​​​​​​​المرتزقة السوريون.. وقود تركيا في حروبها التوسعية

تسعى تركيا من خلال المرتزقة السوريين إلى تطبيق مخططاتها التوسعية في مناطق عديدة، بدءًا من سوريا وليبيا ووصولًا إلى قره باغ وكشمير، في حين يجري الحديث الآن عن خطط تركية جديدة، يستهدف بها أردوغان مدينة آمد الكردستانية.

​​​​​​​المرتزقة السوريون.. وقود تركيا في حروبها التوسعية
الخميس 10 كانون الأول, 2020   22:35
مركز الأخبار – يارا محمد

تشعل تركيا فتيل الأزمات في مناطق عدة من العالم، وتستخدم فيها مرتزقة سوريين ومن جنسيات أخرى، لتحقيق أحلامها التوسعية، واستخدامهم كأوراق ضغط على طاولة المفاوضات.

'بداية تجنيد المرتزقة..'

واستغلت تركيا ثورات ربيع الشعوب التي حدثت في المنطقة عام 2010، لتحقيق أطماعها القديمة بإحياء الامبراطورية العثمانية البائدة، فاستخدمت جماعات الإخوان المسلمين التي يوجد قياداتها في قطر وتركيا، لاستغلال تلك الثورات والوصول إلى دفة الحكم في البلدان العربية، ونجحت في البداية بعدما أسقطت النظام التونسي والمصري.

وعندما بدأت الثورة السورية، فتحت تركيا مطاراتها أمام تدفق الإرهابيين من مختلف أصقاع العالم إلى هذا البلد، وأمدتهم بالذخيرة والسلاح وفتحت مشافيها لمعالجة جرحاهم، وخصوصًا المجموعات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين بمختلف مسمياتها وجبهة النصرة (فرع القاعدة في بلاد الشام) وكذلك داعش.

ولكن التدخل الروسي في سوريا، في أيلول/سبتمبر عام 2015، أطاح بمخططات أردوغان في السيطرة على سوريا. فبدأت تركيا وروسيا بالمقايضات، حيث سمحت روسيا لتركيا باحتلال بعض المناطق السورية مثل جرابلس، الباب، إعزاز وعفرين مقابل سحب المرتزقة من غوطة دمشق وأرياف دمشق وحمص وحماة.

وفعلًا تم نقل المرتزقة الذين رفضوا التسوية مع حكومة دمشق وروسيا إلى إدلب، وبذلك بدأ أردوغان بتشكيل جيش من المرتزقة استخدمهم في البداية في محاربة الشعب الكردي في سوريا، والتجربة الديمقراطية التي يقودونها مع إخوتهم العرب والسريان والأرمن والتركمان في شمال وشرق سوريا، ولكن تركيا لم تكتفِ بهذا القدر، بل استخدمت المرتزقة السوريين كوقود لحروبها وتدخلاتها الممتدة في المنطقة.

'ليبيا'

وفي ليبيا، تحالف الرئيس التركي مع حكومة الوفاق لمواجهة الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وخطط الرئيس التركي من خلال إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا للاستيلاء على ثرواتها، والتي تمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، والضغط على مصر فيما يتعلق بملف الإخوان المسلمين الذين تلقوا ضربة كبيرة بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى دفة الحكم.

وافتتحت تركيا أول مراكز الانضمام في أيلول/سبتمبر 2019، في كل من عفرين وإعزاز وباقي المناطق التي تحتلها في سوريا، وذلك تحت قيادة مرتزقة السلطان مراد، وأغرت مرتزقتها بالمال، حيث عرضت على كل من ينضم إلى الحرب الأهلية الليبية 2000 دولار أمريكي شهريًّا.

وعلى أثرها، أرسلت تركيا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، نحو 18 ألف مرتزق، بينهم 350 دون سن الثامنة عشرة إلى ليبيا للمشاركة في القتال إلى جانب حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني الليبي.

