داعش في البادية السورية.. ماذا يرسم في الصحراء؟

تحولت البادية السورية إلى ملاذ أمن لمرتزقة داعش، وذلك بعد طردهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية والجيش العراقي، بينما يطرح تصاعد القتال من حين إلى آخر وأعداد القتلى في صفوف القوات الحكومية والروسية أسئلة عديدة أهمها: هل باتت دمشق وحلفاؤها الروس والإيرانيون عاجزون عن إنهاء هذا الوجود أم أن هناك شيء يرسم في الصحراء السورية؟

داعش في البادية السورية.. ماذا يرسم في الصحراء؟
السبت 10 تشرين الأول, 2020   01:08
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

باتت البادية السورية ميدان معارك مفتوحًا بين مرتزقة "داعش"، وبين القوات الحكومية السورية والتي خسرت الكثير من عناصرها، وفق المعلومات المتوافرة، فيما يتدخل الطيران الروسي من أجل إيقاف مدّ المرتزقة لا من أجل إنهاء وجودهم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في آخر إحصائية له نشرها في الـ 7 من الشهر الجاري، أن 41 عنصرًا من القوات الحكومية السورية قتلوا في البادية السورية عند حدود محافظات الرقة وحلب وحماة منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى فقدان الاتصال بأكثر من 50 عنصرًا آخر خلال الحملات الأمنية.

هذه الخسائر لم تقتصر على القوات الحكومية السورية، فقط إنما شملت الروسية أيضًا، حيث تحدثت وسائل إعلامية عن فقدان روسيا عددًا من ضباطها وجنودها، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في الـ 8 من شهر آب الماضي عن مقتل ضابط روسي وإصابة عسكريين اثنين إثر تفجير عبوة ناسفة في محافظة دير الزور شرق سوريا.

وفي شهر نيسان من العام 2019، قالت مصادر إن مرتزقة داعش أسرت ضابطًا روسيًّا وعنصرًا للقوات الحكومية السورية في البادية السورية بعدما نصبت كمينًا لهم.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في الـ 23 من شهر آذار/ مارس من العام 2019 القضاء على مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا بشكل تام وذلك بعد تحرير الباغوز.

وبحسب متابعة هجمات مرتزقة داعش في البادية السورية فإنها تركزت في كل من بادية الشولا (غرب دير الزور وصولًا إلى بادية البوكمال شرقها)، وطريق دير الزور - الميادين، وعلى طريق حميمة - المحطة الثالثة، باتجاه مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، بالإضافة إلى منطقة الرصافة في ريف الرقة، فضلًا عن منطقة إثريا في ريف حماة الشرقي وبادية السويداء.

بقاء وجود مرتزقة داعش في منطقة صحراوية سورية يطرح أسئلة عديدة حول أسباب ذلك، وما يرسم في هذه الصحراء.

"استهداف روسي إعلامي"

وحول ذلك تحدث الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلًا: "التصاعد الأخير يرتبط بالحملة التي عمل عليها الروس مؤخرًا لاستهداف التنظيم الإرهابي في البادية، الذي يمتلك وجودًا وسطوة في تلك المنطقة، وهي المنطقة التي يصعب السيطرة عليها بدون حملة عسكرية جوية وبرية في آن واحد".

وأضاف "الرد الذي يقوم به التنظيم هو تحرك متصاعد طبيعي يأتي ضمن إطار إظهار القوة والرد على الروس من خلال استهداف قوات النظام بالمقام الأول، فضلًا عن محاولاتهم المتكررة استهداف الروس أيضًا كان من بينها استهداف ضابط روسي".

"رسائل ميدانية بين موسكو وواشنطن"

وحول إذا ما كانت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا وإيران عاجزة عن إنهاء وجود داعش قال الحافظ: تنظيم داعش الإرهابي بات فزاعة لدى القوى الكبرى المتدخلة في الشأن السوري، فالروس يريدون استهدافه إعلاميًّا في البادية أكثر ما أن يكون ذلك الاستهداف حملة موجهة حقيقية للقضاء عليه، وذلك ردًّا على الولايات المتحدة التي تقول أيضًا إنها ما تزال تستهدف خطر خلاياه في شمال شرق سوريا، فضلًا عن استهداف تنظيمات إرهابية أخرى في شمال غرب سوريا، لذا كان لزامًا على موسكو الرد برسائل ميدانية على واشنطن في سوريا".

"لا مشكلة إيرانية مع داعش"

وبالنسبة لإيران يرى الحافظ " ليست مشكلتها مع "داعش"، وفي هذا المقام نستذكر ما قام به حزب الله اللبناني التابع للنفوذ الإيراني بنقل عناصر داعش إلى السويداء خلال فترة سابقة من العام الفائت، بالإضافة إلى ما حصل من اتفاق بين "حزب الله" و "داعش" عندما تم نقل عناصر الأخير من المناطق القريبة للحدود اللبنانية-السورية نحو البادية (مركز الثقل الأساسي للتنظيم الإرهابي في الوقت الحالي)".

