مرشح تركيا يفوز برئاسة شمال قبرص ومراقبون يحذرون: تطور سلبي

فاز المرشّح القومي المدعوم من تركيا أرسين تتار بمنصب "الرّئاسة" في جمهوريّة شمال قبرص التركيّة المعلنة أحاديّاً، فيما أكد مراقبون بأن أنقرة لعبت دورًا في ضمان نتيجة الانتخابات لصالح مرشحها لاستخدام ذلك في التوتّر الإقليمي الحادّ على خلفيّة مشاريعها في شرق المتوسّط.

مرشح تركيا يفوز برئاسة شمال قبرص ومراقبون يحذرون: تطور سلبي
الإثنين 19 تشرين الأول, 2020   04:24
مركز الأخبار

وحاز تتار على 51,69% من الأصوات، متقدّماً على مصطفى أكينجي ذي العلاقة الباردة مع الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، في حدث يُنبئ بتغيّر جذري للعلاقات مع الشطر الجنوبيّ لجزيرة قبرص. وغالباً ما كان أكينجي يُندّد بالتدخّل التركي في الانتخابات.

ولم يُساهم الدّعم الذي حظي به أكينجي من المرشّح الذي حَلّ ثالثاً في الجولة الأولى في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر في حسم النتيجة لمصلحته. ولا يُستبعَد أن يطلب فريقه إعادة فرز الأصوات.

واحتفل مناصرو تتار الذين تجمّعوا في مقرّ حزبه، بالفوز وسط الأغاني الحزبيّة ورفع أعلام تركيا.

وقال المرشّح الفائز أمام أنصاره "أشكر الشعب القبرصي التركي الذي انتخبني هذا المساء عبر ديموقراطيّته"، موجّهاً الشّكر أيضاً إلى إردوغان ومندّداً بـ "مَن استخدموا تركيا حجّةً انتخابيّة".

وبدروه هنّأ أكينجي خصمه، غير أنّه قال "تعلمون ما حصل خلال هذه الانتخابات"، في إشارة منه إلى تدخّل تركي.

وسارعت أنقرة إلى الترحيب بفوز مرشّحها. وكتب وزير خارجيّتها مولود تشاوش أوغلو على تويتر "نهنّئ الفائز في الانتخابات الرئاسيّة أرسين تتار. سنعمل معاً لضمان ازدهار وتنمية وأمن القبارصة الأتراك. سندافع معاً عن الحقوق والمصالح المشروعة لشمال قبرص في شرق المتوسّط".

وكتب إردوغان بدوره "أهنّئ أرسين تتار الذي انتُخب رئيساً (...) تركيا ستواصل تأمين كل أشكال الدعم لحماية حقوق الشعب القبرصي التركي".

وتحدّث تتار هاتفيّاً مع الرئيس التركي عقب فوزه، وفق ما أعلنت الرئاسة.

وعبّر إردوغان عن قناعته بأنّه سيُواصل مع تتار "تعاونهما المتناغم بالتصميم نفسه (...) بدءاً بالأنشطة المتّصلة بالمحروقات في شرق المتوسّط والتنمية في شمال قبرص".

وأكّد الرئيس التركي أنّ "تركيا وشمال قبرص ستواصلان جهودهما لحلّ المسألة القبرصيّة".

وجرت الانتخابات وسط توتّر شديد بسبب ملفّ التنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسّط خصوصاً بين أنقرة وأثينا الحليفة الرئيسيّة لجمهوريّة قبرص المعترف بها دوليّاً والتي تُمارس سلطتها على ثلثي الجزيرة المنقسمة.

فبعد عمليّات تنقيب أجرتها تركيا قبالة سواحل شمال قبرص، أُثير مجدّداً الخلاف هذا الأسبوع بعد إرسال سفينة تنقيب تركيّة إلى المياه التي تطالب اليونان بالسّيادة عليها. وندّد قادة الاتّحاد الأوروبّي بـ"استفزازات" تركيا التي تَخضع لتهديداتٍ بفرض عقوبات أوروبّية عليها.

وأكينجي اشتراكيّ ديموقراطيّ مستقلّ يبلغ (72 عاما) ويؤيّد توحيد الجزيرة بصيغة دولة اتّحاديّة وتخفيف روابط الشمال مع أنقرة. أمّا تتار (60 عاما) القومي فيؤيّد حلاً بدولتين.

وتقول المحلّلة في جامعة شرق المتوسط في شمال قبرص أوزموت بوزكورت إنّ "القبارصة الأتراك ليسوا سعداء باعتبارهم تابعين لطرفٍ آخر أو بكونهم يُلامون على الدوام أو يُحتقَرون".

وترى الباحثة أنّ التدخّل المفترض من جانب أنقرة حوّل الانتخابات إلى استفتاء على "الكرامة" بالنسبة إلى كثير من القبارصة الأتراك.

وقال حزب "أكيل" الشيوعي والموجود في جنوب الجزيرة، إنّ انتخاب تتار "تطوّر سلبي"، داعياً القبارصة اليونانيين إلى مواصلة التزام استئناف المفاوضات.

من جهته، اعتبر الحزب الاشتراكي أنّ نتائج الانتخابات في شمال الجزيرة "تُثبت دور أنقرة الحاسم في قرارات الإقليم المحتلّ".

(ي ح)