​​​​​​​بيع السُّبُحات.. بين متعة المهنة وقوت الأسرة

يفرش علي حسام (بَسطته) الصغيرة كلَّ يوم على أحد مداخل شوارع مدينة قامشلو وهي مؤلفة من كرسي وحقيبة صغيرة يوجد ضمنها المئات من مختلف أنواع السُّبُحات(المسابيح)، والتي تُعد مصدر قوته الرئيسي، ، ويعشق مهنته، ويقول إن السبحة ليست أداة للتسلية فقط.

​​​​​​​بيع السُّبُحات.. بين متعة المهنة وقوت الأسرة
السبت 28 تشرين الثاني, 2020   05:56
قامشلو- سولين آحمي

علي حسام رجل في العقد السادس، يعمل منذ قرابة الـ40 عاماً في مهنة بيع المسابيح بأنواعها، في البداية كان يعمل في أحد محال بيع المسابيح في العاصمة السورية دمشق، وبعد مدّة عاد إلى مدينته قامشلو، وباشر ببيع المسابيح ليؤمن لقمة عيشه، ويقول: "كُنت أشتري المسابيح من دمشق وأقوم ببيعها في مدينة قامشلو".

ومع مرور الوقت عشق علي حسام مهنته وأتقن مهنة تصليح المسابيح والتعرف على أنواعها، وحتى على أذواق الزبائن، وطوّرعمله رويداً رويداً، وبيّن: "كنت أقوم بشراء المسابح في البداية من مدينة دمشق، أما الآن فإنني أقوم بشرائها من إيران وباشور كردستان، وفي أغلب الأحيان أقوم بزيارة مدينة هولير في باشور فقط لشراء المسابيح".

وتعد السُّبْحة من إحدى العادات القديمة التي ما زالت محافظة على أصالتها في الشرق الأوسط، حيث يحملها معظم كبار السن، ويختلف استخدامها من فئة إلى أخرى ومن شخص إلى أخر، منهم من يراها أداة للتسلية أو للتظاهر والتباهي، ومنهم من يراها كدواء لبعض الأمراض، وتستخدم في بعض من الاحيان كأداة للدبكة.

وللسُّبْحة عدّة أصناف منها ما هو مصنوع من الأشجار والأحجار ومنها ما هو مستخرج من البحر، كما تنقسم إلى ثلاثة أنواع من حيث العدد كل سبحة، فإما أن تكون 99 أو 66 أو 33 حبة، وهذه الأعداد مرتبطة بأسماء الله الحسنى وبتاريخ ميلاد ووفاة النبي محمد (ص).

"يعشق مهنته بشغف"

علي حسام يخرج كل يوم في الصباح الباكر من منزله الكائن في حي العنترية وبيده كرسيّه وحقيبته المملوءة بالمسابيح، ويفرش بضاعته في إحدى مداخل شوارع مدينة قامشلو، حيث يبيع ويصلح المسابيح بكل شغف وحب، ويعد مصدر قوته وقوت عائلته المؤلفة من 6 أشخاص، ويقول إنّ عادة السُّبحة موجودة لدى جميع مكونات روج آفا، وقال: "منذ القدم وإلى الآن ما زالت عادة السُّبحة موجودة، وأغلب من يقتني السُّبحة هم كبار السن، ونوّه: "الجيل الصاعد قليل من يقوم بشراء المسابيح، فالتكنولوجيا أثّرت كثيراً عليهم، بالإضافة إلى انخفاض صرف العملة السورية مقابل الدولار الذي أثر على نسبة البيع، فهناك مسابيح يصل سعر الواحدة منها إلى ألف دولار".

برغم من ضعف سوق المسابح في هذه الآونة إلا أن علي حسام لم يضجر من مهنته، ويقول: "أحب عملي كثيراً، وأثناء عودتي إلى المنزل آخذ المسابح معي وكأنها جزء مني، ومن المستحيل أن أفكر يوماً أن أغادر بلادي وأعمل في مجال آخر".

"ليست أداة للتسلية فقط"

وحول أنواع المسابح التي يقوم ببيعها علي حسام أوضح: "يوجد الكثير من الأنواع، ولكن الأكثر شهرة في مناطقنا هي مسابيح الفيروز، والمرجان، والحقيقة، واللؤلؤ، والصندل الذي يُصنع من الخشب، والأكثر تميزاً هي سبحة (الكهرمان) والتي تستخدم كدواء لصفار الأطفال، وفي الدول الخليجية يتم فرم سبحة الكهرمان واستخدامها كدواء للقلب".

وأشار حسام إلى أن البعض يرون السبحة عادة غير محببة، وقال: "لكن نحن نراها شيئاً مميزاً لدينا،لأن اللعب بأحجار المسبحة يساعد في تنظيم عمل القلب ".

ولا يُعرف حتى الآن بالتحديد مَن هو أول من استخدم السبحة، فهناك بعض المراجع توضح بأن المَسبحة استُخدمت تاريخياً لأغراض مختلفة، كتميمة أو تعويذة أو غيرها، وكان البعض يؤمن بقدسيّتها، حتى أنّ بعض الشعوب القديمة كانت تغسل السبحة بالماء، وتشربه كدواء، ويقول الأستاذ صلاح الراوي أستاذ الأدب الشعبي في أكاديمية الفنون المسرحية في كتابه "مقدمة في دراسة التراث الشعبي"، إنّها أداة معروفة منذ عصور ما قبل التاريخ، وكانت تُصنع من نوى البلح وبذور نبات الخرّوب، وخشب شجر الزيتون والقواقع والأبانوس والصندل.

(أ ب)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/1n5tttb9Tiw" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>