لمواجهة أشكال العنف.. نماذج تاريخية على غرار جنوار

يوجد في العالم أماكن خاصة بالنساء، وقرى خاصة بهن، حيث أن علاقات الصداقة والرفاقية  فيها مختلفة جداً ومميزة. فيا ترى ألا تعتبر حياة هؤلاء النساء مصدر إلهام لتغيير مفهومي الذكورة والأنوثة؟.

لمواجهة أشكال العنف.. نماذج تاريخية على غرار جنوار
الأربعاء 25 تشرين الثاني, 2020   02:22
مركز الأخبار- جيان بيلكين

شهد التاريخ جرائم ضد المرأة مثل (القتل، التحرش، الاغتصاب، الزواج القسري وزواج القاصرات، الاتجار والاستغلال والاستخدام كآلة والحرمان من الحقوق)، فذهنية الدول تركت حرية المرأة في نطاق الكلام فقط، فكان يجب ألا يستمر التاريخ على هذا النحو.

في القرن الحادي والعشرين فتح القائد عبدالله أوجلان عبر مقولته "حرية المرأة حرية المجتمع"، صفحة جديدة في مقاومة المرأة ونضالها ضد الحجاب الأسود والعبودية. وخطا نموذج المجتمع الديمقراطي والبيئي وحرية النساء تدريجيًا خطوات عملية مع ثورة شمال وشرق سوريا وهزيمة خلافة داعش.

نساء الكرد على وجه الخصوص اللواتي واجهن كل أنواع العنف، يملأن اليوم الساحات بفعالياتهن، كما في مناطق شمال وشرق سوريا اللواتي كثفن أنشطتهن بمناسبة 25 تشرين الثاني، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تحت شعار "لا للإبادة والاحتلال، معًا نحمي المرأة والحياة".

ماذا حدث في 25 تشرين الثاني/نوفمبر؟

في جمهورية الدومينيكان، انتفضت ثلاث نساء من حركة التغير الاجتماعي ضد ديكتاتورية تروخيو الذي هاجم الشعب والعمال بشكل همجي. النساء الثلاث قتلن في 25 تشرين الثاني عام 1960. مر على قتلهن 60 عامًا، باتريا ومينيرفا وماريا اللواتي قاومن ضد الديكتاتور تروخيو لقبن بـ "الأخوات ميرابال".

ولدت الأخوات الثلاث في منطقة سيباس في جمهورية الدومينيكان، والتي أسست البطريركية منها الحركة السرية في حزيران 1960. وفي وقت لاحق انضمت مينيرفا وماريا وباتريا إلى الحركة، اعتبرت ديكتاتورية تروخيو هذا الأمر بمثابة "خطر"، لذا واجهت النساء الثلاث اضطهادًا شديدًا وعقابًا في كفاحهن ضد الدكتاتورية وبدأوا بتعذيب الشقيقات، وأعلنوا عن وفاتهن كحادث مروري، وبعد عام من وفاتهن أنهت الحركة السرية ديكتاتورية تروخيو.

وبمناسبة 25 تشرين الثاني، تأسست في مناطق شمال وشرق سوريا قرية "جنوار"، وكان ذلك بمثابة جواب ورد ضد الذهنية الأبوية والعنف ضد المرأة.

جنوار.. نموذج الحياة الديمقراطية وعلم البيئة وحرية المرأة

هناك سر بين المرأة والحياة، هذا اللغز مازال موجودًا في العلاقة بين المرأة والطبيعة، المرأة والصداقة، المرأة والأطفال، والمرأة والرجل. منذ بداية البشرية هذا اللغز موجود في جميع مجالات الحياة، ويتضح هذا في أماكن تواجد النساء خاصة.

في شمال وشرق سوريا ومع إنجازات الثورة أنشئت قرية نسائية باسم "جنوار"، تقع غرب ناحية الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة، بهدف إدارة النساء أنفسهن بالتعايش المشترك، وتحقيق اقتصاد بيئي ومجتمع صحي، معرفة التاريخ وتصحيحه، تكوين الصداقة وحب المرأة.

