المصالحة السعودية القطرية.. هل تتخلى الأخيرة عن دعم مشاريع تركيا وإيران؟

يجري الحديث عن مساعٍ لحل الأزمة الخليجية، التي تعود أسبابها إلى تناقض المصالح بين السعودية وقطر، فهل قررت قطر التخلي عن دعم المشاريع التركية - الإيرانية، وكيف ستؤثر المصالحة في المنطقة برمتها؟ 

المصالحة السعودية القطرية.. هل تتخلى الأخيرة عن دعم مشاريع تركيا وإيران؟
الجمعة 11 كانون الأول, 2020   03:16
مركز الأخبار – آزاد سفو

يجري الحديث حاليًّا عن مساعٍ أمريكية لتحقيق مصالحة بين المملكة العربية السعودية وقطر وتحقيق انفراجة قريبة، فكيف كانت العلاقات بين الطرفين تاريخيًّا وما هو تأثيرها في العلاقات القطرية الإيرانية والتركية ودعم الإخوان المسلمين؟

'خلافات قديمة'

مرت العلاقات بين السعودية وقطر بمراحل عديدة ساد فيها التناقض والخلاف، فمنذ بداية تشكل الدولتين في القرن التاسع عشر، برز التنافس بين أسرتي آل سعود وآل ثاني الحاكمتين لهاتين الدولتين.

وبعد أن أعلنت قطر دولتها وخروجها من تحت حكم الانتداب البريطاني، عانت من أزمات دبلوماسية مع جارتها السعودية، أولها أزمة ترسيم الحدود سنة 1992، حيث وقع صدام مسلح على الحدود في منطقة تسمى (الخفوس)، قُتل على إثرها ضابط سعودي وجنديان قطريان، وانتهت بسيطرة السعودية على هذه المنطقة.

وفي عام 2002 وعندما أرادت الولايات المتحدة الامريكية التخطيط لإسقاط الحكم في العراق طلبت من السعودية إنشاء قاعدة عسكرية تكون منصة لانطلاق عملياتها، ولكن رفض المملكة فسح المجال لدولة قطر للتحرك وفتح أبوابها للولايات المتحدة الأمريكية، ورفضًا لتلك الاتفاقية سحبت السعودية سفيرها من قطر لمدة معينة.

'خلاف حول الإسلام السياسي'

وعلى الرغم من أن كل من السعودية وقطر تتبعان المذهب الحنبلي السلفي، إلا أن هناك خلاف حول التطبيق بين الدولتين، إذ تتبنى السعودية كدولة ذات نظام ملكي، الفصل الكامل بين منظومة المذهب الوهابي الدينية التي أعطيت لها المساجد والثقافة والتعليم، وبين السياسة وشؤون الحكم والقوات المسلحة والسياسة الخارجية التي هي من شأن الأسرة الحاكمة، بينما تدعم قطر جماعة الإخوان والإسلام السياسي التي تتبنى فكرة الدمج الكامل بين الدين والدولة.

وتحمّل السعودية تنظيم الإخوان المسؤولية على أنه هو التنظيم الذي سيّس المذهب الوهابي، وجعل من بعض الوهابيين يتبنون الإسلام السياسي، وانطلق منهم تأسيس تنظيم القاعدة، ومن هؤلاء المواطن السعودي أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، الذي كان عضوًا في تنظيم الإخوان قبل أن ينشق ليؤسس تنظيم القاعدة، وقد تطور تضارب المصالح والفصام الإيديولوجي إلى حالة خوف وعداء من جهة المملكة العربية السعودية تجاه تنظيم الإخوان.

'خلاف سياسي'

ومع انطلاق ثورات ربيع الشعوب، ازداد القلق السعودي من النتائج غير المعروفة لذلك، وخصوصًا مع ركوب هذه الموجة من قبل تركيا وإيران اللتان تنافسان السعودية على قيادة العالم الإسلامي.

وتقيم قطر تحالفًا قويًّا مع تركيا وتدعم مشروعها في المنطقة اقتصاديًّا وعسكريًّا، كما أنها ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران.

