​​​​​​​قره باغ: تركيا تحرض على حرب قديمة بطموحات أقدم

أفادت مجلة أمريكية بأن تركيا هي المحرضة الرئيسية على حرب قره باغ الحالية، حيث شاركت أنقرة في كل خطوة من التحضير إلى تنفيذ خطة الحرب الأذربيجانية.

​​​​​​​قره باغ: تركيا تحرض على حرب قديمة بطموحات أقدم
الأربعاء 14 تشرين الأول, 2020   06:45
مركز الاخبار

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية تقريراً أشارت به إلى طموحات رجب طيب أردوغان ومشاريعه التوسعية، وقالت إن هناك أدلة مهمة على تورط تركيا، كونها المحرض الرئيسي على الحرب في قره باغ.

وانخرطت تركيا بشكل مباشر في الحرب إلى جانب أذربيجان، وشاركت بعمليات التحضير والتخطيط وصولًا إلى تنفيذ خطة الحرب الأذربيجانية.

وأثبتت أدلة من منظمة العفو الدولية ومسؤولين في قره باغ وصحفيين على الأرض من ألمانيا وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة أن أذربيجان استخدمت ذخائر عنقودية محظورة بموجب القانون الدولي في هجماتها.

ومع ذلك، فإن دخول أنقرة إلى قره باغ ليس سوى الحلقة الأخيرة من مغامراتها الإمبريالية، سواء كان اختيار المعارك في حوض البحر الأبيض المتوسط​​، أو المطالبة بالقدس، أو خنق معارضته في الداخل، فقد جعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طموحاته الجيوسياسية معروفة، إن تدخّله في قره باغ يخاطر بتحويل صراع محلي بين الأعراق إلى حرب إقليمية كبرى، إن لم يكن حربًا عالمية.

إن محاولات تركيا لتوسيع نفوذها في القوقاز أثارت قلق عدة دول في المنطقة، خاصة روسيا التي تهتم بوجود منطقة عازلة مكونة من دول صديقة لها في جنوب القوقاز، وذلك هدف استراتيجي رئيسي بالنسبة لموسكو.

وعلى هذا النحو يوازن الكرملين علاقاته بين يريفان وباكو، لأن أي صراع بين أذربيجان وأرمينيا، ينتج عنه فوضى وحالة من عدم الاستقرار، يعتبر ضد المصالح الأمنية الروسية.

ويساهم التدخل التركي في قره باغ بزعزعة استقرار المنطقة، وقد يؤدي لتحول في موقف روسيا التي تعاملت مع المعارك بحذر ودبلوماسية، وامتنعت عن التحيز لأي جانب، لكنها أعادت تأكيد التزاماتها الدفاعية تجاه أرمينيا.

كما أن التخوف الروسي من تطور المعركة في قره باغ إلى حرب إقليمية، دفع موسكو للمسارعة في استقطاب طرفي النزاع إليها، حيث تم الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا على وقف إطلاق النار، منعاً لتمدد نيران الحريق واحتوائه.

وتشاطر إيران الموقف الروسي ولديها الكثير من المخاوف، فهي تقلق من وجود المقاتلين السوريين بالقرب من حدودها، فوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ناقشا القضية عبر الهاتف، وأكدا على ضرورة احتواء المخاطر في القوقاز.

ومن جانبه أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضًا عن مخاوفه من حرب إقليمية، وأشاد بوقف إطلاق النار الذي حصل مؤخراً في موسكو.

ويوجد في كل من إيران وروسيا عدد كبير من الأرمينيين والأذربيجانيين، وتخشى موسكو وطهران من حصول مناوشات بين هؤلاء داخل حدودهما.

ويذكر أن موقف جورجيا معارض للتدخل التركي أيضاً، فقد عبّرت تبليسي عن قلقها من نفوذ تركيا المتزايد في المنطقة، بدوره انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بالتصريحات العدوانية لتركيا، وقال إنها متهورة وخطيرة.

إن مغامرات تركيا في العراق وسوريا والقوقاز وشرق البحر الأبيض المتوسط وليبيا، تضعها في خانة ضعيفة، وتزيد من العداء لها من قبل جيرانها، الذين يرفضون تدخلاتها بشؤونهم، ويرفضون الوصاية والهيمنة التي يحاول أردوغان فرضها بالقوة.

وكذلك تشكل تصرفات أنقرة، بلا شك، تهديدًا خطيرًا لأمن روسيا، إن موسكو منزعجة ليس فقط من قرار تركيا الصارخ بالدخول في الصراع ولكن أيضًا من خلال إدخالها مرتزقة أجانب وجهاديين إلى منطقة الصراع في قره باغ، ويمثل وجود مثل هؤلاء المقاتلين بالقرب من الحدود الروسية خطرًا واضحًا ومباشرًا على روسيا، مما يجعل الحرب السورية على أعتاب موسكو، على مقربة شديدة من أكثر مناطقها حساسية، لا يزال خطر انفجار قره باغ في حرب إقليمية أكبر مصدر قلق كبير لموسكو.

(م ش)