 وضع حجر الأساس للقرية في الـ 10 من آذار 2017 وافتتحت أبوابها للحياة الاجتماعية في 25 تشرين الثاني 2018.

وتوجد في العالم أماكن خاصة بالنساء، قرى خاصة بهن، حيث أن علاقات الصداقة والرفاقية بينهن مختلفة جداً ومميزة. فيا ترى ألا تعتبر حياة هؤلاء النساء مصدر إلهام لتغيير مفهومي الذكورة والأنوثة؟.

نساء موسو

في الصين، وبالقرب من حدود التبت تعيش النساء حياتهن الخاصة باستقلالية، وهن في الطليعة بين الأسرة وسكانها باتخاذ القرارات الأسرية المتعقلة بالأطفال وشؤون المنزل، أما الرجل أو الأب فلا تقع على عاتقه أية مسؤوليات أبوية، ويعيشون تحت إدارة النساء، فهن قويات ويدرن شؤون الدخل والإنتاج الاقتصادي والمادي ولا يلزمن أنفسهن للرجل.

ضمن قبيلة موسو الفتيات أكثر تقديسًا، لذلك في كل أسرة إن لم تكن هناك فتاة يعتبر الأمر محزناً. لأنه تنتقل تلقائياً مهمة استمرار المجتمع وقيادته من الأم إلى الابنة.

اسم القرية باللغة الصينية يونغ نيك وتعني "السلام اللانهائي" من المجتمعات الأمومية، لكن هذا لا يعني أنهم يعملون خارج إطار مجتمعهم، فهم ينظمون مجتمعهم وفقًا لمعاييرهم الخاصة. بينما يعمل رجالها في البساتين والزراعة. في هذه القبيلة الزواج غير معترف به ورب كل أسرة هي أكبر سيدة فيهم. وعندما يقع رجل في حب امرأة يزورها ليلاً في بيتها، ويحق للمرأة أن تقبل به أو تطرده.

النساء هن من يقررن إنجاب الأطفال، ويحمل الأطفال لقب أمهاتهم. فرص العيش في هذه القبيلة بأيدي النساء لأنهن ينظمن أنفسن حسب واقع الحياة والمجتمع، لذا ليس للرجال حق الملكية والميراث وحضانة الأطفال ويعود ذلك للإناث فقط. يكتسبون قوتهم بالتجمع والمشاركة.  وبالنتيجة، لا يوجد في هذه القبيلة أي ظاهرة من ظواهر العنف، الضرب، القتل والاغتصاب.

أيضًا مشاعر الانتقام وإشعال الحرب والعنف والغيرة والخلاف والثروة تعتبر مواقف معيبة ومخزية بالنسبة لهذه القبيلة. رجالها سعداء وفخورون وراضون بحياتهم ضمن هذا المجتمع.

تم الاعتراف بهذه المجموعة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عام 1995 كمجتمع نموذجي.

نساء مينانغكابو

في جزيرة سومطرة الإندونيسية، مجتمع أمومي يبلغ عددهم حوالي 4 ملايين ونصف، ذريتهم تنتقل من الأم إلى الطفل. أصل الحياة والمجتمع للأم. ولدى الزواج تصبح المرأة شريكة حياة مع الرجل وينتقل هو إلى منزل زوجته وتدفع المرأة المهر له، رجالها يستمعون لنسائها وينفذون مطالبهن. أيضًا القرارات المتعقلة بالأطفال يتخذها شقيق الأم (الخال)، حيث أن له حق الوصاية على الأطفال وهذا الحق سارٍ حتى زواج الطفل. وبموجب قواعدهم فإن قرار الانفصال بين الرجل والمرأة يعتبر حدثًا سيئاً للغاية، لذلك لا يوجد طلاق في مجتمعهم. لكن ينبغي على الرجل ترك منزل الزوجية في حالة الطلاق دون حصوله على أي شيء حتى الأطفال.