وبعد تطورات 2011، أدى دعم قطر للإخوان المسلمين من جهة، ومحاولة السعودية تصنيف الجماعة في قائمة المنظمات الإرهابية عام 2014، إلى خلافات خطيرة بين الجانبين خلال اجتماع مجلس التعاون الخليجي في آذار/مارس 2014، حيث غادر سفراء السعودية والإمارات والبحرين، قطر.

وجاءت ذروة الخلافات عندما هاجم بندر بن سلطان شرعية قطر خلال اجتماع تنسيقي حول الدعم العسكري للجماعات المسلحة السورية قائلًا: "إن قطر مجرد 300 شخص وقناة تلفزيونية واحدة ولا يمكن اعتبارها دولة"، وحينها دخلت كل من قطر والسعودية في مسار خلافات كبيرة ودعم كل منهما جهات مختلفة.

'مصر'

في عام 2010 وعند اندلاع الثورة المصرية، بدأت حرب الوكالة بين كل من السعودية وقطر، وذلك عقب تنحي حسني مبارك، حيث دعمت قطر الإخوان المسلمين بشكل كبير ووصل إثرها مرشح الإخوان محمد مرسي إلى الحكم في مصر، إلا أن ذلك لم يدم طويلًا، حيث أطيح بمرسي ودعمت السعودية وصول السيسي إلى الحكم.

'سوريا'

في بداية الأزمة السورية وقفت كل من السعودية وقطر إلى جانب معارضي حكومة دمشق، إلا أن التحالفات بقيت مختلفة ومتناقضة، حيث دعمت السعودية قوات عسكرية منها "جيش الإسلام" بينما دعمت قطر الإخوان.

ومع ازدياد العلاقة بين قطر وتركيا بشكل مباشر وإيران بشكل غبر مباشر، تقلص الدور القطري وانحسر في تقديم الدعم لتركيا وتحركاتها في سوريا.

'فلسطين'

وفي فلسطين تدعم قطر حركة حماس، أما السعودية فتدعم منظمات فلسطينية مختلفة كمنظمة التحرير وحركة فتح.

وحينما فازت حركة حماس بانتخابات عام 2007 انخفض مستوى التمويل من السعودية، في حين زاد مستوى التمويل من إيران، وكانت تركيا وقطر أيضًا من أكبر مؤيدي وداعمي حماس.

'السعودية بين مخالب الإخوان وإيران'

بعد ثورات ربيع الشعوب، بدأت السعودية تحس بخطر إيران التي تدعم الحوثيين في اليمن، والذين وصلوا إلى أبواب المملكة، وبالإضافة إلى الخطر الإيراني الذي كانت تخشاه السعودية سرّبت مواقع أمريكية معلومات عن صفقة إيرانية مع جماعة الإخوان برعاية تركية - قطرية للعمل ضد السعودية في اليمن، من أجل تحقيق مصالح مشتركة للأطراف الثلاثة.

ورغم الاختلاف المذهبي بين إيران من جانب، وتركيا وقطر والإخوان من جانب آخر إلا أن الساحة اليمنية كانت نقطة التقاء جديدة للمصالح.

وحركت تركيا جماعاتها الإخوانية في اليمن لتتنافس مع السعودية، إذ تحاول تركيا تثبيت موقعهما وطموحاتهما، عبر دعم تيار الإصلاح الإخواني.

'تنافس سعودي – قطري على زعامة الخليج'

بعد استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعودية عام 2017، ودعوة المملكة لزعماء بلدان إسلامية وعربية وخليجية لحضور مؤتمر تحت رعايتها يجمعهم بالرئيس ترامب، وصفت الولايات المتحدة السعودية كزعيمة للخليج والمنطقة العربية، وبعد أيام من المؤتمر رفضت قطر التوجهات السعودية التي تتحرك باتجاه إقامة نظام إقليمي أمني وعسكري يتحرك ضد إيران، وعلى أثرها قررت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة وفرض مقاطعة اقتصادية وسياسية عليها.

