سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال

عامٌ مر على الاحتلال، والانتهاكات الممنهجة التي ترتقي إلى جرائم الحرب في سري كانيه المحتلة مستمرة، في ظل الفلتان الأمني الموجود في المنطقة وعمليات التغيير الديموغرافي، فما هي الانتهاكات وماذا حدث ويحدث داخل المدنية المحتلة؟

سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
سري كانيه...عامٌ من الانتهاكات وأحجار الفسيفساء تتساقط بأيدي الاحتلال
الخميس 8 تشرين الأول, 2020   02:57
الحسكة/ ديار أحمد

منذ ما يقارب العام من احتلال مدينة سري كانيه من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقة ما يسمون بـ "الجيش الوطني السوري" بعد إطلاقهم العملية العسكرية على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2019، وجرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة وتغيير المنطقة ديمغرافيًّا مستمرة إلى الوقت الراهن.

وقد تسببت العملية العسكرية للاحتلال، التي استهدفت المدينة، بنزوح أكثر من 150 ألف شخص من سكان المدينة الأصليين وريفها، حيث يتعمد الاحتلال التركي ومرتزقته من خلال انتهاكاتهم اليومية والجرائم التي يرتكبونها في المدينة إلى تهجير ما تبقى من سكانها لطمس ثقافة المدينة وحضارتها.

السيطرة على ممتلكات المدنيين وسرقتها

مع إعلان الاحتلال سيطرته على مدينة سري كانيه بدأت عمليات السرقة والنهب لممتلكات المدنيين العزل الفارين من بطش أسلحته وانتهاكاته، وتحولت المنازل إلى ثكنات ونقاط عسكرية، كما سُرقت المحال التجارية ووزعت محتوياتها على عناصر الفصائل المرتزقة على شكل قطاعات لكل فصيل حصة.

وأقدم الاحتلال التركي وفصائله المرتزقة على سرقة المدينة الصناعية والتي يوجد فيها المئات من المحال الصناعية، ليتم بيعها إلى التجار بمبالغ مالية ضخمة، ومنهم تم بيعها لأصحابها الحقيقيين.

أحد المواطنين من مدينة سري كانيه والذي كنى نفسه (ع ف) مفضلًا عدم الكشف عن اسمه، قال لوكالة أنباء "هاوار"، "المرتزقة أثناء دخولهم إلى أي منزل في المدينة يقومون بسرقة الأثاث ليقوموا بعدها ببيعه في محال تجارية خاصة ببيع أثاث المنازل إلى القرى والبلدات المجاورة للمدينة".

وأضاف (ع ف) "قام الاحتلال التركي مؤخرًا بالسيطرة على حيّ كامل يضم أكثر من عشرة منازل بالقرب من كومين الشهيد مروان لهيمس، وقام بإغلاق الطرق المؤدية إلى ذلك الحي بالكتل الإسمنتية".

أبناء المدينة يشترون ممتلكاتهم

ويعمل الاحتلال ومرتزقته على سرقة ممتلكات المدنيين وخاصة المحال الصناعية، وذلك منذ بدء الأزمة السورية، فقد عمد إلى سرقة كافة المصانع وبالأخص في مدينة حلب السورية وإدخالها إلى تركيا لتقوية اقتصادها المنهار.

أحد أصحاب المحال الصناعية من مدينة سري كانيه المحتلة (د ر) أشار لمراسل وكالتنا إلى أنه صاحب محل "مخرطة" في المدينة الصناعية، وبعد استيلاء المرتزقة على المدينة، عاد إلى المدينة للكشف عن محله ومعداته، ليتبين له أن المرتزقة وضعوا يدهم على المعدات والمحال جميعها في المدينة الصناعية.

ويقول (د ر) لـANHA "طالبتهم بمحلي الصناعي ومعداتي الموجودة بداخله إلا أنهم رفضوا إعادتها بعد استجوابي ومعرفتهم بأنني كردي الأصل، وقاموا بعدها بطلب مبلغ مالي يقدر ب 5 مليون ليرة سورية مقابل إعادة المعدات والسماح لي بإخراجها إلى خارج المدينة".

ومن جانبه أشار أحد المدنيين العزل من قرية العريشة الواقعة شرق مدينة سري كانيه لمراسل وكالتنا أنه "بعد حالة النزوح التي تعرضنا لها قررت العودة إلى القرية برفقة زوجتي للاطمئنان على المنزل، وعند وصولي إلى المنزل لم تكن الأبواب والنوافذ في مكانها تعرضت للسرقة مع محتوى المنزل".

ولفت أن الذين أقدموا على السرقة هم مرتزقة السلطان مراد، وأضاف "كان هناك عناصر من مرتزقة السلطان مراد موجودون في القرية، وأثناء سؤالي عن أثاث منزلي، كان الجواب أن أقوم بلقاء قائدهم على حد قولهم، وأثناء مقابلتي للقائد في تلك القرية طلبت منه أن يعيد ممتلكاتي التي قاموا بسرقتها إلا أنه رفض، وطرح علي شراء محتوى المنزل مقابل مبلغ مالي كبير".

وأكد في نهاية حديثه أنه اعتقل مدة يوم وبعدها تم إطلاق سراحه، وقام بشراء الباب الخارجي للمنزل وعدة نوافذ مقابل مبلغ مالي يقدر بـ / 300 ألف ليرة سورية/.

المدنيين والانتهاكات

منذ احتلال المدنية والانتهاكات الممنهجة مستمرة بشكلٍ يومي داخلها، وذلك من خلال النهب والسرقة والاعتقال التعسفي وفرض الأتاوات على المدنيين وتشليحهم على الطرقات.