هناك قرارات متخذة للرجال أيضًا، وهو ما يكتسبه الرجل طول حياته من ممتلكات وثروات يسلم مكتسباته لـ ربة الأسرة.

نساء نافوغيسي

تعيش نساء نافوغيسي  في جزيرة بوغانفيل في بابوا جنوب أستراليا. نظامها وسبل العيش والتعليم ومسؤولياتها السياسية تقع على عاتق الأم. يقوم رجالها في الغالب بأعمال المنزل والتنظيف. يكسبون رزقهم من الزرعة، وتعتبر الزراعة ضمن مجتمعهم مقدسة لدى المرأة، لذلك إذا رفض الرجل تناول الخضروات والفاكهة من هذه الزراعة فذلك يعني الانفصال والعار.

يبقى رجال سومطرة في الملاجئ عندما تعطي النساء قرار الانفصال. أيضًا أطفالهم يحملون لقب أمهاتهم.

نساء الطوارق

هي مجموعة من النساء يعشن في صحاري أفريقيا. في هذه المجموعة يحمل الأطفال ألقاب أمهاتهم، وإيمانهم مستقل. المرأة تختار شريك الحياة وتعاشره حسب رغبتها، لذا عندما تتزوج المرأة برجل فعليه كتابة قصائد جميلة للمرأة.

كما أن مستوى القراءة والكتابة والأدب في هذا المجتمع في المقدمة. النساء يقمن بتعليم فتياتهن بلغتهن. فعندما تنفصل المرأة عن الرجل تقيم الجدة (المرأة المسنة) حفلة وتعلنها لمجموعتها. والنساء اللواتي ينفصلن عن رجالهن لا يخضعن لضغوطات المجتمع.

مجموعة أخرى من نساء الطوارق

تعيش مجموعة أخرى من نساء الطوارق في المنطقة الواقعة ما بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو وليبيا. يبلغ عددهن حوالي مليون ونصف. يسمى الطوارق باللغة العربية بحسب المفسرين "الأشخاص الذين هجرهم الله". معتقداتهم مستقلة لا تتوافق مع معايير المجتمع الإسلامي، لذلك يتم وصفهم بأنهم ضد الدين ويتحدثون باللغة البربرية.

معظمهم يكسبون عيشهم من الزراعة وتربية الحيوانات. المسؤوليات السياسية، الاقتصادية والتنظيمية والدينية يمارسها الرجل والمرأة. في هذا المجتمع الأمومي يتم استخدام كتابة خاصة من ليبيا القديمة، ويطلق على كتابتهم اسم "تيفيناغ".

كثقافة وتقاليد قديمة لهذه الأمة، يجب على الرجال تغطية وجوههم ورؤوسهم بالمناديل باستثناء العينين (وضع اللثام)، وكما يعرف عادة أن تغطية الوجوه موجودة في ثقافة المرأة، إلا أن نساء هذا المجتمع يكشفن عن وجوههن، ويتم التدريب على نفس النهج للفتيات والفتيان أيضًا.

في هذه الأمة أيضًا الأطفال يحملون ألقاب أمهاتهم. ليس لديهم قانون لتعدد النساء أو الرجال في حال الزواج. هم متواجدون في هذه المنطقة منذ آلاف الأعوام، نصفهم مُهجرون ونصفهم من السكان، وعددهم حوالي مليون ونصف، ويسمون أنفسهم بـ "ايموهاغ" وتعني بالعربية "البشر الحر".

وبالعودة إلى مقولة القائد عبدالله أوجلان الذي يقول "من يقاتل يصبح حراً، والحر يصبح جميلاً، والجميل يصبح محبوبًا"، سوف تؤدي إلى القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة.

(س و)

 ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/zXVG9SJumx4" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>