وبحسب المرصد السوري، فإن 496 مرتزقًا، ممن أرسلتهم تركيا قُتلوا خلال الاشتباكات التي جرت في تلك المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، صعّدت تركيا تحركاتها العسكرية في ليبيا، حيث كشفت مواقع رصد عن تسارع حركة طيران الشحن العسكري إلى غرب ليبيا، في الوقت الذي نشرت فيه وزارة الدفاع التركية أكثر من مرة، خلال الأسبوع الماضي، صورًا لتدريبات عناصر قوات حكومة الوفاق الليبية الموالية لأنقرة داخل معسكرات في تركيا، إذ يرى محللون أن تركيا لها مخططات جديدة في تلك المناطق تتعلق بالأحداث والتطورات العسكرية.

'مرتزقة في قره باغ'

وخلال النزاع الأخير بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة قره باغ والمعارك التي انطلقت في 27 أيلول/سبتمبر من العام الجاري، أقحمت تركيا نفسها في الصراع، وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا.

وكما في ليبيا، وجدت تركيا مصالح جيواستراتيجية في القوقاز وآسيا الوسطى، من أذربيجان الثرية بالمحروقات، حليفها الأساسي في المنطقة، وهي صداقة يعززها العداء المشترك لأرمينيا، إذ أن تركيا العثمانية أبادت نحو مليون ونصف مليون أرميني خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي بداية هذا النزاع، فتحت تركيا مجددًا مراكزها لتسجيل أسماء المرتزقة، وخاصة مرتزقة الفصائل التركمانية لزجهم في أذربيجان لقتال الأرمن.

وركّزت تركيا، خلال حملتها على أرمينيا، على المرتزقة التركمان، وذلك لتتهرب من أي تحقيق دولي قد يحصل مستقبلًا، إذ يمتلك المرتزقة التركمان الجنسية التركية التي تظهرهم في بعض الأحيان كجيشها الجمهوري.

وبلغ إجمالي عدد المرتزقة السوريين الذين شاركوا في معارك قره باغ ضد أرمينيا أكثر من 2580 مرتزقًا، عاد منهم أقل من 350 بشكل مسبق، وتنازلوا عن الحصول على مستحقاتهم المالية التي كانت قد وعدتهم بها أنقرة، وذلك بحسب إحصائية أجراها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب المرصد، فإن 300 مرتزق سوري قُتلوا خلال المعارك في قره باغ، ولم تَعُد جثث 250 منهم إلى الآن.

'مرتزقة إلى كشمير أيضًا'

ويجري الحديث الآن عن بدء تركيا التحضير لإرسال مرتزقة سوريين إلى إقليم كشمير المتنازَع عليه، والواقع شمال غرب الهند وباكستان والصين في وسط آسيا.

إذ كشفت مصادر خاصة لوكالتنا أن المخابرات التركية قد وجّهت تعليمات لمرتزقة السلطان سليمان شاه (العمشات) بإعداد قائمة من 100 مرتزق لإخضاعهم لدورة تدريبية في مدينة ميرسين التركية تمهيدًا لإرسالهم إلى إقليم كشمير للقتال ضد الهند.

وخصصت المخابرات التركية مبلغ 3 آلاف دولار كمرتب شهري لكل مرتزق مقابل القتال في كشمير، إلا أن المرتزقة طالبوا باستلام رواتبهم بشكل مباشر، خوفًا من استيلاء المخابرات التركية عليها كما حصل مع المرتزقة الذين زُجّ بهم في ليبيا وفي قره باغ، وفق ما ذكرت المصادر نفسها.

'إرسال المرتزقة إلى آمد'

ومؤخرًا أفادت تقارير عدة بخطط جديدة لأردوغان ضد الكرد في باكور كردستان وتركيا، إذ قالت التقارير إن أردوغان ينوي إرسال مرتزقة من الحزب الإسلامي التركستاني إلى مدينة آمد في باكور كردستان.

وتُعد هذه المجموعة المرتزقة إحدى المجموعات المتشددة أفرادها من الإيجور الصينيين والشيشان والأوزبك والطاجيك وغيرهم.

ويقدّر عدد أفراد هذه المجموعة المرتزقة قرابة 7 آلاف مسلح، حيث تدفقت المرتزقة بصحبة أسرهم إلى سوريا في 2013، واستقروا بداية في جبال الساحل والريف الغربي لإدلب، ضمن مناطق حدودية مع تركيا، كما ينتشرون في ريف اللاذقية.

