​​​​​​​مصير أردوغان مرتبط بنشر الفوضى في العالم

يثير الدعم القوي من رجب طيب أردوغان، لأذربيجان في الصراع على قره باغ، قلق كل الدول الكبرى وحلف الناتو، الذين يطالبون بوقف إطلاق النار، فيما يرى الأول أن نشره للفوضى سيطيل من أجله السياسي.

​​​​​​​مصير أردوغان مرتبط بنشر الفوضى في العالم
الأربعاء 7 تشرين الأول, 2020   08:55
​​​​​​​مركز الأخبار

يمثل الموقف الحازم بالنسبة لأردوغان أولوية استراتيجية وضرورة مكلفة تعزز استراتيجيته في استعراض القوة العسكرية في الخارج للاحتفاظ بالدعم في الداخل، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز.

فقد وصف أردوغان دعم أنقرة لأذربيجان بأنه جزء من سعي تركيا للحصول على "مكانتها التي تستحقها في النظام العالمي"، ويرى أن هناك فرصة لتغيير الوضع الراهن بشأن الإقليم المتنازع عليه منذ عقود.

ويرى الباحث في أكاديمية روبرت بوش في ألمانيا غالب دالاي، أن منطق تركيا هو إثارة الاضطراب في جميع أركان خريطة العالم تقريباً، وقال: "أي شيء يقوض الوضع الراهن في العالم هو أمر جيد بالنسبة لها، لأن الوضع السابق كان يُنظر إليه على أنه يتعارض مع مصالحها".

وأضاف "في قره باغ، كان هناك صراع مجمّد وظل الإقليم في أيدي أرمينيا، وتركيا تريد تقويض هذه اللعبة حتى لو لم تتمكن من إنهائها بالكامل في ضوء النفوذ التقليدي لروسيا في المنطقة".

وكانت أذربيجان وأرمينيا استأنفت المعارك حول إقليم قره باغ، الذي يعد من أسوأ النزاعات الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991، منذ 27 أيلول /سبتمبر الماضي، مما أسفر عن سقوط 286 قتيلاً منذ اندلاع القتال بينهم 46 مدنياً، لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

ومعظم الوفيات المؤكدة هي في الجانب الأرميني الذي أفاد عن سقوط 240 من مقاتلي قره باغ، ولا تعلن أذربيجان عن أي خسائر في صفوف قواتها، وقد اعتبر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الثلاثاء أن تجدد المعارك في إقليم  قره باغ سببه الدعم التركي لأذربيجان.

بينما يعتقد محللون سياسيون آخرون أن موقف تركيا من هذا الصراع هو إرسال تهديد ضمني لأرمينيا ورسالة تحذير إلى روسيا، التي لديها اتفاقية دفاع مع أرمينيا، ويعكس ثقتها في حرب الطائرات المسيّرة التي جربتها في سوريا وليبيا والعراق.

بالإضافة إلى اعتماد أنقرة على واردات الغاز من أذربيجان، والتي قفزت بنسبة 23٪ في النصف الأول من عام 2020،  الذي يعد حافزاً قوياً لاتخاذ موقف حازم من هذه القضية.

وتقود الطائرات المسيرة تركية الصنع الآن الهجمات الأذربيجانية، وقال مسؤول كبير في أنقرة لرويترز، إن الأتراك يقدمون البنية التحتية والدعم الكامل بالسلاح لأذربيجان.

وأكد المحللون أن أردوغان يراهن على قدرته على التوصل لاتفاق مع موسكو لمنع صراع أوسع في المنطقة، على الرغم من خلافاته مع موسكو بشأن قره باغ.

وقادت روسيا والولايات المتحدة وفرنسا دعوات لوقف إطلاق النار في الإقليم، لكن أردوغان قال إنهم أهملوا الأزمة على مدى العقود الثلاثة الماضية ولا ينبغي أن يقودوا عملية صنع السلام، وتقول تركيا إن السلام الدائم سيعتمد على المقترحات المقدمة لما سيحدث بعد انتهاء الأعمال القتالية.

وكان موقف أردوغان قد أدى إلى تفاقم الحرب الكلامية مع فرنسا، التي تضم العديد من سكانها من أصل أرميني، لكنها مقبولة من قبل أحزاب المعارضة الرئيسية في تركيا.

وأكد المراقبون أن النجاحات العسكرية واستعراض القوة العسكرية في أجزاء أخرى من العالم ساعد حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحالف مع القوميين، على الاحتفاظ بالتفوق في استطلاعات الرأي على الرغم من انخفاض قيمة العملة الذي أدى إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا.

ومن جانبه، قال رئيس مركز أبحاث "EDAM" سنان أولجن: "كل هذه الصراعات هناك، تعزز التصور بأن تركيا بلد تحت الحصار"، لكنه أضاف "الاقتصاد هو الذي يحسم المنافسة السياسية في نهاية المطاف".

وعلى مدار الخمس سنوات الماضية، أدت التحركات العسكرية التركية الخارجية إلى الانكماش الاقتصادي وتوقف سنوات الازدهار في ظل حكم أردوغان، لدرجة أن وكالة التصنيف "موديز" أعلنت أن تركيا تخاطر بأزمة في ميزان المدفوعات بعد انخفاض الليرة بنسبة 25٪ هذا العام.

فقد قفز الإنفاق العسكري بنسبة 16٪ هذا العام إلى 7 مليارات دولار، وارتفعت الميزانية العسكرية بنسبة 90٪ تقريباً خلال عقد من الزمن.

وقال مسؤول تركي لرويترز، إن الهجمات عبر الحدود مثل تلك التي تشنها تركيا في شمال سوريا والعراق وليبيا تمثل أولوية لأردوغان.

ويعتقد المسؤول أن التعاون الوثيق مع موسكو في العديد من المجالات يعني أنه "لا يوجد قلق بشأن الانجرار إلى صراع مع روسيا".

(م ش)