أسرة مهجّرة تبيع ما يُقدّم لها من مساعدات لتأمين تكاليف علاج ابنتهم!

أسرتها تبيع ما تيسّر لها من المساعدات من أجل تأمين جزء بسيط من علاجها، وتخوّف من انتشار المرض في كامل جسمها، وذلك نظرًا لفترة الانقطاع الطويلة عن العلاج، وسط تجاهل المنظمات الإنسانية لحالتها، وقلة إمكانات إدارة المخيم.

أسرة مهجّرة تبيع ما يُقدّم لها من مساعدات لتأمين تكاليف علاج ابنتهم!
الإثنين 9 تشرين الثاني, 2020   05:30
عين عيسى

لكل أسرة مهجّرة قصة تختلف عن الأسر الأخرى، ولكن القصص التي تزيد معاناة المهجرين في غربتهم الأمراض المزمنة التي يعانون، وقد حرموا من معالجتها بسبب جرائم الاحتلال التركي.

المهجَّرة حورية الحبيب ( 36) عامًا تعاني من مرض عضال في قدمها اليمنى (سرطان الدم) منذ أكثر من عام ونصف، كانت تتلقّى جرعات كيماوية في مشافي العاصمة السورية، وذلك لإبقاء المرض محصوراً تحت الركبة وعدم استشرائه  في جسمها.

/ar/uploads/files/2020/11/09/073218_hwryh-alhbyb.webp

هُجّرت حورية الحبيب  كالآلاف من أهالي كري سبي/ تل أبيض وريفها من قريتها "الشركراك"، بعد أن احتلتها الدولة التركية ومرتزقة مَن يسمّون بـ "الجيش الوطني السوري"، وتقطن حالياً مع والدها المسنّ  وزوجة أبيها في مخيم مهجّري كري سبي للنازحين الواقع بالقرب من قرية تل السمن.

قصة حورية قعيدة الفراش روتها لـANHA زوجة أبيها، خالدية محمد، كون حورية تعاني من إعاقة مزدوجة فهي صمّاء وبكماء، وقالت "في بداية مرضها طلب الأطباء أن تتلقى جرعة كيماوية كل 21 يومًا في مشافي العاصمة السورية، وذلك لإبقاء الألم منحسراً تحت الركبة ولضمان عدم استشرائه في جسمها".

وتضيف خالدية "بعد أن هُجّرنا من قريتنا ساءت أحوالنا المادية، ونحن الآن نقطن داخل المخيم ولا معيل لنا سوى والدها المسن والبالغ من العمر 70 عامًا وهو غير قادر على العمل، وهذا أثّر بشكلٍ سلبي على نفقات علاج حورية، ولم نعد نستطيع تأمين تكاليف علاجها".

/ar/uploads/files/2020/11/09/073237_khaldyh.webp

حالة حورية في تراجع مستمر، ووضعها الصحي متدهور بشكل كبير، حيث إنها توقفت عن أخذ الجرعات الكيميائية منذ ما يقارب الـ 6 أشهر، وهذا ما يزيد من معاناة ذويها لعدم قدرتهم على فعل شيء لها في ظل تغافل المنظمات.

وتشير خالدية محمد إلى أنه خلال فترة توقف العلاج بدأ المرض يستشري في قدمها وتعدّى الركبة ليصل إلى منطقة الفخذ، مبينة أنهم ومنذ الشهرين بدأوا بعلاجها في مدينة الرقة وذلك بإعطائها جرعة مسكنة يقومون بشرائها بمبلغ 200 ألف ليرة مع أن الطبيب المشرف على علاجها ينصحهم دائماً بأن هذا الجرعات المسكنة لن تفيد المريضة بشيء وأنه لا تُعالج مثل هذه الحالات إلا في مشافي دمشق.

وعن كيفية تأمين ثمن الجرعات المسكنة  كل 21 يوماً في هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها حالياً وفي فترة التهجير قالت خالدية: "إننا نبيع ما نحصل عليه من مساعدات من إدارة المخيم لتأمين ثمن العلاج".

وناشدت خالدية في نهاية حديثها المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة بالنظر لحالة حورية وتقديم الدعم لهم ليتمكنوا من استكمال علاج ابنتهم.

أكثر من 40 حالة بحاجة إلى عمليات جراحية وعلاج

وتقوم إدارة المخيم بالتنسيق مع مديرية الصحة بناحية عين عيسى بإجراء بعض العمليات الجراحية للمهجّرين القاطنين في المخيم، حيث قامت حتى الآن بإجراء 8 عمليات في مشافي الجزيرة على نفقة هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

/ar/uploads/files/2020/11/09/073305_aly-alabw.webp

وللاستفسار عن ما قدمتها إدارة المخيم لحالة حورية،  تحدث عضو مجلس الإدارة، علي العبو، وقال إن إمكانات الإدارة لا تسمح لهم بتحمل نفقات علاج كافة المرضى الذين يتطلب وضعهم الحالي إجراء العمليات الجراحية أو تلقي العلاج في خارج مناطق الإدارة الذاتية، مبيناً بأنهم سجّلوا أكثر من 40 حالة بحاجة إلى عمليات جراحية وعلاج.

(س و)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/RKa4CFnmRuU" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>