صحف عربية: توتر بين الحرس الثوري وضباط دمشق ومهمة صعبة أمام الكاظمي في تركيا

شهدت البوكمال في دير الزور توترًا بين قادة الحرس الثوري وضباط حكومة دمشق، فيما قال مراقبون إن مهمة الكاظمي في تركيا ستكون صعبة، وإن الأخيرة لن تمنحه ما يريد بسهولة، في حين تسعى تركيا من خلال الحشد العسكري إلى المحافظة على ما حققته من مكاسب في ليبيا.

صحف عربية: توتر بين الحرس الثوري وضباط دمشق ومهمة صعبة أمام الكاظمي في تركيا
الإثنين 14 كانون الأول, 2020   05:05
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع في البوكمال بدير الزور، بالإضافة إلى زيارة الكاظمي المرتقبة إلى تركيا، والتدخل التركي في ليبيا.

'توتر بين إيران ودمشق في البوكمال'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أفادت مصادر إعلامية في منطقة الفرات السورية بوجود توتر بين قادة «الحرس الثوري» وضباط في قوات النظام السوري الموجودين في منطقة البوكمال شرق دير الزور، على خلفية اتهامات إيرانية بضلوع أمنيين سوريين تابعين للنظام في تنفيذ عمليات ضد ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني في البوكمال".

ونقلت الصحيفة عن هذه الوسائل قولها: "إن الحرس الثوري الإيراني استدعى 4 ضباط من قوات النظام السوري؛ بينهم تابعون لجهاز الأمن العسكري، وأُبلغوا رسالة شديدة اللهجة خلال لقائهم أحد قادة الحرس الثوري الإيراني في البوكمال".

وأضافت "إن القيادي الإيراني، ويعرف باسم «الحاج سجاد»، أبلغ الضباط بأن الهجمات التي طالت عناصر (الحرس الثوري) في البوكمال وريفها، تم تنفيذها على يد عناصر من قوات النظام السوري، وقد باشرت الاستخبارات الإيرانية تحقيقاتها للوصول إلى هوية المهاجمين".

واستبعد القيادي الإيراني "ضلوع داعش في العملية، استنادًا إلى شهادات أهالي المنطقة، ممن شاهدوا الشخص الذي استهدف عناصر (الحرس الثوري) في منطقة الوادي داخل مدينة البوكمال، يوم الخميس الماضي، وأكدوا أنه كان يرتدي الزي العسكري التابع لقوات النظام السوري"، كما كشف القيادي الإيراني عن العثور على "الدراجة النارية التي استخدمها منفذ الهجوم، وقد تركها قرب إحدى المزارع قبل أن يلوذ بالفرار".

وكان عناصر من الحرس الثوري الإيراني الموجودون في نقاط بادية البوكمال، قد تعرضوا لهجوم نفّذه مجهولون في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تبعه هجوم آخر من قبل مجهولين بعد أيام قليلة، وذلك قبل استهداف طائرة مُسيّرة قريبًا من بلدة صبيخان شرق دير الزور موكبًا من 3 سيارات يحمل خبراء عسكريين تابعين "للجنة تفتيش" جاءت من العراق، للاطلاع على النقاط التابعة للحرس الثوري الإيراني في دير الزور والمعابر، وأسفر الاستهداف عن مقتل 3 خبراء، عراقيان وإيراني.

'تركيا لن تمنح ما يريده الكاظمي بسهولة'

وبخصوص الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى تركيا، قالت صحيفة العرب: "لا يقدم مصطلح التبادل التجاري توصيفًا موضوعيًّا للعلاقة التجارية بين العراق وتركيا إثر تداول المصطلح مع الإعلان عن زيارة رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إلى تركيا هذا الأسبوع، فالعلاقة أقرب إلى علاقة صانع بمستهلك من كونها علاقة بين دولتين تصدران البضائع لبعضهما البعض".

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 15 مليار دولار سنويًّا، قيمة ما يدفعه العراق منها إلى تركيا تناهز نسبة الـ 95 في المئة.

ومرت العلاقة بين البلدين منذ 2003 بالعديد من مراحل الشد والجذب، لكن الثابت الوحيد فيها هو أن العراق منطقة استهلاكية مثالية للبضائع التركية، وهو ما تحرص أنقرة على تعزيزه -دون دفع أي مقابل- قدر الإمكان.

وفضلًا عن ذلك تمثّل تركيا بالنسبة إلى المسافر العراقي الوجهةَ الأولى لغرضَيْ السياحة والعلاج، بالنظر إلى أسعارها التنافسية قياسًا بالوجهات الأخرى، والتسهيلات الخاصة بتأشيرة الدخول والطيران.

وخلال الأعوام الأخيرة ازدادت استثمارات العراقيين في تركيا بشكل كبير، وتحديدًا ضمن القطاع العقاري.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت توترًا ملحوظًا بين البلدين، على خلفية اعتداءات عسكرية تركية على مناطق عراقية.

كما عمدت تركيا في هذه الأشهر إلى تجميد أصول وأموال عراقية، بذريعة استجابتها لمتطلبات أوروبية تتعلق بغسيل الأموال.

