جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد

مقهى "كوي" في ناحية عامودا، من معالم المدينة المميزة، حافظ على شكله المعماري القديم، وشاهد على تاريخ المدينة وأهلها، يقصده الرجال لقضاء الوقت والترويح عن النفس.

جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد
جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد
جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد
جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد
جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد
جدران مقهى " كوي" في عامودا تحفظ قصص الآباء والأجداد
الأحد 6 كانون الأول, 2020   06:58
قامشلو- سولين أحمي

عند مرورك من شوارع سوق ناحية عامودا، يلفت نظرك البناء القديم المبني من اللبن والطين والخشب، والباب الحديدي الذي يعلوه الصدأ، وكذلك النوافذ الخشبية الصغيرة، ولكن مع الاقتراب أكثر، تدب الحياة في المكان الصغير، حيث يجلس العشرات من الرجال يقضون أوقاتهم بتبادل أطراف الحديث، إنه مقهى "كوي". 

يجتمع فيه الرجال ومعظمهم من الكبار في السن، يقضون وقتهم بلعب ورق الشدة، ويرتشفون الشاي والقهوة، كما يتبادلون أطراف الحديث في شؤونهم وأحوالهم.

المقهى المعروف باسم" كوي" يعد من أحد المقاهي الشعبية التراثية، ومن المعالم القديمة نوعًا ما في المدينة، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1954، بناه محمد كوي وأورثه من بعده لابنه عبد القادر كوي، الذي كان في السادسة من عمره، ولا زال يشرف على المقهى منذ عشرات السنين.

حافظ عبد القادر كوي على الشكل المعماري القديم للمقهى المبني من اللبن والطين، ليكون شاهدًا على قصص وأحداث كثيرة جرت في المدينة.

يقول عبد القادر إن والده، حين بنى المقهى، كان عبارة عن محلّين صغيرين مبنيين باللبن والطين والخشب، ومع مرور الوقت وزيادة عدد رواد المقهى، تم توسيعه في أعوام الستينات، حيث كان يتم جلب التراب المستخدم لصناعة اللبن من تلة شرمولا.

"كوي" معْلمٌ تراثي وشاهد على العديد من القصص والأحداث

ومنذ بناء المقهى وإلى يومنا هذا لم يتغير فيه أي شيء، ولا زال على حاله، يفوح منه عبق أصالة الماضي، وروائح الشاي والقهوة، وتحولت جدرانه إلى صندوق لحفظ قصص وحكايا وأسرار الآباء والأجداد.  

عبد القادر بيّن أن مقهى كوي أصبح لأهالي عامودا مكانًا للقاءاتهم اليومية، ومكانًا لتبادل الأحاديث حول الأحداث التاريخية".

وعن المشروبات التي كانت ولازالت تُقدّم في المقهى، قال عبد القادر : "إلى الآن نقدّم الشاي والقهوة والنسكافيه فقط للزبائن، ومكان جلوس الزبائن يتغير بين الصيف والشتاء، حيث في الصيف يجلس الزبائن في حديقة المقهى، وفي الشتاء يجلسون في غرفة المقهى، أما أماكن الجلوس فكانت عبارة عن طاولات صغيرة وكراسي قصيرة الأرجل مصنوعة من الخشب، والآن هي مصنوعة من الحديد".

'المقهى أصبح بمثابة منزل لنا ولزبائننا'

مقهى كوي بجدرانه التي تحفظ ذكريات أجداد عامودا، أصبح مقصدًا للعديد من كبار السن، ويقول عبد القادر: "معظم زبائن المقهى هم من الزبائن القدامى، فالبعض منهم ورِث عادة الجلوس في مقهى كوي من آبائهم واجدادهم، وأحيانًا إذا كان المقهى مغلقًا يلجأ الأهالي إلى فتح أبوابه بأنفسهم.

وأوضح عبد القادر أنه ارتبط برائحة جدران المقهى بشكل لا يوصف، وقال: "تأقلمت مع المقهى وزبائن المقهى بشكل كبير، وفي اليوم الذي يغيب فيه شخص واحد اسأل عنه على الفور، لأن المقهى أصبح كالمنزل لنا ولزبائننا".

ويقول أحد أقدم الزبائن في المقهى، وهو حسين كردي في العقد السادس من العمر، إن عدة أجيال تناوبت على ارتياد مقهى كوي بحسب ما سمع من والده، وأضاف: "في مقهى كوي نجتمع نحن كبار السن من أهالي عامودا، إما لنلعب ورق الشدة أو لنروي القصص، فعندما نخرج من منازلنا، تكون وجهتنا هي المقهى، وعندما يغيب أحدهم عن المقهى فإن الجميع يسأل عن سبب غيابه".

(م ح)

ANHA