صحف عربية: دمشق حاولت الانقلاب على صفقة الجنوب وأذربيجان محطة أولى في عودة تركيا إلى آسيا الوسطى

كشفت مصادر أن حكومة دمشق تحاول الانقلاب على صفقة الجنوب التي تمت برعاية روسية في منتصف عام 2018، فيما حذّر الجيش الليبي من مخططات تركيا لخرق اتفاق جنيف حول وقف إطلاق النار، في حين يسعى أردوغان إلى استثمار الدعم الذي قدّمه إلى أذربيجان من أجل خلق واقع جديد يفتح الطريق أمام تعاظم الدور التركي في القوقاز وآسيا الوسطى.

صحف عربية: دمشق حاولت الانقلاب على صفقة الجنوب وأذربيجان محطة أولى في عودة تركيا إلى آسيا الوسطى
الجمعة 11 كانون الأول, 2020   04:56
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع السوري، بالإضافة إلى الأزمة الليبية، وإلى الأهداف التركية من دعم أذربيجان.

'دمشق حاولت الانقلاب على صفقة الجنوب'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر قولها "إن فصائل درعا أفشلت مقترحًا قدّمه مدير الاستخبارات اللواء حسام لوقا تضمن «الانقلاب» على «صفقة الجنوب» التي وُقّعت بين روسيا وأميركا والأردن في منتصف 2018".

وقالت المصادر إن "لوقا اقترح «تسوية تتضمن اعتراف كامل الأجهزة الأمنية باتفاقية التسوية، مقابل التحاق أهالي درعا بالخدمة الإلزامية في الجيش خلال 6 أيام، وإلا اعتبروا فارين من الخدمة»، مشيرة إلى أن هدف دمشق هو «الإعداد لمعارك جديدة تشنها قوات النظام»".

'الجيش الليبي: تركيا تخطط لخرق اتفاق جنيف'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "احتد الجدل بين الجيش الوطني الليبي والنظام التركي في ظل الحشد العسكري التركي، فيما حذّرت فعاليات ليبية من مخططات يتزعمها نظام أردوغان لخرق اتفاق جنيف حول الوقف النهائي لإطلاق النار، ومخرجات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5".

وأكد الجيش الوطني أنه لم ولن يتراجع قيد أنملة عن حماية السيادة الليبية والمياه الإقليمية، وشدد في بيان له ردًّا على الاستفزازات التركية، على «حماية المياه الإقليمية وفقًا للمبادئ والمعاهدات والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وما أقره مؤتمر برلين وجنيف برحيل كافة القوات الأجنبية المتواجدة على الأراضي الليبية».

وأضاف أن «تركيا مستمرة في زعزعة أمن المنطقة وليبيا على وجه الخصوص بنقلها وتمويلها للمرتزقة والإرهابيين والمعدات العسكرية إلى الأراضي الليبية أمام مرأى ومسمع العالم»، مؤكدًا «التزامه بدعم المسار السياسي ولجنة 5+5 ومخرجات برلين وجنيف وما نتج عنها».

'طريق الحرير التركي المعاكس: أذربيجان محطة أولى في العودة إلى آسيا الوسطى'

وبخصوص التحركات التركية في قره باغ، قالت صحيفة العرب: "سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استثمار الدعم الذي قدمته بلاده إلى أذربيجان خلال معارك إقليم قره باغ الأخيرة من أجل خلق واقع جديد في المنطقة يفتح الطريق أمام تعاظم الدور التركي في القوقاز وآسيا الوسطى، في ما يمكن وصفه بطريق الحرير التركي المعاكس الذي ينطلق من المنطقة الثرية بالنفط والغاز باتجاه الصين وليس من الصين نحو أوروبا مرورًا بتركيا".

وأكد الرئيس التركي، الخميس، خلال زيارة رسمية إلى العاصمة الأذرية باكو، أن “كفاح” حليفته أذربيجان ضد أرمينيا لم ينته بعد انتصارها في النزاع على قره باغ، مشددًا على أن حرية الإقليم “ستكون بداية عهد جديد” في المنطقة.

وكان انتصار أذربيجان على الأرمن في قره باغ الشهر الماضي بمثابة ضربة جيوسياسية مهمة رسخ من خلالها أردوغان دور تركيا القيادي في منطقة القوقاز.

ومنذ البداية، كان واضحًا أن تركيا قد نزلت بكل ثقلها لدعم أذربيجان في المعارك، خاصة بالاعتماد المكثف على المسيرات التركية، وأن الهدف كان تحقيق نصر عسكري يفتح الباب أمام إستراتيجية أردوغان في جذب الجمهوريات الإسلامية، التي كانت تنضوي تحت مظلة الاتحاد السوفييتي السابق، إلى المظلة التركية، والاستعداد لتوفير الحماية.

ولم يكن حلم التمدد التركي باتجاه هذه المناطق جديدًا، ومن الواضح أن أردوغان يسعى إلى إنهاء ما فشل فيه الرئيس التركي السابق تركوت أوزال، حين سعى إلى ملء الفراغ الذي تركه تفكك الاتحاد السوفييتي وبناء تحالف بين الدول التي تنحدر من أصول تركية، لكن قمة 1992 التي احتضنتها أنقرة، ووعود أوزال خلالها، لم تقنعا الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثًا بدخول مظلة جديدة تظهر من البداية جشع تركيا للسيطرة على النفط والغاز وتوفير حماية مكلفة.

لكن علاقة تركيا مع أذربيجان كانت في وضع أفضل بسبب حاجة الأخيرة إلى الدعم التركي في الحرب الهادفة إلى استرجاع قره باغ، وبدأ التحالف بين باكو وأنقرة الذي يوصف بشعار “أمة واحدة، دولتان”، يتوسّع بمرور الوقت.

وسمح التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بين البلدين لتركيا بمساعدة أذربيجان في تدريب وتجهيز جيشها وتسهيل صادرات المحروقات إلى أوروبا بالالتفاف على روسيا.

ويقول محللون إن تركيا تحاول أن توظف التاريخ المشترك مع هذه الدول الغنية من أجل فتح الطريق أمام الشركات التركية للتسلل إلى هذه الدول، لكن الأهم هو السيطرة على قنوات وخطوط نقل الغاز إلى أوروبا لتصبح تركيا نقطة ربط رئيسة يمر عبرها الغاز الروسي، وكذلك غاز الجمهوريات الإسلامية.

ومن شأن هذه الوضعية الهامة أن تمكّن تركيا من أوراق قوة، في العلاقة مع روسيا، وخاصة مع أوروبا التي رفضت قبول عضوية الأتراك في الاتحاد الأوروبي، وفي طريقها، الآن، إلى قصقصة أجنحة أنقرة بسبب تحركاتها المثيرة للمشاكل شرق المتوسط والتنقيب بالقوة في مناطق غير تابعة لها.

وليس خافيًا أن إستراتيجية أردوغان في الاتجاه شرقًا هدفها البحث عن بدائل لعضوية الاتحاد الأوروبي، والاحتماء بالتحالف الاقتصادي الجديد من العقوبات الأوروبية والأميركية، والمقاطعة الخليجية، لكن ليس من الواضح حجم تفاعل الجمهوريات الناشئة مع الخطط التركية، وما إذا كانت ستوفر لأردوغان طوق نجاة يقدر من خلاله على مواجهة نتائج صراعاته وحروبه التي أثّرت بشكل لافت في الاقتصاد التركي.

(ي ح)