خبير سياسي: الفائز الحقيقي في قره باغ هي روسيا والخاسر هي أوروبا

قال أستاذ العلوم السياسية خطار أبو دياب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلب موازين القوى في قره باغ، وأكد أن الفائز الحقيقي هي روسيا وأن الخاسر الأكبر هي أوروبا وخصوصًا فرنسا.

خبير سياسي: الفائز الحقيقي في قره باغ هي روسيا والخاسر هي أوروبا
السبت 14 تشرين الثاني, 2020   06:22
مركز الأخبار

وبيّن أستاذ العلوم السياسية في المركز الدولي للجيوبوليتيك خطار أبو دياب، أن اللعبة في جنوب القوقاز تغيّرت مع تلقين الرئيس الروسي درسًا لرئيس الوزراء الأرمني تحديدًا، مما قلب موازين القوى، لكن ذلك لا يعني الوصول إلى حل نهائي عادل ومقنع في هذا النزاع المزمن.

ورأى خلال مقالة في صحيفة "العرب" تحت عنوان "اتفاق قره باغ الأخير ومحاولة الالتفاف التركية"، أن صبر روسيا نفد بعد 44 يومًا على المعارك الدامية في جوارها القريب، ولم يسمح الرئيس فلاديمير بوتين لأذربيجان بتحقيق انتصار حاسم وجعل أرمينيا تتفادى هزيمة مذلة.

وبحسب أبو دياب، فإنه قبل تمركز الإدارة الأميركية الجديدة أكد "سيد الكرملين" على نفوذه في البلدين المتحاربين وخاصة أرمينيا التي دفعت ثمن مسعاها للتوجه غربًا وتقليد ما فعلته جورجيا عام 2008.

واعتبر أن بوتين لم يشرك تركيا إلا لاحقًا وبدور رمزي في مركز للعمليات وليس في قوات الفصل، مما أبقى حسرة عند رجب طيب أردوغان الذي كان يأمل في إنجاز صريح، وأنه لا يمكن إخفاء المرارة التركية من تحقيق "إنجاز حاسم" على جبهة خارجية في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية داخليًّا.

وأضاف أبو دياب أن تركيا ستحاول الالتفاف على الاتفاق الأخير لتسجيل بعض المكاسب ولو من الباب الدعائي، لكن الممر البري الذي يصل الأناضول التركي مع العالم الناطق باللغة التركية سيبقى تحت رقابة موسكو وسيكون تحقيق الطموح التركي في القوقاز وآسيا الوسطى خاضعًا لقبول روسيا بشكل أو بآخر.

وأوضح أنه لم يتم تحديد الوضع المستقبلي لقره باغ، لكنّ عاصمة الإقليم ونواحيها السكنية الأرمنية ستكون تحت وصاية “قوة سلام” قوامها 2000 جنديًّا روسيًّا، ستتمركز لفترة أولية مدتها خمس سنوات وستضمن وجود ممرّين جديدين: أحدهما يربط أراضي كارابختسي الخاضعة للسيطرة الأرمنية بأرمينيا، الذي سيحل محل “ممر لاشين” الذي قطعه الهجوم الأذري والذي سيتجاوز شوشي (ذات الموقع الاستراتيجي)؛ وأخرى تربط ناخيتشيفان، وهي أرض أذرية غير ساحلية في أرمينيا، بأذربيجان – وبالتالي تربط تركيا مع أذربيجان أيضًا.

وأفاد أبو دياب بأن الخاسر الأكبر هو أرمينيا، وأن رئيس الحكومة نيكول باتشينيان سيدفع ثمن أخذه على حين غرة من باكو وبروز عدم استعداده لهذا الصراع، على الرغم من علامات التحذير منذ أواسط يوليو الماضي، ولفت إلى وجود خاسرين آخرين هم: الدبلوماسية الأوروبية التي لم تنجح من خلال مجموعة مينسك، مع روسيا والولايات المتحدة وفرنسا كرؤساء مشاركين) في لعب دور يذكر بعد  سنوات من  المفاوضات العقيمة وعدم القدرة على إنتاج تسوية مقنعة، أما الخاسر الآخر فهو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي خسر جولة من مبارزته مع الرئيس التركي لأن الصراع بعيد عن مجاله الجيوسياسي، ولأنه ربما لم يتنبّه كفاية إلى لعبة التقاطعات بين السلطان الجديد والقيصر الجديد على حساب الاتحاد الأوروبي وكل المعسكر الغربي.

وأكد أنه يمكن لأذربيجان ورئيسها إلهام علييف أن يقدما نفسيهما على أنهما الفائزان الحقيقيان، لكن هذا النصر لم يكن ليتحقق لولا الدعم التركي وقبول نشر القوات الروسية على جزء من أراضيها.

وخلص أبو دياب إلى أن الفائزين الحقيقيين في هذه العملية المحزنة هما روسيا بمثابة الحكم واللاعب الرئيسي وتركيا بمثابة الوصيف واللاعب الثاني ضمن النظام الإقليمي في جنوب القوقاز.

(س ر)