المونيتور: مصر وقبرص تعملان على بناء خط غاز بحري

قالت تقارير إنه وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات في شرق البحر المتوسط، تكثف مصر وقبرص المحادثات لبدء بناء خط أنابيب غاز بحري من حقل غاز أفروديت إلى القاهرة استعدادًا لإعادة التصدير إلى أوروبا.

المونيتور: مصر وقبرص تعملان على بناء خط غاز بحري
الإثنين 14 يلول, 2020   07:52
مركز الأخبار

وفي الوقت الذي تواجه فيه صناعة النفط والغاز حالة من الريبة الاقتصادية كجزء من عواقب جائحة فيروس كورونا والانخفاض في الأسعار العالمية نتيجة زيادة العرض، فإن منطقة شرق البحر المتوسط، بحسب موقع المونيتور الأمريكي، يشوبها صراع محموم على موارد الغاز الطبيعي.

وسارعت دول شرق البحر الأبيض المتوسط إلى ترسيم حدودها البحرية ومناطقها الاقتصادية الخالصة في محاولة لتسهيل عملية التنقيب عن الغاز.

وقدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية احتياطي الغاز الطبيعي في البحر المتوسط في عام 2017 بما يتراوح بين 340-360 تريليون مترًا مكعبًا بقيمة مالية تتراوح بين 700 مليار دولار و3 تريليونات دولار.

وفي كانون الثاني/يناير 2019، أنشأت مصر وقبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية منتدى غاز شرق المتوسط في محاولة لإنشاء سوق غاز إقليمي وتقليل تكاليف البنية التحتية وتقديم أسعار تنافسية.

وفي حين أن دول شرق البحر الأبيض المتوسط لديها مشاريع طموحة لكسب موطئ قدم في السوق الأوروبية بصادرات الغاز الطبيعي، يبحث الاتحاد الأوروبي (EU) عن بدائل لاعتماده على الغاز الروسي، حيث تعد روسيا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم.

ويتمثل أحد هذه المشاريع التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيقها في إنشاء خط أنابيب بحري مباشر بين مصر وقبرص لنقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت للغاز في قبرص، والذي يحتوي على ما يقرب من 129 مليار متر مكعب من الغاز، إلى مصانع التسييل في مصر ثم إعادة تصديرها إلى السوق الأوروبية.

وهناك نوعان من مصانع تسييل الغاز الطبيعي في مصر: الأول هو مصنع EDCO المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم وحدتين لإسالة الغاز.

والثاني في مدينة دمياط التابعة لشركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية، ويضم وحدة تسييل واحدة، وتقوم هذه الوحدات بتسييل الغاز الطبيعي بحيث يمكن تحميله على السفن وتصديره بدلًا من ضخه في الأنابيب.

ووقعت مصر وقبرص اتفاقية في ايلول/ سبتمبر 2018 لإنشاء مشروع خط الأنابيب البحري.

وفي هذا السياق، قال مسؤول حكومي مصري لصحيفة "المال الاقتصادية" يوم 31 أب/ أغسطس، إن هناك مناقشات مكثفة تجري حاليًّا بين البلدين لاستكمال المشروع في موعده المقرر، ومن المتوقع أن يصل الغاز القبرصي إلى مصر في 2024.

وقال المسؤول إن خط الغاز المصري القبرصي سيسهم في دعم النمو وتعويض التداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا، ومن هنا تأتي الحاجة إلى الإسراع في تنفيذ المشروع الجديد.

وفي هذا السياق قال أستاذ هندسة البترول والطاقة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة جمال القليوبي للمونيتور" إن مصر لديها كل القدرات والبنية التحتية اللازمة لإكمال المشروع الذي تقدر تكلفته بـ 1.3 مليار دولار، وإنجازه".

وأضاف إن مصر تتفوق في الأداء على جيرانها في شرق المتوسط في تطوير مشاريع طاقة في المياه العميقة.

وأشار القليوبي إلى أن حقل غاز "ظهر" المصري - الذي يعتبر أكبر حقل غاز في البحر المتوسط واكتشف عام 2015 باحتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون متر مكعب - أعطى قبرص الثقة في أن مصر سيكون لديها القدرة على دعم إنتاجية حقولها.

وقال عضو مجلس الطاقة العالمي ماهر عزيز لـ "المونيتور" إن خط الأنابيب بين مصر وقبرص هو سبب آخر لمصر لتكون نقطة محورية لتبادل الطاقة والتجارة في المنطقة، وأشار عزيز إلى أن مصر تسعى لأن تصبح واحدة من كبار مصدري الغاز إلى أوروبا.

وأن مسار المحادثات بين مصر وقبرص إيجابي، لكنه يظل تطورًا سياسيًّا بحد ذاته، وفقًا لتشارلز إليناس، الرئيس التنفيذي لشركة قبرص للهيدروكربونات الطبيعية وخبير الطاقة في مركز أبحاث المجلس الأطلسي.

ويقول إليناس" من أجل بناء خط الأنابيب هذا، يجب أن يكون هناك أولًا اتفاقية تجارية سارية المفعول لبيع غاز أفروديت، وسيتطلب ذلك من Chevron وShell و Delek (الشركات المرخصة لاستغلال الحقل) العثور على مشترين لهذا الغاز في مصر".

قال الباحث في مركز "PRIO Cyprus" زينوناس تزيراس للمونيتور "إن الخطة الأولية كانت لتلقي مصر الغاز القبرصي بحلول عام 2022، ومع ذلك يبدو هذا الهدف طموحًا إلى حد ما في هذه المرحلة بالنظر إلى الكيفية التي أدى بها وباء فيروس كورونا إلى تباطؤ أسواق الطاقة حول العالم، وبالنظر إلى الاكتشافات الهيدروكربونية المهمة في مصر، والتي بلغت ذروتها بإعلان مصر أنها ستحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول نهاية عام 2018، وإن الغاز قد لا يكون مهمًّا لمصر كما كان من قبل".

وأشار تزيراس إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت محطات الغاز الطبيعي المسال المصرية ستمتلك طاقة كافية لامتصاص الغاز القبرصي بالنظر إلى وفرة الغاز المصري، وقال إن هناك أيضًا مفاوضات معلقة بين إسرائيل وقبرص بشأن حقل غاز أفروديت يجب حلها قبل أن تتمكن قبرص من تسييل الغاز دون أي مشاكل.

ويعتقد هؤلاء الخبراء الأربعة الذين تحدث معهم المونيتور أن مشروع نقل غاز حقل أفروديت عبر خط أنابيب من قبرص إلى مصر يواجه تحديين آخرين، أحدهما مالي يتعلق بتطوير الحقل نفسه والآخر سياسي، المتعلقة بتركيا.

وأضاف عزيز إن التحدي الآخر الذي يواجه خط الأنابيب القبرصي المصري يتعلق بتركيا، التي تجادل بأن عائدات مبيعات الغاز القبرصي يجب أن تعود بالفائدة على جميع مواطني قبرص، بمن فيهم القبارصة الأتراك.

وخلص تزيراس إلى القول "ستحاول تركيا بالتأكيد تقويض المشروع وقد يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات القائمة بالفعل في المنطقة".

(م ش)