​​​​​​​لماذا يسعى أردوغان إلى الحصول على تفويض عسكري جديد في أذربيجان؟

حصلت الحكومة التركية على تفويض برلماني واسع النطاق للانتشار العسكري في أذربيجان، ما يشير إلى وجود نوايا تتجاوز مركز مراقبة لوقف إطلاق النار المشترك المتفق عليه مع روسيا.

​​​​​​​لماذا يسعى أردوغان إلى الحصول على تفويض عسكري جديد في أذربيجان؟
الجمعة 20 تشرين الثاني, 2020   09:11
مركز الأخبار

يبدو أن الدعم التركي القوي لحليفتها أذربيجان لم ينته بعد، حتى بعد أن توسطت روسيا في اتفاق لوقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا ونشرت قوات حفظ سلام لمراقبة الهدنة في قره باغ، بحسب موقع المونيتور الأمريكي.

وفي وقت متأخر من يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر، فوّض البرلمان التركي رجب طيب أردوغان، بنشر قوات عسكرية في أذربيجان وسط خلافات تركية روسية حول تفاصيل إنشاء مركز مشترك لمراقبة وقف إطلاق النار في أذربيجان بعيدًا عن منطقة الصراع في قره باغ، ويخوّل التفويض، الذي مدته عام واحد، الرئيس لتقرير وقت ونطاق وحجم المهام العسكرية.

ويشير مشروع قانون التفويض إلى المشاركة المخطط لها للجنود الأتراك في مركز المراقبة المشترك وإلى التزامات تركيا تجاه أذربيجان بموجب اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الثنائية والدعم المتبادل، بالإضافة إلى أهداف أخرى مثل تنفيذ وقف إطلاق النار ومنع الانتهاكات وتأمين السلام والاستقرار في المنطقة وحماية مصالح تركيا.

أما لماذا يحتاج أردوغان إلى التفويض فهذا أمر مفتوح للتساؤل، واستبعدت روسيا نشر قوات حفظ سلام تركية في قره باغ بموجب الاتفاق الذي توسط فيه الرئيس فلاديمير بوتين في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، وتشير المحادثات الجارية مع روسيا إلى أن دور تركيا يقتصر على وجود خبراء عسكريين في مركز المراقبة المشترك، ومراقبة الطائرات بدون طيار، دون أي مهام تشغيلية مثل مراقبة وقف إطلاق النار على الأرض ومنع الانتهاكات.

وعلاوة على ذلك، فإن الجنود الأتراك موجودون بالفعل على الأراضي الأذرية بموجب اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والدعم المتبادل، التي تم توقيعها في عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي" لقد شاركوا بنشاط في تخطيط وتنظيم الحرب في قره باغ وتشغيل الطائرات المُسيّرة المسلحة التركية الصنع أثناء الاشتباكات".

ويشير البعض إلى أن مشروع القانون كان ضروريًّا لضمان حقوق الأفراد العسكريين الموجودين بالفعل في أذربيجان قانونًا، حيث إن الخدمة في الخارج تمنح الجنود مزايا إضافية.

ومع ذلك، يبدو أن هذه الخطوة هي أيضًا علامة على جهود أو استعدادات تتجاوز مركز المراقبة المشترك مع روسيا، وربما تفكر أنقرة في الوجود العسكري لاحتمالات أخرى، بما في ذلك التدخل العسكري وحتى الحرب.

ويوافق أونال سيفيكوز، السفير التركي السابق في باكو وعضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان، على أن التفويض أوسع مما يتطلبه المركز المشترك.

وبخصوص اتفاقية الشراكة الاستراتيجية يعتقد سيفيكوز أن هذه الاتفاقية هي إشارة إلى الدعم المتبادل ولكنها أيضًا خطوة محفوفة بالمخاطر، لأن الوثيقة تحتوي على أحكام مشابهة لمبدأ الدفاع الجماعي لحلف الناتو.

وتنص المادة 2 من الاتفاقية على أنه في حالة وقوع هجوم مسلح على أحد الطرفين، فإن الطرف الآخر سوف يدعمه بما يتماشى مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الدفاع عن النفس، بما في ذلك "استخدام الوسائل والقدرات العسكرية".

وتشير المادتان 7 و8 إلى تنسيق القيادة العسكرية والمعدات العسكرية والبنية التحتية والدعم اللوجستي في العمليات العسكرية المشتركة بموجب المادة 2.

وبالتالي، من خلال الرجوع إلى الاتفاقية، حصلت الحكومة فعليًّا على تصريح بالحرب، وقال سيفيكوز: "إذا ظهر مثل هذا الاحتمال، فإن هذا التفويض يلغي الحاجة إلى تصريح منفصل".

وبالمثل شكّك أيدين سيزر، المعلق التركي البارز بشأن روسيا، في طلب التفويض، مشددًا على أن تجدد القتال غير مرجح الآن بعد أن سيطرت روسيا على الأمر باتفاق وقف إطلاق النار.

فالمركز المشترك مع الروس لا يتطلب وحدة عسكرية، وقال سيزر للمونيتور: "سيكون مركزًا للاستشارات الفنية، ولا توجد وسيلة لتركيا للتدخل ضد الانتهاكات المحتملة".

ووفقًا لسيزر، فالسياسة الداخلية هي التفسير الوحيد المتبقي، وقال: "إن التفويض يبعث برسالة للجمهور مفادها أن تركيا لا تزال نشطة عسكريًّا ومؤثرة في أذربيجان، لدينا بالفعل مستشارون ومدربون عسكريون في أذربيجان بموجب المادة 2 من اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والدعم المتبادل".

ولم يذهبوا إلى هناك بموجب قانون تفويض برلماني، بل ذهبوا للتدريبات العسكرية وبقوا، وقال سيزر ربما ظهرت فجوة قانونية الآن فيما يتعلق بحقوق موظفيهم، لذلك يمكن أن يهدف مشروع القانون إلى حل هذا الأمر.

لكن من الناحية السياسية، هذه خطوة لا معنى لها على الإطلاق، وتظهر أذربيجان كدولة ضعيفة، على الرغم من استعادة الأخيرة الكثير من الأراضي في الحرب الأخيرة.

ويعتقد سيزر أن الأوساط الموالية لروسيا في أذربيجان منزعجة من النفوذ السياسي والعسكري المتزايد لتركيا في البلاد، في حين أن المؤيدين لتركيا والغرب منزعجون من عودة روسيا إلى البلاد.

وفي الواقع، يمثل الاتفاق عودة الجيش الروسي إلى أذربيجان بعد ثماني سنوات من إخلاء قاعدة جابالا في البلاد، لقد أظهرت موسكو من هو الرئيس في القوقاز، وبالتالي، فإن قبولها لمركز مراقبة مشترك مع تركيا والموقف الصامت من العمليات العسكرية الأخيرة لتركيا أمر مفهوم تمامًا.

وقد لا تظهر العقبات في البيانات الرسمية، لكنها تظهر على المستوى الفني، وأفادت تقارير إعلامية تركية أن الجانبين أخفقا في الاتفاق على التفاصيل الفنية خلال محادثات استمرت يومين في أنقرة الأسبوع الماضي.

وبحسب ما ورد، ضغط الجانب التركي من أجل نشر عدد صغير من القوات التركية في قره باغ جنبًا إلى جنب مع قوات حفظ السلام الروسية، لكن الروس وافقوا فقط على مراقبة الطائرات بدون طيار دون وجود جنود أتراك على الأرض في منطقة الصراع، وأدى الجمود إلى عودة الوفد الروسي إلى موسكو للتشاور.

(م ش)