أنقرة وتل أبيب، وذلك بعد عامين من استدعاء أنقرة لسفيرها و10 سنوات بعد حادثة (مافي مرمرة)، لكن إسرائيل ليست في عجلة من أمرها".

ومن غير المعروف مدى استعداد تل أبيب إرسال سفير إلى أنقرة، حيث لا توجد خطط للتعاون العسكري أو غيره من التعاون بين الحكومتين.

وأرسلت تركيا عدة إشارات ورسائل في الفترة الأخيرة يجب أخذها في الاعتبار، ستعين تركيا سفيرًا جديدًا في إسرائيل، بعد عامين من استدعاء سفيرها السابق.

وفي آب/أغسطس الماضي، أي بعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، هاجم أردوغان ووزارة خارجيته ما أسماه "السلوك المنافق" للإمارات تجاه الفلسطينيين وهدد بإغلاق السفارة الإماراتية لكنه لم ينفذ وعده.

ثم حدثت المفاجأة، إذ أنه بعد يوم واحد من إعلان التطبيع بين إسرائيل والمغرب، قال وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو: "لكل دولة الحق في إقامة علاقات مع أي دولة تريدها"، وفي مكالمة هاتفية مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، اكتفى بطلب "ألا يأتي الاتفاق على حساب الفلسطينيين".

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن هناك مخاوف تركية من مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرًا، وينص على معاقبة تركيا لشرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "أس- 400"، وهذا المشروع إذا أصبح قانونًا، هو نذير لما يمكن أن تتوقعه تركيا في ظل إدارة بقيادة جو بايدن.

وسبب آخر لتقارب أنقرة هو محاولة شركة يلدريم التركية الفوز بمناقصة لتسيير ميناء حيفا الإسرائيلي، والتي تنافسها فيها شركات أخرى من بينها شركة إماراتية، وإنه ليس واضحًا مدى قدرة الشركة التركية على الفوز "لكن تحسين العلاقات بين إسرائيل وتركيا شرط أساسي لتعزيز هذه الفرص".

كما أن سلسلة الأحداث الأخيرة، إرسال سفير وتفهم تركيا للاتفاق الإسرائيلي المغربي، ومناقصة ميناء حيفا، وأخيرًا، التقارير بأن رئيس الاستخبارات التركية، هاكان فيدان، زار إسرائيل في نوفمبر الماضي، تبدو هذه الأحداث كبداية صداقة جديدة، ربما ليست جميلة، لكنها واقعية بين البلدين.

 (م ش)