سياسي تونسي: النهضة والغنوشي في مأزق والمال التركي لن ينقذهم

أكد السياسي التونسي ماجد البرهومي أن حركة النهضة الإخوانية ورئيسها راشد الغنوشي يواجهون لحظة فارقة ومأزقًا في جميع الحالات، وأشار إلى أن المال التركي لن يساعد الغنوشي في إنقاذ حركته.

سياسي تونسي: النهضة والغنوشي في مأزق والمال التركي لن ينقذهم
الإثنين 2 تشرين الثاني, 2020   01:16
القاهرة - أماني عزام

تشهد حركة النهضة الإخوانية في تونس خلافات حادة تزامنًا مع اقتراب موعد مؤتمرها الحادي عشر المزمع عقده قبل نهاية العام الجاري، حيث تحوّل الصراع الخفي بين قيادات الحركة إلى سجالات علنية أمام وسائل الإعلام بسبب انقسام الحركة حول إزاحة رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي من منصب رئاسة الحزب الذي يستأثر به منذ ما يقارب الـ50 عامًا.

ووجّه نحو 100 قيادي إخواني من داخل الحركة، من بينهم المحامي سمير ديلو، ووزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، والقيادي محمد بن سالم، رسالة داخلية إلى أبناء الحزب تداولتها وسائل إعلام محلية، اتهموا فيها الغنوشي بالعمل على تغيير القانون الأساسي للحزب وسعيه إلى الانفراد برئاسة الحزب لمدة إضافية، والمماطلة في الإعداد للمؤتمر المرتقب ومحاولة تأجيله.

ووجهت المجموعة المعروفة إعلاميًّا بمجموعة المئة انتقادات للغنوشي وذلك بسبب سعيه إلى الترشح لانتخابات الرئاسة التونسية عام 2024.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها التوقيع على رسالة ضد الغنوشي من داخل الحزب، فقد سبق للمجموعة نفسها أن توجهت الشهر الماضي برسالة إلى الغنوشي، دعته فيها إلى احترام التداول القيادي داخل الحزب وإصلاح الوضع الداخلي الذي وصفته بالمتردي.

وجاء في تصريحات إعلامية للموقعين على الرسالة أنهم تعرضوا للتضييق والتهميش من الغنوشي والفريق المقرب منه حتى أنهم تغيبوا عن اجتماعات حزبية.

وحول ذلك أجرت وكالتنا حوارًا مع الكاتب السياسي التونسي ورئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق ماجد البرهومي.

وجاء في نص الحوار:

*ماهي تفاصيل الخلافات التي اندلعت داخل حركة النهضة؟

الخلافات داخل حركة النهضة ليست جديدة، فقد برزت منذ المؤتمر السابق الذي نصب الغنوشي رئيسًا للحركة بطريقة لم تنل رضا المحتجين عليه اليوم والراغبين في التغيير، ورغم ذلك يصر أنصار الغنوشي على تعديل اللائحة الداخلية ليبقى المرشد الإخواني التونسي رئيسًا لتنظيمه مدى الحياة وهو الذي كان يلوم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة على رغبته في رئاسة تونس مدى الحياة على الرغم من أن الأخير كان زعيمًا وخاض معركة استقلال تونس من الاستعمار الفرنسي بمعية مناضلين آخرين وبنى دولة الاستقلال.

*هل بقاء الغنوشي على رأس حركة النهضة يمكّنه من أن يصبح رئيسًا لتونس؟

ما يروجه أنصار الغنوشي بأن الهدف من بقائه رئيسًا للحركة هو من أجل ترشيحه لرئاسة البلاد في الانتخابات القادمة، يؤكد غباء الموالين له لأن القاصي والداني يدرك أن حركة النهضة لا تستطيع أن توصل رئيسًا إلى قصر قرطاج لأنها ببساطة لا تمثل الأغلبية التي تجعل مرشحها يفوز في مواجهة مرشح التيار الحداثي لذلك تدعم باستمرار مرشحًا من خارج الحركة، لافتًا إلى أن المرة التي قدمت فيها مرشحًا من الحركة، وهو عبد الفتاح مورو، كان قرارًا من الغنوشي من أجل حرق مورو وإنهاء وجوده السياسي خاصة وأنه عجز حتى على المرور إلى الدور الثاني.

*بما أن شعبية حركة النهضة معدومة في الشارع، كيف تنافس في الانتخابات البرلمانية؟

 حركة النهضة تفوز فقط في الانتخابات البرلمانية لأن منافسيها يخوضون هذه الانتخابات مشتتين فتستفيد من تشتتهم، لكن الأمر مختلف في الرئاسيات، لأننا سنكون في الدور الثاني أمام مرشحين اثنين لا غير، وهو ما سيفرض الوحدة الإجبارية لخصوم الحركة، ولذلك أيضًا تصر حركة النهضة على إقرار النظام البرلماني عوضًا عن الرئاسي الذي يعطي لرئيس الحكومة الذي يختاره الحزب الأول صلاحيات أكبر من صلاحيات رئيس الجمهورية.

*كيف سيكون حال الحركة إذا رحل الغنوشي؟

التيار المعارض للغنوشي إن نجح في مسعاه ستتراجع الحركة وتضعف، لأن الغنوشي وحده القادر على أن يحظى بثقة الأتراك والتنظيم العالمي الإخواني وجلب المال الخارجي للإنفاق على الجماعة وشراء ذمم الناخبين، هؤلاء المطالبون بالإصلاح صدقوا كذبة أن حركتهم تنفق من أموال المنخرطين من أبناء الحركة معتقدين أنهم الحزب الشيوعي الصيني الذي يضم ملايين المنخرطين.

وفي حال رحل الغنوشي ستصبح حركة تنظيمية عادية، دون مال خارجي يضمن هيمنتها على صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية كما حدث في السنوات الماضية.

*ماذا إذا بقي الغنوشي رئيسًا للحركة؟

إذا بقي الغنوشي رئيسًا للحركة ستنقسم أكثر، وفي حال ترشيحه لرئاسة البلاد ستكون هزيمته النكراء ومحرقته التي ستنهيه سياسيًّا، خاصة وأنه الشخصية الأكثر كرهًا من التونسيين وفق سير الآراء واستطلاعات الرأي.

حركة النهضة في مأزق في كل الحالات وسيكون مؤتمرها القادم لحظة تاريخية فارقة في تاريخها لأنها لن تكون بعده في كل الحالات مثلما كانت قبله.

 

 

(ي ح)