ووصلت العلاقات الخليجية، وعلى رأسها العلاقات السعودية بقطر، إلى أصعب مراحلها، بعد وقت قصير من تعرّض موقع وكالة الأنباء الرسمية القطرية الإلكتروني" لعملية اختراق في أيار/مايو 2017 "من جهة غير معروفة" بحسب ما قالت السلطات القطرية.

وتم نشر تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وتطرقت هذه التصريحات إلى مواضيع تتعلق بإيران وحزب الله وحركة حماس، وبعد ذلك بشهر قامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية وحركة النقل مع قطر.

وتقدّمت الدول الأربع في حزيران/يونيو2017 بلائحة من 13 مطلبًا كشرط لإعادة العلاقات مع الدوحة، تضمّنت هذه المطالب إغلاق القاعدة العسكرية التركية الموجودة على الأراضي القطرية، وخفض العلاقات مع إيران، وإغلاق قناة "الجزيرة".

ومن جهتها رفضت قطر الانصياع لشروط الدول الأربع، وعدّت هذه المطالب تمس سيادتها.

وتكبدت قطر، نتيجة الخلاف، خسائر اقتصادية كبيرة تمثلت في انخفاض أسعار العقارات وخسائر طالت شركة طيرانها الوطنية، كما فقدت مصادر مهمة للغذاء والمواد الأولية، كانت تحصل عليها من الدول التي قامت بمقاطعتها.

وكالة بلومبيرغ الأمريكية ومجلة "إيكونومست" البريطانية تحدثتا في تقارير سابقة لهما عن خسائر مالية جسيمة أيضًا طالت كلًّا من الإمارات والسعودية جراء المقاطعة، فبحسب ما نشرته الوكالة والمجلة، فإن القطريين كانوا من كبار المستثمرين في العقارات بالإمارات، كما أن السعودية فقدت السوق القطري كمركز لبيع منتجاتها كالأغذية ومنتجات الألبان بخلاف سوق الإعمار والبناء.

'قطر تستفز السعودية'

وفي 7 حزيران/يونيو 2017، أي بعد يومين من إعلان الدول الخليجية مقاطعة قطر، سارع أردوغان إلى تفعيل الاتفاقية الموقعة بين أنقرة والدوحة، والتي تنص على إقامة قاعدة عسكرية تركية.

توقيت تفعيل هذه الاتفاقية، حملت رسائل دعم سياسي للدوحة في وقت كانت تحاول فيه السعودية وحلفاءها عزل قطر سياسيًّا واقتصاديًّا، واعتبر البعض أن الخطوات التركية كانت بمثابة مؤشر على تشكل تحالفات جديدة ستعيد خلط الأوراق في منطقة شديدة التعقيد أصلًا.

ونشرت تركيا خلال أول فترة، 5 آلاف جندي على الأراضي القطرية، وكانت قاعدة طارق بن زياد التركية أضخم هذه القواعد، والتي يزيد تعداد القوات العسكرية فيها عن 16 ألف جندي.

وعلى مسار آخر، ومنذ قرار الدول العربية الأربع مقاطعة قطر، سارعت الأخيرة إلى عقد اتفاقات مع إيران.

وهرولت قطر إلى إيران بإعلان عودة سفيرها إلى طهران في 23 آب/أغسطس من العام 2017، وفي آب/ أغسطس 2019 فتحت قطر حدودها البحرية لحرس الحدود الإيراني ليتحرك بشكل متحرر من أي قيود، بعد توقيع قطر وإيران مذكرة تفاهم حدودية بينهما.

وفي الاجتماع الدبلوماسي الحدودي بين طهران والدوحة الذي عُقد في العاصمة الإيرانية، أقرّ قاسم رضائي قائد خفر السواحل الإيراني بالتسهيلات التي تقدمها قطر، مشيرًا إلى ما أسماه بـ " العلاقات المتأصلة والتعاون التاريخي والاقتصادي الجيد".

