خبراء: الضربة الجوية الروسية في إدلب رسالة قوية لتركيا

تشير التحليلات إلى أن كل من موسكو وأنقرة ستجدان نفسيهما على خلاف في عدد من النزاعات، بما في ذلك ليبيا وقره باغ وسوريا، وتؤكد أن الضربة الروسية الأخيرة في إدلب تحمل رسالة قوية من روسيا لتركيا.

خبراء: الضربة الجوية الروسية في إدلب رسالة قوية لتركيا
الخميس 29 تشرين الأول, 2020   07:02
مركز الأخبار

وقال محللون لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية إن الضربة الجوية هذا الأسبوع على مقر لمرتزقة فيلق الشام، حيث قُتل ما لا يقل عن 78 مرتزقًا كانت رسالة قوية من روسيا إلى تركيا.

فيما يُحتمل أن يكون أكبر هجوم منفرد في السنوات الأخيرة من الصراع السوري، هو استهداف الطائرات الروسية يوم الإثنين معسكر تدريب للوكيل المدعوم من تركيا في شمال غرب إدلب.

وتنذر الضربات التي تشنها روسيا بالقرب من الحدود التركية، واستهداف الوكيل العسكري الأكثر موثوقية لأنقرة، بصراع منفصل تمامًا بعيدًا عن الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق قال الخبير في المجلس الروسي أليكسي خليبنيكوف لصحيفة ذا ناشيونال إن الضربة التي وقعت يوم الإثنين في سوريا كانت إشارة مؤكدة لتركيا بشأن الصراع في إقليم قره باغ.

وأرسلت تركيا بالفعل مرتزقة سوريين للقتال لدعم حليفتها أذربيجان ونقلت الأسلحة إليه، كما أن أنقرة عرضت أيضًا مساعدة قواتها.

وأوضح خليبنيكوف أن "موسكو أعربت بالفعل عن قلقها واستيائها من دفع تركيا باتجاه الحلول العسكرية لهذه المشكلة".

فيما قال كبير محللي الأمن الإقليمي في لو بيك إنترناشونال، نيك غرينستيد، إن روسيا بالتأكيد مستاءة من تورط تركيا العميق في قره باغ، وإن هجوم يوم الإثنين هو تذكير بأن لدى روسيا الكثير من نقاط الضغط التي يمكنها استخدامها ضد تركيا.

وفي هذا السياق كسر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صمته بشأن الضربات يوم الأربعاء، وأدان موسكو لأفعالها في شمال غرب سوريا.

وناشد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، الذي كان في دمشق الأسبوع الماضي لمناقشة اللجنة الدستورية السورية، روسيا وتركيا خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء للعمل على احتواء الوضع.

وبالنظر إلى أن فيلق الشام ممثل في اللجنة الدستورية، قال خليبنيكوف إنه لا يفهم تحرك روسيا لاستهدافهم.

وأضاف خليبنيكوف: "هذا الهجوم يقوض دور روسيا كوسيط، إنها ضربة خطيرة للغاية لمستقبل اللجنة الدستورية والمسار السياسي"، كما تثير هذه الخطوة احتمالية حدوث مزيد من العنف.

وبدوره قال غرينستيد: "يتوقع أن ترد تركيا بطريقة ما، وإلا سيفقدون الثقة، وسيخلق ذلك الكثير من التوتر إذا لم تفعل تركيا ذلك".

ولكن نظرًا لأن الجنود الأتراك لم يكونوا من بين القتلى والجرحى، قال غرينستيد إنه من المحتمل ألا يروا حاجة للرد المباشر في إدلب.

وبالمثل، أضاف خليبنيكوف أنه "لن يكون من المنطقي بالنسبة لروسيا أن تدعم هجومًا واسع النطاق للحكومة السورية على المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون في أي وقت قريب، حيث لا يزال هناك خطر اشتباكات مباشرة مع الجنود الأتراك المتجمعين في المحافظة".

وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار الأخير في محافظة إدلب تم التوصل إليه في مارس/آذار، فإن الانتهاكات من كلا طرفي النزاع تحدث بشكل منتظم، إن لم يكن يوميًا.

وتقول موسكو بأنها تقصف المنطقة لأن تركيا لم تلتزم باتفاقية خفض التصعيد.

وكجزء من الاتفاقية، طُلب من تركيا إزالة مرتزقة "هيئة تحرير الشام" من المنطقة العازلة بالكامل، وهو إنجاز شبه مستحيل.

وبحسب الصحيفة "قد تحجم تركيا أيضًا عن العمل الجاد بما يكفي لإنجاح الاتفاقية، لأنها تريد إجراءً مماثلاً من روسيا في شمال شرق سوريا"، وكما يشير خليبنيكوف، فإن روسيا لم تتوصل إلى هذا الأمر.

وقال خليبنيكوف: "قضية إدلب ليست موجودة من فراغ، إنها مرتبطة جدًا بشمال شرق سوريا، وروسيا تتفاوض مع تركيا، حيث أضافت ليبيا وقره باغ مزيداً من التعقيدات على مفاوضات الطرفين".

ويعتقد غرينستيد أن وقف إطلاق النار غير فعال، وأن الجمود سيستمر إلى أن "يقرر أحد الأطراف أنه لم يعد مفيدًا".

وأضاف غرينستيد: "أعتقد أن روسيا ستأخذ على الأرجح هذه المبادرة وستسمح للنظام السوري بالهجوم إذا لم يحصلوا على الرد الذي يريدونه من تركيا في أذربيجان".

(م ش)