وبحسب ما نقلته شبكة سكاي نيوز، فإن الاحتلال التركي ينوي في البداية إدخال ألف مرتزقة من الإيجور مع أسرهم إلى باكور كردستان كدفعة أولى، تليها أعداد جديدة خلال الأيام المقبلة، حيث تعمل تركيا على نقل 5 آلاف مرتزق إلى آمد في باكور كردستان.

وسبق لرئيس النظام التركي، أردوغان، إقناع الجانب الأمريكي بإزالة ما يسمى "الحزب الإسلامي التركستاني" من قوائم الإرهاب، وبالفعل أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو رفع اسم الحزب من قوائم الإرهاب الدولي بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم.

'تركيا تستخدم المرتزقة للقضاء على خصومها السياسيين'

وتعقيبًا على ذلك، يقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب: "ما زالت تركيا تستخدم المرتزقة في حروبها خارج الأراضي التركية للقضاء على خصومها السياسيين، ومن أهم خصومها الكرد، فإنها تريد أن تقضي على الهوية والأمة الكردية، إن جاز التعبير"، مشيرًا إلى استخدام تركيا للمرتزقة في ليبيا والإقليم المتنازع عليه في آرتساخ/قره باغ.

وأضاف منير أديب: "إن تركيا استخدمت المرتزقة في نهجها للتطهير العرقي في منطقة شمال وشرق سوريا، التي يوجد فيها الكرد، ومن أجل القضاء على هويتهم، واغتصبت ما ليس من حقها، واحتلتها واستقدمت مرتزقتها لكي يقضوا على هوية الشعب الكردي".

'تركيا لا تمتنع عن التعامل مع هذه التنظيمات الإرهابية من أجل القضاء على الكرد'

ورأى الباحث في شؤون الإرهاب، أنه ثمة فرق بين السلوك التركي وبين سلوك الصهيونية العالمية التي تقوم على القضاء على الجنس الآخر، وقال: "تستحضر تركيا في معاركها هؤلاء المرتزقة الذين ينحدرون من جماعات وتنظيمات دينية متطرفة والأكثر تطرفًا، مثل داعش والقاعدة وجبهة النصرة، ولا تمتنع عن التعامل مع هذه التنظيمات من أجل القضاء على الشعب الكردي".

وعدّ أديب إن ما يقاسيه الكرد من "معاناة قاسية" لا تقل بكل الأحوال عن ما يعانيه الشعب العربي الفلسطيني، الذي ما زال "يرزح تحت نير الاستعمار الصهيوني"، وأعتقد أن "هذه مقاربة واقعية ومنطقية".

'طريقة هتلر في إبادة الشعوب المضطهدة'

وعن ما تناقلته مؤخرًا وسائل الإعلام، بإرسال تركيا لمرتزقة من الحزب الإسلامي التركستاني إلى مدينة آمد في باكور كردستان، قال أديب: "إن تركيا تريد القضاء على الهوية الكردية، أعتقد أن مثل هذه الطريقة من المعاملة لا تختلف عن طريقة هتلر في التعامل سابقًا مع الشعوب المضطهدة، وطريقة بعض الذين كانوا يريدون القضاء على الرق والعبيد، هذا الأسلوب هو منطق الفاسدين، وهذا هو الهدف الحقيقي من إرسال مرتزقة الحزب التركستاني، في أفق الرئيس التركي أردوغان"، مناشدًا "الشعب الكردي يباد بكل ما للكلمة من معنى".

'مرتزقة أردوغان يشكلون خطرًا على الأمن القومي العالمي'

وشدد أديب على أن هؤلاء المرتزقة يشكلون خطرًا على الأمن القومي العالمي والإنساني، "مثلهم مثل الخلايا السرطانية التي تنتشر في الجسد فتهلكه وتقضي عليه، هؤلاء المتشددون أهلكوا منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما يعيد أردوغان فعله في آمد لإهلاك وإبادة الشعب الكردي".

وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، في ختام حديثه أن "كل ما يفعله أردوغان لن يأتي بنتيجة، لأن الكرد يحملون مشاعر الحرية والحق والعدالة ولن يضيع حق وراءه مطالب، وجميع هذه المحاولات ستبوء بالفشل".

(ح)

ANHA