وتشترك إيران وقطر في 268 كيلومترًا كحدودٍ بحرية، اعتبرها رضائي تحظى بأهمية، ولا تخفي طهران توجهها إلى عقد مزيد من الاجتماعات والتعاون بين قادة حرس حدود البلدين لمتابعة البروتوكولات، ويمثل ذلك ضوءًا أخضر لمزيد من التوسع الإيراني في المنطقة، والذي يزعج السعودية.

كما اتفقت الدوحة وطهران على إقامة مناورات ما تُسمى بـ "النجدة والإنقاذ البحري" في المنطقة، بالإضافة إلى زيارات متبادلة عديدة أجراها الطرفان على المستويات العالية منذ بداية المقاطعة الخليجية.

'بوادر الحل.. ضرورة إنهاء العلاقات مع تركيا وإيران'

وخلال الأسابيع الماضية، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بمحاولة إنهاء الأزمة الخليجية والتوصل إلى اتفاق، وذلك بالتعاون مع الكويت.

وضمن هذه المساعي، سافر كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر ترامب، جاريد كوشنر، على رأس وفد إلى قطر في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر الجاري.

وقال وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر المحمد الصباح، إن السعودية وقطر على استعداد لإنهاء خلافاتهما، مشيرًا إلى "محادثات مثمرة" مؤخرًا حول المصالحة الخليجية.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن هناك تحركًا صوب تسوية الخلاف القائم بمنطقة الخليج، وأوضح أنه لا يمكن التكهن بحدوث انفراجة وشيكة أو فيما إن كان هذا التحرك سيسوي الأمر برمته.

بينما قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر افتراضي استضافته روما إنه "متفائل إلى حد ما بأننا على وشك الانتهاء من اتفاق بين جميع الدول المتنازعة".

كما نقلت وكالة بلومبيرغ عن 3 مصادر مطلعة قولها إن السعودية وقطر تقتربان من التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء خلافهما الممتد منذ ثلاث سنوات، فيما قالت مصادر أخرى للوكالة إن الهوة لا تزال واسعة لعدة أسباب، منها علاقة الدوحة بطهران.

ومن جانب آخر تقول عدة مصادر أن السعودية والبحرين والإمارات ومصر متمسكة بقراراتها تجاه قطر، ومن بين هذه القرارات قطع العلاقات بين قطر وإيران، وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك إغلاق قناة الجزيرة التي تعدّ الواجهة الإعلامية لقطر، بالإضافة إلى إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، وهذا ما ترفضه قطر.

'العلاقات لم تنقطع'

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات في القاهرة، هاني سليمان: "المحادثات السعودية - القطرية وصلت إلى مراحل متقدمة، والدليل أن هناك بعض التقارير التي تحدثت عن التقاربات التي حدثت بوساطة أمريكية - كويتية، وأعتقد أن العلاقات بين الرياض والدوحة وخيوط التواصل بين الطرفين كانت موجودة سابقًا ولم تنقطع، إنما اختلفت فقط في نسبة ومستوى هذه المباحثات والفتور في العلاقات على مستوى أدنى".

وأضاف: "كانت هناك محاولات عديدة في السابق للوصول إلى مصالحة بين الطرفين، إنما هذا التقارب الأخير مختلف، لأن هناك تحركات وجولات متعاقبة ومكثفة، وهناك بعض الأخبار التي توحي بـ "التفاؤل"، والتقدم في المباحثات، إلى ذلك، فإن المباحثات بين الطرفين ثنائية، لا تتضمن الدول الأخرى مثل مصر والإمارات والبحرين، وهذا ما يوحي بالأمل في التوافق ما بين الدولتين في الأمد القريب".

وبيّن سليمان أن المصالحة والتوافق بين الطرفين قادم لا محالة، إنما الفكرة تتعلق بـ "متى وكيف ستتحقق هذه المصالحة. في حال حدوث مصالحة سعودية – قطرية، في اعتقادي سينعكس بشكل إيجابي على الدول العربية وعلى الإقليم، وعلى أقل تقدير سيتيح الفرصة أمام عودة مجلس التعاون الخليجي إلى فعاليته الكبيرة".