ويقول المواطن (ح ع)، إن "الحواجز التي قام المرتزقة بنصبها على الطرقات ليست لفرض الأمن كما يروجون لها، على العكس تلك الحواجز مهمتها تشليح المدنيين العزل وفرض مبالغ مالية علينا، كما أنهم يقومون بتشليح الشبان هواتفهم المحمولة ضمن المدينة وذلك بحجة تواصلهم مع قسد".

ويشير (ح ع) أن الموجودين داخل المدنية المحتلة يعيشون معاناة صعبة جراء الانتهاكات التركية، وقال "هناك معاناة كبيرة يتعرض لها المدنيون الموجودين في المدينة، وذلك لعدم قدرتهم على التحرك أو رفض سياسات المرتزقة، كما أن التهم جاهزة لاعتقالهم وهي أنهم ينتمون للإدارة الذاتية أو قوات سوريا الديمقراطية".

الاعتقالات التعسفية والنقل إلى السجون التركية

مع دخول الاحتلال التركي ومرتزقته إلى مدينة سري كانيه بدأت حملة الاعتقالات بحق أبناء المدينة بمكوناتها كافة، وذلك عبر اتهامهم بمساعدة قسد والعمل ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، بالإضافة إلى تهم على الأعراق والإثنيات.

أقرباء أحد المعتقلين داخل السجون التركية، وفضل عدم الكشف عن اسمه أشار لوكالتنا إلى أن "الاحتلال التركي ومرتزقته مع دخولهم لمدينة سري كانيه اعتقلوا العشرات من أبناء المدينة من بينهم كبار السن، واقتادوهم إلى الأراضي التركية، الدولة التركية تقوم بمحاكمتهم وفق القوانيين التي تصدر من قبلها".

وأكد أن هناك مدنيين عزل داخل السجون التركية، وعلى وجه الخصوص سجن ولاية شانلي أورفا، ولا تقوم الدولة التركية بالكشف عنهم وعن مصيرهم.

وكان مرتزقة الاحتلال التركي قد اعتقلوا الشاب "محمود حسن أومري" من ذوي الاحتياجات الخاصة عندما عاد برفقة والدته إلى المدينة المحتلة لتفقد منزلهم بتاريخ 24/11/2019 ولا يزال معتقلًا لديهم إلى الآن.

التغيير الديمغرافي

تعمل دولة الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين لها على إجراء عمليات التغيير الديموغرافي في المناطق التي يحتلوها كافة ومنها سري كانيه، وذلك من خلال إسكان أسر عناصر المرتزقة الموالين لها في بيوت المدنيين المُهجّرين قسرًا، في محاولة منها لتغيير ملامح المنطقة وهويتها.

ويعمل الاحتلال على تتريك المنطقة من خلال فرض مناهج تدريسية باللغة التركية، ورفع الأعلام التركية فوق المؤسسات في مناطق سيطرتها، وفرض التعامل بالليرة التركية، واستخدام اللغة التركية في كتابة الوثائق والمعاملات الرسمية في المؤسسات الموجودة في مناطق احتلالها إلى جانب اللغة العربية وإنشاء بنوك تركية للتداول والصرافة.

وأفاد أحد أبناء مدينة سري كانيه المحتلة ( س ر) لـANHA  أن "الاحتلال التركي منذ سيطرته على المدينة وهو يفرض اللغة التركية على المدينة، بالإضافة إلى إتباع مدينة سري كانيه السورية لولاية شانلي أورفا التركية".

وأضاف (س ر) "لجأ الاحتلال ومرتزقته إلى استخراج بطاقات شخصية لأبناء المدينة مشابهة للكملك التركي وذلك بهدف تغيير هوية أبناء المنطقة، ويفرض الثقافة الدينية المتشددة على أبناء المدينة من خلال افتتاح معاهد تدريس القرآن في منازل المدنيين في سري كانيه بعد الاستيلاء عليها بحضور شخصيات تركية "والي أورفا"، وذلك بهدف طمس هوية المنطقة وثقافتها".

وأشار (س ر) إلى أن الاحتلال التركي قام مؤخرًا بافتتاح معبر تجاري غير شرعي بين الأراضي التركية ومدينة سري كانيه بعد استيلائها على مساحة أرض في حي العبرة.

الفلتان الأمني

منذ احتلال المدينة والمناطق المحتلة تعيش فلتانًا أمنيًّا بسبب خلافات المرتزقة بين بعضهم على تقاسم السرقات ونهب ممتلكات المدنيين.

ويقول (د د) لوكالتنا "الاشتباكات مستمرة في مدينة سري كانيه بين فصائل المرتزقة بشكلٍ دائم وذلك لخلافهم على المسروقات وتقاسمهم لممتلكات المدنيين، ويستخدمون أنواع الأسلحة كافة في ظل وجود المدنيين العزل داخل المدنية غير مبالين بوضعهم".

وبيّن (د د) أن "المرتزقة لجأوا مؤخرًا إلى عمليات الانتقام من بعضهم عن طريق المفخخات والسيارات المتفجرة والاغتيالات، ونتيجة الاشتباكات الحاصلة بينهم والتفجيرات التي تستهدف المدينة وقع العشرات من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين".

وأضاف (د د) في نهاية حديثه أن "حالة الخوف والذعر تسيطر على أبناء المدينة، وذلك بسبب حدة الخلافات وعدم التوافق بين المرتزقة".

رغم هذه الانتهاكات المستمرة والتي تحدث أمام أعين المجتمع الدولي، إلا أن أهالي سري كانيه لا يزالوا مُهجّرين، والسؤال الذي يطرح نفسه، بعد عامٍ كامل من الانتهاكات والممارسات التي ترتقي إلى جرائم الحرب هل سيبقى المجتمع الدولي صامتًا ومغمض العينين، أم سيكون له دور آخر؟

(هـ ن)

ANHA