صحف عربية: تفاقم أزمتي المحروقات والخبز في دمشق وتشاؤم بشأن نتائج الحوارات الليبية

تشهد مناطق حكومة دمشق أزمتي محروقات وخبز جديدتين بالتزامن مع ختام مؤتمر دمشق الهادف إلى إعادة اللاجئين السوريين، فيما عبّرت أوساط ليبية عن تشاؤمها من نتائج الحوارات الليبية وذلك على عكس موجة التفاؤل السابقة، في حين لا يزال تأليف حكومة لبنان بلا أفق على الرغم من المحاولات الفرنسية.

صحف عربية: تفاقم أزمتي المحروقات والخبز في دمشق وتشاؤم بشأن نتائج الحوارات الليبية
الجمعة 13 تشرين الثاني, 2020   05:22
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع في دمشق، بالإضافة إلى الحوارات الليبية، وإلى الأزمة اللبنانية.

'أزمة محروقات وخبز جديدة في مناطق دمشق'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تفاقمت الأزمة الاقتصادية السورية في دمشق بالتزامن مع ختام مؤتمر اللاجئين السوري برعاية روسية بهدف إعادتهم إلى البلاد بعد سنوات من اللجوء إلى دول مجاورة وأجنبية، في وقت سجلت فيه الليرة السورية انخفاضًا جديدًا في قيمتها أمام العملات الأجنبية بسعر 2582 شراءً و2612 مبيعًا أمام الدولار الأميركي".

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس بـ«استمرار الأزمة الخانقة والمتواصلة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، والمتمثلة بصعوبة كبيرة يواجهها الأهالي في تأمين مادة الخبز، بسبب عجز سلطات النظام عن تأمين احتياجات الأفران من الطحين المدعوم، بالإضافة إلى انهيار جديد سجلته الليرة السورية، وسط ارتفاع في أسعار الذهب».

 وقال: «مشاجرة جماعية وقعت عند أحد الأفران في مدينة صوران الخاضعة لسيطرة النظام شمال حماة، بسبب الازدحام الخانق على الأفران، وتسببت المشاجرة بسقوط جرحى، في وقت تشهد فيه الأفران في محافظة اللاذقية ازدحامًا خانقًا بسبب قلة مادة القمح المقدمة إليها».

وسجلت الليرة السورية انخفاضًا جديدًا لقيمتها أمام العملات الأجنبية بسعر 2582 شراءً و2612 مبيعًا أمام الدولار الأميركي.

وأفادت مصادر «المرصد» بأن أفران «ابن العميد» المشهورة في منطقة ركن الدين في دمشق، أُغلقت بسبب انعدام مادة الطحين المقدمة إليها، وتزامن ذلك مع ازدحام خانق تشهده الأفران ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري بسبب نقص كميات الطحين المقدمة للأفران.

'على عكس التفاؤل.. خلافات كبيرة في حوارات ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "عبّرت أوساط سياسية ليبية في غرب وشرق البلاد عن تخوّفها من تداعيات الأسلوب الذي انتهجته رئيسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز في إدارة أعمال ملتقى تونس للحوار السياسي المباشر الليبي الذي أنهى الخميس يومه الرابع على التوالي".

وأضافت "وساهمت تصريحات ويليامز -التي سعت فيها إلى الترويج لأجواء “التفاهم” التي تسود أعمال ملتقى تونس للحوار السياسي، والدفع بـ”إنجازات” تم تحقيقها على مستوى خريطة الطريق الجديدة للمرحلة الانتقالية المُقبلة- في تكريس المخاوف من وجود نية لتمرير تفاهمات “عرجاء” لمُداراة الفشل.

وقالت ويليامز خلال مؤتمر صحافي عقدته في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، إن المشاركين في ملتقى الحوار الليبي “أكدوا عزمهم على وحدة ليبيا وسيادتها والحاجة إلى المضي نحو انتخابات شفافة، حيث اتفقوا على العديد من الخطوات بما في ذلك الأساس الدستوري”.

وأضافت أنهم “توصلوا أيضًا إلى اتفاق تمهيدي حول خريطة الطريق من أجل إنهاء الفترة الانتقالية، والتي توضح الخطوات اللازمة لتوحيد المؤسسات الليبية، وبدء عملية مصالحة وطنية، وتتضمن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وشفافة ستعقد في فترة لا تتجاوز 18 شهرًا”.

ولم تجد هذه التصريحات صدى لها لدى الشيخ علي مصباح أبوسبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان وعضو المجلس الرئاسي لملتقى القبائل الليبية، الذي لم يتردد في التحذير من أن ستيفاني ويليامز ستتحول إلى بول بريمر جديد في ليبيا، وذلك في إشارة إلى ما فعله الحاكم الأميركي للعراق إبان احتلاله عام 2003 في تقسيم البلاد طائفيًّا وقوميًّا.

وكتب أبوسبيحة “إن صحت المعلومات المُتداولة عن النتائج المتوقعة لحوار تونس، فإن المبعوثة الأممية بالإنابة، ستيفاني ويليامز ستُصبح بريمر ليبيا”، مُحذرًا في هذا السياق من أن “ويليامز يمكنها أن تُدخِل البلاد في مرحلة جديدة من الصراع”.

ورأى المُحلل السياسي الليبي كمال مرعاش، من العاصمة الفرنسية باريس، أن تصريحات ويليامز تدخل في إطار إستراتيجية تُراهن فيها على إعطاء الانطباع بأن هناك توافقات مهمة يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة الليبية.