وأوضح "أعتبر أن النفوذ الإيراني يهم أكثر من أي نفوذ آخر في سوريا؛ المحافظة على 'شماعة داعش" من أجل خلط الأوراق داخل الملف السوري، وتحويل التركيز نحو محاربة الإرهاب، في وقت يزداد التغول الإيراني في الأراضي السورية، فيما يعتبر النفوذ الإيراني العنصر المعطل الرئيسي للحل في سوريا؛ في ظل شبه إجماع على رفض هذا النفوذ داخل سوريا".

"البادية السورية هي المنطقة الأنسب"

وحول وجود داعش تحديدًا في البادية السورية قال الحافظ: "منطقة البادية هي المنطقة الأنسب للنظام السوري في ادعاء محاربة داعش، فخطر التغلغل داخل المدن غير موجود في مناطقه، بالمقابل يهمه التركيز في دعايته السياسية، على الصعيد الدولي، على القول إن خطر داعش لم تحاربه واشنطن من أجل مكافحة الإرهاب بل من أجل التمركز في منطقة حقول النفط والثروات الأخرى، بينما تهتم دمشق بمحاربة داعش على امتداد هذه المنطقة".

وأضاف "فائدة داعش لدى النظام تتمثل بأكثر من مستوى، لكن المستوى الأهم يرتكز على التهرب من الالتزام بمسار العملية السياسية، فالنظام دائمًا ما كان يقول بوجوب الاهتمام بسلة مكافحة الإرهاب، على حساب أي سلة أخرى تضمنها القرار الدولي 2254، لذلك فمحاربة داعش أولوية لهم للمماطلة والتسويف في باقي تفاصيل العملية السياسية طالما يستمر الوجود الإرهابي".

"ورقة رابحة في بازار السياسة الدولية"

وحول خطورة وجود داعش على السوريين قال الصحفي والمحلل السياسي السوري: "الخطورة البالغة على السوريين من تنظيم داعش تتمثل في عدم وجود رغبة دولية جادة وصادقة ومتحدة لمحاربة التنظيم الإرهابي، بل إن مسألة محاربته باتت ورقة رابحة في بازار السياسة الدولية، فاستمرار وجود التنظيم الإرهابي المتفق على محاربته دوليًّا دون فعالية حقيقية، تتمثل في تعطيل مسار العملية السياسية وتأجيل الانتقال الذي يحقق الاستقرار والسلام لسوريا أرضًا وشعبًا".

"تبني تركي"

الكاتب والمحلل السياسي السوري الدكتور أحمد الدرزي كان له رأي آخر، حيث قال: "إذا ما عدنا إلى أصل التأسيس لهذه القوى الإسلامية، فإننا نستطيع تفسير ظاهرة تحركاتها العسكرية وانتشارها وسهولة وحركتها، وهي بالأساس تنتمي إلى الإسلام السياسي العنفي الذي أُسس عام ١٩٢٨ برعاية بريطانية، ثم أعيد تشكيلها في أفغانستان عام ١٩٨٠ برعاية أميركية سعودية لمواجهة الاتحاد السوفييتي، ومازال الأمر مستمرًا مع الدخول التركي على خط تبنيهم".

وأضاف "لذلك فإن تحركاتهم العسكرية محكومة لتقديرات الراعي الأول وهي الاستخبارات الأمريكية في الصراع القائم المستمر مع روسيا والصين وإيران، ومن هنا تأتي تحركاتهم للضغط على هذه القوى واستنزافها في مستنقع شبيه بأفغانستان، والعمل على قطع التواصل مع العراق، مع العلم أن تحركاتهم تتلقى الدعم اللوجستي والحماية من قاعدة التنف".

"لا يمكن إنهاؤها إلا بتوقف الدعم الأمريكي – التركي"

وحول سبل إنهاء وجود داعش رأى الدرزي "كل الصراعات تحتاج بالنهاية إلى تسويات دولية وإقليمية بين الأطراف بناءً على موازين القوى فيما بينها، ولا يكفي القوة العسكرية لإنهاء ظاهرة مسلحة، وهذا ينطبق على داعش وغيرها، والتي لا يمكن إنهاؤها إلا بتوقيف الدعم الأميركي - التركي لهذه المجموعات، وخاصةً الدعم المالي والاستخباراتي، وقد استطاعت القوات السورية والروسية وحزب الله وبقية القوى من تحجيم داعش كثيرًا ولكنهم لن يستطيعوا إنهائه بشكل كامل، طالما الولايات المتحدة وتركيا تستثمر بهذه الجماعات".

ANHA