​​​​​​​على مدى عام ونصف مسيرة تعذيب طويلة في سجون الإحتلال

على غرار العديد من أهالي عفرين المحتلة، قرر الشاب (م ع) البقاء في منزله، لكنه لم يعلم أنه سيقضي الأعوام التالية من عمره تحت التعذيب في أقبية سجون الاحتلال.

​​​​​​​على مدى عام ونصف مسيرة تعذيب طويلة في سجون الإحتلال
السبت 5 كانون الأول, 2020   06:08
حلب

قصة أخرى يرويها أحد الناجيّن من ممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته في مقاطعة عفرين المحتلة بحق سكانها الأصليين.

تبدأ قصة الشاب (م ع)، وهو من أهالي مدينة عفرين المحتلة، والذي رفض الإفصاح عن هويته لأسبابٍ أمنية، بعد مرور 20 يومًا على احتلال مدينة عفرين من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، ومداهمة مرتزقة الجبهة الشامية لمنزله.

لم يكن قد مضى على احتلال عفرين سوى عشرين يومًا، عندما داهم مرتزقة الجبهة الشامية بثلاثة سيارات محملة بالأسلحة الثقيلة منزله، واختطفوه و تعرض للضرب والتعذيب داخل المنزل، ومن ثم عصبوا عينيه واقتادوه إلى قسم الأمنية ليقضي اليومين التاليين تحت التعذيب.

'تحقيق دون أدلة أو تهمة مثبتة'

وبدأ المرتزقة يحققون مع الشاب (م ع) وعرضوا عليه أن يدفع لهم المال والذهب مقابل الإفراج عنه، إلا أن الشاب لم يكن يملك المال والذهب.

6 مرتزقة تناوبوا على ضربه وتعذيبه، يتذكر منهم بعض الألقاب التي كانوا يتواصلون بها مع بعضهم (أبو عبد الله، أبو نمر، عبدو، أبو عثمان).

بقي (م ع) مدة 18 يومًا في التحقيق، تعرض خلالها للتعذيب أكثر من ثلاث مرات في اليوم الواحد، وبشتى أنواع التعذيب، الحرق والضرب بالكبل والبلنكو.

التهمة الموجهة له جاهزة، وهي التهمة نفسها التي تلفّق بكل معتقل، ألا وهي التعامل مع الإدارة الذاتية، وفي كل مرة أيضًا يُطلب من المعتقل دفع فدية مالية مقابل الإفراج عنه، وكانت الفدية التي طُلبت من (م ع) هي مليون ليرة سورية، وما يملكه من أشياء ثمينة كالذهب.

ولمدة 40 يومًا لم يرَ الشباب النور، في زنزانة منفردة، لا يحصل من الطعام سوى على رغيف خبز معفن.

'أكثر من 400 شاب و40 امرأة معتقلون'

بعد وصول (م ع) إلى المحكمة كانوا يحققون معه مدة ساعة فقط في اليوم، وهناك شاهد الشاب أمورًا مروعة، حيث رأى ما يقارب 400 شباب ونحو 40 امرأة معتقلين، بينهم مسنون تزيد أعمارهم عن (70 و80 عامًا)، يتعرضون للضرب والتعذيب.  

يروي (م ع) مشاهداته في سجن محكمة عفرين، حيث قضى 4 أشهر ونصف في التحقيق، ويقول في ذلك "كان المرتزقة يحققون مع النساء كل 15 يومًا، مع تعرضهن للضرب أثناء التحقيق، وأحيانًا كنا ننظر من نافذة الزنزانة، ونرى أن المرتزقة يأخذون النساء المختطفات قسرًا ما بين الساعة الثالثة والرابعة فجرًا ويعيدونهن إلى الزنزانة بعد ساعتين".

'أطفال في سجن عفرين المركزي'

بعد اختطاف الشاب (م ع) لمدة 4 شهور ونصف حوّله مرتزقة الجبهة الشامية إلى السجن المركزي الواقع في قرية ماراتا التابعة لمركز عفرين.

وخلال فترة بقائه في سجن عفرين لاحظ الشاب (م ع) وجود أطفال صغار في سجن عفرين المركزي من عمر السنة وما فوق، قائلًا:" رأيت أسرة مكونة من الأم والأب وطفلهم الصغير وشبان في عمر المراهقة في السجن أيضًا".

كما بيّن (م ع) أنه يوجد أكثر من 800 شابًّا وما يقارب 60 امرأة داخل سجن عفرين المركزي.

فترة التحقيق مع (م ع) استمرت 8 أشهر، لتصدر ما تسمى بالمحكمة فيما بعد حكمها بحقه بالسجن لمدة 3 سنوات، مع دفع غرامة مالية بقيمة مليونين ل.س.

قضى الشاب (م ع) عامًا ونصف العام في سجن عفرين المركزي، وأُطلق سراحه بعد أن دفع فدية مالية.

رحلة (م ع) التالية كانت إيجاد طريقة للخروج من عفرين والوصول إلى مكان آمن، وتمكن من الخروج بعد أن دفع مبلغ 100 دولار.

 (س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/mSiHR2fs42g" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>