ولم يحجب هذا التباين في الآراء الخيبة المرتسمة لدى العديد من الليبيين الذين ينتابهم الشك من هذه المقدمات الخاطئة التي تعكسها المؤشرات غير المطمئنة في علاقة بمسألة توزيع المناصب، وخاصة منها رئاسة الحكومة القادمة، التي تزايدت المراهنات حولها على وقع تفاؤل ستيفاني ويليامز، ووسط ازدحام لافت في الأسماء التي يتم الدفع بها لتولي هذا المنصب.

وكشفت تسريبات من داخل قاعات جلسات الحوار الليبي في تونس عن عدة أسماء يتم الترويج لها بأساليب مُختلفة، منها أن رئيس الحكومة الانتقالية القادم سيكون من مصراتة، وأبرز المُرشحين لذلك هم فتحي باشاغا، وأحمد معيتيق، ومحمد عبد اللطيف المُنتصر، وأبو القاسم قزيط، وخالد الغويل، وعبد الحميد الدبيبة.

وبحسب مصادر “العرب” من داخل أروقة جلسات الحوار الليبي في تونس، فإن البعض من هذه الأسماء المطروحة بدأ في استخدام المال لشراء الأصوات، وتوظيف أوراق الضغط المختلفة، فيما يُبقي البعض الآخر على خيارات أخرى في علاقة بالتوازنات السياسية، وذلك انتظارًا لطرح المسألة رسميًّا.

'لا أفق لتأليف الحكومة اللبنانية'

لبنانيًّا، قالت صحيفة الأخبار: "بدلًا من أن يحمل الموفد الفرنسي جديدًا في جولته اللبنانية أمس، يفعّل عبره المبادرة الفرنسية، تبيّن أنه أراد أن يستطلع إمكانية مساهمة العقوبات الأميركية في تذليل عقبات التأليف، وهو خرج بخلاصة تؤكد أن الرهان على العقوبات لتلبية مطالب الحريري رهان في غير موضعه".

وأضاف "سريعًا، تبخّر التفاؤل بزيارة مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل إلى لبنان، فدوريل الذي يعود ساعيًا إلى تفعيل المبادرة الفرنسية اصطدم بواقع سياسي شديد التعقيد، قادر على الإطاحة بأي مبادرة، لكن مع ذلك، لمس حرص كل من التقاهم على المبادرة، من دون أن يُترجم هذا الحرص بأي تقدم في الملف الحكومي".

'السيناريوهات المحتملة للولايات المتحدة'

وبخصوص نتائج الانتخابات الأمريكية، قالت صحيفة النهار: "منذ الإعلان عن فوز جو بايدن السبت ودونالد ترامب يرفض الاعتراف بهزيمته، يدعمه في ذلك عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين".

لقد رفعت دعاوى في خمس ولايات رئيسة على الأقل على أساس حدوث تزوير أو مخالفات في العملية الانتخابية، وستجري إعادة فرز للأصوات في جورجيا - حيث كانت النتائج متقاربة جدًّا - ومن غير المستعبد أن تجري أيضًا في ولاية ويسكونسن، وكلها مساعٍ يكاد لا يكون لها أي فرصة لتغيير نتيجة الاقتراع.

فإلى متى يمكن أن يستمر هذا الطعن في النتائج؟ هل ما زال ممكنًا التشكيك في فوز جو بايدن؟

لدى كل ولاية موعد نهائي يجب أن يكون مسؤولو الانتخابات بحلوله قد صادقوا على النتائج وتحققوا من صحة عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح: جورجيا لديها حتى 20 تشرين الثاني وبنسلفانيا حتى 23 وأريزونا حتى 30 منه.

يقول جون فورتيير، المتخصص في الانتخابات في مركز بايبارتيزان بوليسي سنتر الذي يسعى لأن يكون جسرًا بين الديموقراطيين والجمهوريين: "لا أعتقد أنه سيتعين علينا انتظار كل ولاية للتصديق رسميًّا على نتائجها".

ويضيف: "أعتقد أنه في مرحلة ما، ربما في الأيام القليلة المقبلة، مع تقدم عملية العد وربما رفض بعض الدعاوى، سنرى أنّ الفروقات أكبر من أن يكون بالإمكان عكسها عن طريق الإجراءات القانونية... أعتقد أن هذه هي الطريقة التي ستُحل بها المشكلة".

يقول الخبراء إنّ 14 كانون الأول هو الموعد النهائي فعليًّا؛ عندها يتعيّن على الناخبين الكبار في كل ولاية أن يجتمعوا للتصويت رسميًّا لأحد المرشحين أو للآخر، وهو تصويت تمليه من حيث المبدأ غالبية الأصوات الشعبية في ولايتهم.

يقول باري بوردن: "من المرجح ألّا يقبل دونالد ترامب بالهزيمة مطلقًا... إنّه ما زال يواصل الطعن في نتائج انتخابات 2016 على الرغم من فوزه بها، لذلك من المحتمل أن يواصل الاعتراض بقية حياته".

ويقول هذا الخبير إنّ هذا لن يحول دون تنصيب جو بايدن في 20 كانون الثاني 2021، لكن ذلك من شأنه أن يغذي الشكوك في المعسكر الجمهوري ويمكن أن "ينزع الشرعية" عن انتصار جو بايدن... قد يكون هذا هو الهدف الأوحد لفريق حملة دونالد ترامب".

ويلفت جون فورتيير إلى انّه "متأكد تمامًا من أنه سيكون هناك انتقال سلمي" للسلطة، حتى وإن لم يكن "الأكثر ودية" أو "الأكثر سلاسة".

ويضيف: "سيكون من الأفضل لو اعترف (ترامب) بالهزيمة، لكن إذا تأخر الانتقال فلن تكون نهاية العالم".

(ي ح)