سحب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان يثير المخاوف!

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات العسكرية من أفغانستان بحلول العام المقبل مخاوف حكومة كابول بشأن التداعيات الكارثية، ما يسنح الفرصة لعودة تنظيم القاعدة وزيادة تحركات داعش، وبالتالي منسوب التهديدات "الإرهابية" في منطقة الشرق الأوسط.

سحب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان يثير المخاوف!
السبت 10 تشرين الأول, 2020   05:28
مركز الأخبار

شكّل قرار سحب القوات الأميركية من أفغانستان صدمة للمسؤولين الأفغان، بينما تقبلته حركة طالبان بكثير من التفاؤل والترحيب، بعد إعلان مستشار ترامب للأمن القومي في 7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أن واشنطن ستخفض عدد قواتها في أفغانستان إلى 2500 بحلول أوائل العام المقبل.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب، فإن مخاوف جمة أُثيرت من صراع داخلي أطرافه معروفة، هما السلطة وحركة طالبان، وربما سيمنح فرصة كبيرة لعودة "تنظيم القاعدة وزيادة تحركات مرتزقة داعش" هناك، وهذا الأمر قد يزيد من منسوب التهديدات "الإرهابية" لمنطقة الشرق الاوسط.

ويأتي ذلك فيما تراقب أفغانستان، التي دخل أطراف النزاع فيها في مفاوضات سلام مشكوك في نجاحها، خروج القوات الأميركية، التي يناهز عددها 12 ألف جندي، بكثير من القلق بعد أن نادى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة عودتها إلى الولايات المتحدة بحلول نهاية العام الجاري.

وكان ترامب قد صرّح مرارًا أنه ما كان يجدر مطلقًا ببلاده أن تتورط في أفغانستان من الأساس، وتعكس وجهة نظره هذه خيبة أمل عامة من قبل الكثيرين حول المشاركة الأميركية هناك منذ عقدين من الزمن.

وفي حال سحبت واشنطن جنودها، فمن المرجح أن يُطلق هذا الانسحاب سلسلة تفاعلات لدى القوات الدولية، التي لا تزال موجودة هناك، حيث أن هناك ما يقرب من 7 آلاف جندي آخرين من دول أوروبية ستغادر البلاد شأنهم شأن القوات التركية والأردنية والإماراتية التي كانت متمركزة في أفغانستان وغادرتها منذ فترة.

ويعتقد مراقبون أن الخطوة، التي كان أول من ساندها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ ستزيد من منسوب العنف في البلد الغارق في الحرب منذ عقود، لاسيما وأن دولًا إقليمية، وفي مقدمتها إيران وقطر، تعد من بين "الرعاة الرسميين لحركة طالبان المناوئة للسلطة في كابول".

ولكن في منحىً آخر، قد يذكي التوتر أيضًا من ناحية عودة ظهور تنظيم القاعدة، الذي أفل نجمه بشكل كبير بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن، وربما أيضًا تحفّز الخطوة الأميركية المرتقبة مرتزقة داعش لزيادة أنشطته.

وبالتالي ستدخل الدولة صراعًا دمويًّا سيمتد إلى الشرق الأوسط في حال ظهرت أجندات لأطراف فاعلة في الأزمة الأفغانية.

وعانت أفغانستان حربًا طويلة بدأت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة بحركة طالبان، التي سيطرت على العاصمة كابول عام 1996، وذلك لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة، الذي تبنى هجمات 11أيلول/سبتمبر 2001، في الولايات المتحدة.

ومن المحتمل أن قرار سحب القوات العسكرية الأمريكية قد يؤدي إلى نشاط "الإرهابيين" الذين من الممكن أن يروا في أفغانستان مكانًا جديدًا يتهافتون إليه، ومن المرجح الانضمام إلى فرع مرتزقة داعش في أفغانستان، أو للانتقال إلى المناطق الخاضعة لحكم تنظيم طالبان من أجل تلقّي التدريب.

وسيكون هذا السيناريو تكرارًا لما حصل في أواخر تسعينيات القرن العشرين، حين غادر بن لادن السودان وأنشأ معسكرات تدريب في جنوب أفغانستان في ظل حكم طالبان.

(ي م)