وأشار سليمان إلى أن "التقاربات بين السعودية وقطر مقدمة وتمهيد لمصالحة تتبعها الإمارات والبحرين، على الرغم من أن هناك بعض التحفظات من جانب مصر، إنما من شأن السعودية أن تؤدي دورًا قويًّا ومحوريًّا في التمهيد والتهيئة لهذه المقاربات في الأمد المتوسط، ومن الممكن أن تشهد مصالحة أخرى قريبة من هذا الشأن".

ورأى المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات أن التقاربات ستنعكس على المحيط العربي أيضًا بسبب وجود خلافات في العديد من الملفات، فمثل هذه المصالحة من شأنها ربما تقليل هامش الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الدولتين، وتنسيق على مستوى معين حول بعض القضايا أو تقليل حدة تعامل قطر ودعمها لبعض الملفات وحركات الإسلام السياسي وتهدئة الآلة الإعلامية التي تهاجم السعودية أو الدول الأخرى في المنطقة، وبالتالي ستشهد تهدئة وهدنة ربما تكون مقدمة لمزيد من التطورات التي من شأنها أن تخدم الدول العربية".

ولم يستبعد سليمان أن يكون التقارب السعودي - القطري متعلقًا بإيجاد تسوية ورؤية معينة فيما يتعلق بالتعامل مع إيران، والتي "تعتبر المهدد الأول للاستقرار في المنطقة، والذي من شأنه أن يساعد على تحجيم وتطويق الدور الإيراني، بالإضافة إلى فتح مساحة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وفكرة التطبيع من عدمه، ومن الممكن أن يكون عنصرًا مهمًّا بين السعودية وقطر".

تداعيات الاتفاق على مشاريع تركيا وإيران؟

وتطرق هاني سليمان خلال حديثه إلى تداعيات المصالحة المزمعة على المشاريع التركية والإيرانية في المنطقة قائلًا: "من أحد محاور تأثير الاتفاقية بين الدولتين انحسار الدور التركي والإيراني، وعلى أقل تقدير ستؤدي الدوحة دورًا في توفيق وتهدئة الأجواء ومحاولة إيجاد نوع من التوازن فيما يتعلق بسلوك إيران الهجومي على السعودية، وخاصةً من خلال جماعة أنصار الله الحوثية، وربما تكون هناك مساحة ووساطة تؤدي إلى مزيد من الفرص السياسية للاستقرار والحلول السياسية فيما يتعلق باليمن أو بعض الملفات الأخرى مثل ليبيا".

أما بالنسبة لتركيا فيرى سليمان أن "التقارب السعودي - القطري ربما يعيد الأجواء بشكل أكبر إلى فكرة التوازن فيما يتعلق بتركيا، إذ لا يمكن القول بأن قطر ستتخلى عن تركيا أو سيحصل تحول جذري، إنما على أقل تقدير سيكون هناك نوع من التوازن وحسابات المصالح المتوازنة، ولن تنخرط قطر بشكل كامل في ساحة الإيرانيين والأتراك، بالطبع فإن المصالحة لن تخلو من بنود وضوابط معينة، ولا يمكننا الجزم بأن العلاقات الثنائية ستعود بين الطرفين بنفس القوة كما كانت في السابق، ولكن الوقت والأمور السياسية كفيلة بإثبات أو نفي المرحلة القادمة".

'قد تتوسع المصالحة إذا غيّرت قطر من سياستها التدخلية'

وفي ختام حديثه، أكد المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان أن المباحثات السعودية - القطرية ترمي إلى تقريب وجهات النظر في العديد من الملفات، وقال: "قد يكون مقدمة لمصالحة قطرية مع الدول الأخرى إذا التزمت قطر بمحاولة أن يتم ثنيها عن سياساتها التدخلية مثل دعمها لعلاقات الإسلام السياسي، ودعمها لبعض الأطراف وخاصة في ليبيا وجماعة الإسلام السياسي في تركيا وفي الملف اليمني ومدى دعمها للموقف الإيراني، جميعها ملفات مهمة للاستقرار في المحيط العربي".

(ح)

ANHA