​​​​​​​حرب على الدبلوماسية.. ماذا لو سحبت واشنطن بعثاتها من بغداد؟

تستمر الحكومة العراقية بالسير في حقل من الألغام السياسية، فمن التدخل الإيراني إلى التركي وصولًا إلى الانزعاج الأمريكي، كلها أزمات متلاحقة تنذر بتصعيد كبير لن ينحصر في الأراضي العراقية، فهل ستكون هذه التطورات منطلقًا لحرب كبيرة أم إنها مجرد صراع سياسي مرحلي؟

​​​​​​​حرب على الدبلوماسية.. ماذا لو سحبت واشنطن بعثاتها من بغداد؟
الأربعاء 7 تشرين الأول, 2020   02:52
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

تبذل حكومة مصطفى الكاظمي العراقية، منذ أيام، جهودًا مكثفة لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالعدول عن قرارها إغلاق السفارة الأمريكية في بغداد، وذلك على خلفية الهجمات التي تتعرض لها البعثات والمصالح الأجنبية وخصوصًا الأمريكية، والتي تتهم قوات عراقية موالية لإيران بالوقوف وراءها.

الحديث عن أن أحد خيارات الولايات المتحدة الأمريكية هو نقل السفارة إلى هولير، اتبعه رد فوري من قبل قوات الحشد الشعبي والتي استهدفت بالصواريخ محيط مطار هولير.

ومنذ 26 فبراير/شباط الماضي، تشهد الساحة العراقية تصعيدًا واضحًا في هجمات "الكاتيوشا" التي طالت السفارة الأمريكية وقاعدة أمريكية في مطار بغداد الدولي، وقواعد عسكرية عراقية تستضيف جنودًا وقوات للجيش الأمريكي وقوات التحالف الدولي، بالإضافة إلى استهداف أرتال التحالف الدولي بالعبوات الناسفة، في مدن عراقية مختلفة، تتبناها قوات عراقية بين وقت وآخر.

وكانت مصادر حكومية عراقية قد أكدت أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هدد بإغلاق السفارة في مكالمة هاتفية قبل أسبوع مع الرئيس برهم صالح.

كما أعلن وزير الخارجية فؤاد حسين، الأربعاء (30 سبتمبر/أيلول)، عن اتخاذ الحكومة إجراءات لحماية البعثات الدبلوماسية، مؤكدًا أن انسحاب السفارة الأمريكية يعطي إشارات خاطئة للشعب العراقي، وقال الوزير العراقي إن حكومة بلاده "غير سعيدة بالقرار الأمريكي"، وأنه "لا يصب في مصلحة بغداد".

وسبق ذلك قيام قوات التحالف الدولي في العراق، وعلى رأسها القوات الأمريكية، بسحب جنودها من قاعدة التاجي العسكرية قرب بغداد وسلمتها لقوات الأمن المحلية، وذلك بعد استهداف القاعدة عدة مرات.

وتثير التحركات الأمريكية الأخيرة، والتهديد بتقليص وجودها الدبلوماسي في بغداد مخاوف وأسئلة كثيرة حول نوايا واشنطن المقبلة وتداعيات سحب البعثة الدبلوماسية والتي تعتبر الأكبر في العالم بحسب صحيفة واشنطن بوست.

ومن المؤكد بأن تداعيات هذا القرار إن حدث لها شكلين، إما الانسحاب بشكل كامل وتسليم العراق لإيران وهذا ما تريده القوات التابعة لإيران من تكثيف الهجمات على القواعد الأمريكية، أو أنه يعتبر سحبًا للدبلوماسية فقط وتمهيدًا لمرحلة واسعة من الحرب.

"صراع محتدم وعلني منذ مقتل سليماني والمهندس"

وفي هذا السياق يقول الكاتب والصحفي العراقي شمخي جبر: "منذ اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والصراع الإيراني محتدم وبشكل علني بين الجانبين الأمريكي والإيراني على الساحة العراقية بوصفها ساحة وجود قوات التحالف الدولي والوجود الأمريكي، فضلًا عن وجود بعض الفصائل المسلحة التي ترتبط بإيران بوصفها مرجعيتهم الدينية والسياسية، هذا الصراع ألقى بظلاله على الواقع العراقي".

وأضاف جبر "ففي الوقت الذي تسعى فيه حكومة الكاظمي إلى النأي بالعراق عن أن يكون ساحة صراع تسعى الفصائل المرتبطة بإيران إلى استغلال فرصة الوجود الأمريكي للثأر للقائدين الذين تم استهدافهما".

"جزء من مؤثرات الانتخابات الأمريكية"

ويرى جبر أن ما يجري في العراق من احتدام للصراع الأمريكي - الإيراني هو "جزء من مؤثرات الانتخابات الأمريكية التي اقترب أوانها، إذ يسعى الرئيس الأميركي ترامب لأن يستغلها إيجابيًّا لصالحه، فيما تسعى إيران إلى إسقاط ترامب أو التقليل من حظوظه في انتخابات الرئاسة".

"الحكومة العراقية في موقف محرج"

وحول الموقف العراقي قال جبر: "تم استهداف القواعد العراقية التي يوجد فيها الأمريكيون، كما تم استهداف السفارة الأمريكية دون أن تستطيع الحكومة العراقية توفير حماية لكل هذه المواقع مما سبب حرجًا كبيرًا لها".

وأضاف: "الحكومة العراقية تسعى إلى توطيد علاقات العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما لا يرضي الفصائل المسلحة وتعتبره إضعافًا لها".

وبخصوص تداعيات إغلاق السفارة الأمريكية يرى جبر أن "سحب السفارة الأمريكية أو إلغاء التمثيل الدبلوماسي يضع العراق في حرج كبير وعزلة دولية مع كل الظروف التي يمر بها كالأزمة الصحية والمالية".

"العراق يبحث عن علاقات متوازنة دون فرض هيمنة"

وأضاف جبر: "العراق يسعى إلى علاقات دولية متوازنة مع الجميع تخدم مصالحه، فيما تسعى بعض الدول إلى التدخل في شؤونه كإيران أو تركيا اللتان تستهدفان سيادته".

واختتم الكاتب والصحافي العراقي حديثه قائلًا: "العراق بحاجة إلى علاقات دولية وإقليمية متوازنة مع الجميع دون فرض هيمنة أو تدخل في شؤونه، وهذا ما أكده رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي في حديثه الأخير".

(ح)

ANHA