وقال السفير العراقي في تركيا حسن الجنابي إن ملفّيْ تسهيلات السفر والأموال المجمدة سيتصدران جدول أعمال زيارة الكاظمي إلى أنقرة يوم الخميس.

ويريد الكاظمي العودة إلى إجراءات ما قبل التوتر الأخير في ما يتعلق بسفر العراقيين إلى تركيا، حيث كانوا يحصلون على تأشيرة الدخول بمجرد وصولهم إلى المطارات التركية.

كذلك، يمكن أن تؤدي الأموال العراقية المجمدة في تركيا دورًا في تخفيف وطأة الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها العراق بسبب تدني أسعار النفط، ما تسبب في تأخير صرف رواتب الموظفين.

ويعتزم الكاظمي زيارة تركيا لعقد ما يشبه الاتفاق بشأن مقايضة التجارة التركية في العراق بسلسلة من المتطلبات التي تحتاجها بغداد من أنقرة، ويُفضل أن تنفذ بشكل عاجل.

ويدرك الكاظمي أن أنقرة لن تمنحه ما يريد بسهولة، إذ أن على رئيس الوزراء أن يقدم المزيد من التسهيلات للتجارة التركية المزدهرة في العراق، ولاسيما في ما يتعلق برفع الحظر العراقي عن استيراد بعض المنتجات الزراعية والحيوانية من تركيا، بعدما تحقق الاكتفاء الذاتي المحلي من هذه المنتجات.

لكن الأمر قد لا يتوقف عند حد التفاهمات الاقتصادية أو المالية التي لا يمكن أن تتحرك خارج هوامش المرونة المعروفة بين الدول، بل قد يمتد إلى بعض الملفات السياسية، ما يعني أن مهمة الكاظمي قد تكون صعبة للغاية في أنقرة.

وتقول مصادر مواكبة في بغداد إن أنقرة، العائدة بقوة إلى الاشتباك في مختلف ملفات المنطقة، قد ترهن أي تسهيلات تقدمها إلى العراق بشروط تتعلق بتمكين فريق سياسي عراقي خلال المرحلة القادمة.

وترتبط تركيا بعلاقة وثيقة مع طيف واسع من الساسة السنة والتركمان، مثل الجناح المؤيد لسليم الجبوري ضمن الحزب الإسلامي، ذراع حركة الإخوان المسلمين في العراق، والأخوين أسامة وأثيل النجيفي في الموصل، وخميس الخنجر في الفلوجة.

وتسعى تركيا إلى تمكين حلفائها، الذين يدور معظمهم في الفلك الإخواني، داخل العراق على المستوى السياسي، مستلهمة التجربة الإيرانية الكارثية مع الأحزاب الشيعية.

ويقول مراقبون إن تركيا تتوثب للانقضاض على الملف العراقي بشراسة، في حال صدقت التوقعات بانكفاء الدور الأميركي فيه خلال حقبة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

'تركيا تسعى إلى المحافظة على ما حققته في ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تسعى تركيا من خلال الحشد العسكري إلى المحافظة بشكل أساسي على ما حققته من مكاسب في ليبيا، وتأمين مكاسب جديدة تضمن لها البقاء، وذلك من خلال مواصلة دورها المشبوه هناك، لكن محللين أكدوا أن الحشد يترجم إخفاقات النظام التركي في ليبيا، حيث باتت خططه مكشوفة".

وتمثل تلك الاستفزازات "خرقًا واضحًا لمسارات الحوار، خاصة العسكري والأمني"، هذا ما يؤكده في تصريحات للبيان، مدير مركز الأمة الليبي للدراسات، محمد الأسمر، والذي يلفت إلى أن "تركيا جعلت الوفاق تخرق بيان 23 من أكتوبر الذي ينص على انسحاب القوى الأجنبية المسلحة خلال 90 يومًا من ذلك التاريخ ".

وأردف: "من جهة أخرى، فإن الحشد التركي واستئناف جلب المرتزقة والأسلحة يترجم إخفاقات تركيا العسكرية، لذلك فهي حريصة على نسف الحوار"، لافتًا إلى أن "المواجهات تظل هاجسًا في إطار تلك الخروقات التي ستؤدي حتمًا لممارسات استفزازية تنم عن رغبة تركيا في إعادة تدوير الملف بشكل ما لصالحها حسب تطورات المشهد الدولي»".

وانتقد مدير مركز الأمة الليبي، دور الأمم المتحدة، وقال إن "المنظمة من خلال مجلس الأمن لم تقم حتى الآن بما هو مطلوب منها، فالاتفاق العسكري الأمني - وفق المادة 11 من اتفاق 23 أكتوبر - استوجب صدور قرار من مجلس الأمن يردع ويعاقب من يقوم بخرق الاتفاق، وحتى الآن لم يحدث ذلك، وهو ما وفّر بيئة خصبة لتركيا لتقوم بما تقوم به الآن".

إلى ذلك، قال المحلل السياسي الليبي، محمد العباني، في تصريحات لـ "البيان" إنه من المحتمل بصورة كبيرة أن تدفع الاستفزازات التركية في ليبيا إلى انهيار مسار الحوار وتتسبب بشكل مباشر في عودة المواجهة العسكرية.

(ي ح)