صحف عربية: التنافس الروسي – الإيراني يمتد إلى البوكمال وأمريكا وأوروبا تتوعدان تركيا

دخلت قوات روسية إلى البوكمال بالتزامن مع تأكيد وجود دورياتها في الجولان، ما بدا بمثابة "تذكير" لإيران التي تنشر قواتها في جنوب سوريا وشمالها الشرقي، فيما شهد يوم أمس تهديدًا أوروبيًّا وأمريكيًّا بفرض عقوبات على تركيا، في حين تلوح نذر مواجهة عسكرية في ليبيا.

صحف عربية: التنافس الروسي – الإيراني يمتد إلى البوكمال وأمريكا وأوروبا تتوعدان تركيا
السبت 12 كانون الأول, 2020   04:59
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى التنافس الروسي – الإيراني في سوريا، بالإضافة إلى الضغوط الأوروبية – الأمريكية على تركيا، وإلى التدخل التركي في ليبيا.

'قوات روسية تدخل إلى البوكمال'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دخلت قوات روسية إلى البوكمال قرب حدود العراق بالتزامن مع تأكيد وجود دورياتها في الجولان، ما بدا بمثابة «تذكير» لإيران التي تنشر ميليشياتها في جنوب سوريا وشمالها الشرقي".

 وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الروسية افتتحت أول مقر لها في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي على الحدود مع العراق، وتمركزت القوات في مبنى الفندق السياحي وسط مدينة البوكمال.

يأتي ذلك، بعد محاولات عدة لاقت رفضًا كبيرًا من قبل الميليشيات الإيرانية التي تسيطر على المدينة، في وقت قالت مصادر موالية لدمشق، إن قوات الأمن السورية اقتحمت موقعًا لميليشيات إيرانية في دير الزور واعتقلت عددًا منهم، وتزامن هذا مع إعلان عسكريين روس أنهم يساعدون القوات السورية التي تقوم بالدوريات في منطقة الجولان بريف القنيطرة بالقرب من «خط برافو» الفاصل بين القوات السورية والإسرائيلية.

'ملامح مواجهة عسكرية في ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "بدأت نذر مواجهة عسكرية تلوح في وسط ليبيا، في ظل ما وصفه المراقبون بالتمهيد الممنهج للعدوان من قبل ميليشيات طرابلس، وردًّا على مزاعم «الوفاق» عن تحشيد للجيش الوطني قرب خط سرت - الجفرة، أكّد مصدر عسكري بغرفة عمليات الكرامة، عدم صحة ما تروّج له ميليشيات الوفاق وأبواق الإخوان والأطراف المرتبطة بتركيا، عن وجود خطة لخرق وقف إطلاق النار من قبل قوات الجيش الوطني".

ولفت المصدر في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ هذه المزاعم تأتي في إطار اختلاق الذرائع لشن عدوان من قبل الميليشيات ومرتزقة أردوغان على منطقة الخط الأحمر سرت الجفرة، مشيرًا إلى إعلان الجيش الوطني دخول قواته في حالة استنفار ردًّا على الاستفزازات التركية، وأنّ استعدادات الجيش دفاعية بحتة وليست بهدف شن هجوم.

ويرى مراقبون أنّ مزاعم مسؤولي الميليشيات تخفي وراءها محاولة جدية للتملص من اتفاق وقف إطلاق النار، بتحريض مباشر من النظام التركي الذي لا يريد للفرقاء الليبيين التوصل إلى حل أمني وعسكري يمهد لحل سياسي لا يخدم مصالحه.

'يوم العقوبات على تركيا'

وبخصوص العقوبات الأوروبية – الأمريكية على تركيا، قالت صحيفة العرب: "أرسلت أوروبا والولايات المتحدة بشكل متزامن رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مفادها أنهما لا تقبلان سياسة الأمر الواقع التي تريد تركيا فرضها داخل حلف الناتو من خلال شراء منظومة صواريخ روسية تتعارض مع سياسة الحلف من ناحية أولى، ومن خلال التنقيب عن الغاز شرق المتوسط في مياه لا تعود ملكيتها إلى بلاده من ناحية ثانية".

واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على إعداد عقوبات محدودة ضدّ شخصيات تركية جراء نزاع مع اليونان وقبرص على التنقيب عن الطاقة، وتأجيل أي خطوات أكثر صرامة حتى مارس المقبل.

وأحجم قادة الاتحاد الأوروبي عن تنفيذ التهديد الذي صدر في أكتوبر بالنظر في اتخاذ تدابير اقتصادية أوسع، ووافقوا بدلًا من ذلك على بيان قمة يمهد الطريق لمعاقبة الأفراد المتهمين بالتخطيط أو المشاركة في ما يقول التكتل الأوروبي إنه تنقيب غير مصرح به قبالة قبرص.

ولم تذهب هذه الخطوات إلى الحد الذي كانت تريده اليونان، حيث عبّر مبعوثوها عن خيبة أمل أثينا من تردد الاتحاد الأوروبي في استهداف الاقتصاد التركي بسبب الصراع على النفط والغاز، إذ دفعت ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا باتجاه منح الدبلوماسية المزيدَ من الوقت.

ويرى مراقبون أن أنقرة تستفيد من حالة الارتباك التي يعيشها القرار الأوروبي، إذ وجدت في هذا الارتباك فرصة لتستمرّ في التحدي والتحرك منفردة بالرغم من ضوابط عضوية الناتو.

وتحت عنوان "تركيا هي الصداع الرئيس الآخر لأوروبا"، قال الكاتب ديفيد غاردنر في صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن "تركيا شريك صعب؛ فهي عضو في الناتو، لكنها تشتري أنظمة دفاع جوي روسية، وهي عضو في مجموعة العشرين لكنها تستضيف حماس".

واعتبر الكاتب أن أردوغان قد خلص إلى أن "نشر القوة الصلبة في الخارج يخدمه بشكل أفضل من التوافق مع القوة الناعمة الضعيفة للأوروبيين، من سوريا إلى ليبيا"، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي عازم على "الوحدة العثمانية الجديدة، إنه يطالب ببحر إيجه وشرق البحر المتوسط وثرواته الغازية".

لكن الأمر قد يكون مختلفًا مع واشنطن، التي لم تقبل لجوء أردوغان إلى روسيا لشراء منظومة صواريخ بدلًا من منظومة صواريخ معتمدة لدى الناتو، وقد يصبح الموقف الأميركي أكثر تشددًا عند استلام الرئيس المنتخب جو بايدن مهامَّه الشهر القادم.

(ي ح)