ندوة مسد أكسبها برهانًا جديدًا للسوريين والجماهير عمن يقود المنطقة

​​​​​​​برهن مسد من خلال أولى ندواته الجماهيرية للسوريين والجماهير أن أبناء المنطقة قادرون على تحديد مستقبلها تنظيمًا سياسيًّا وعسكريًّا، وهم من يقودون المنطقة، بعيدًا عن أي تهميش وطمس للحريات، بعد أن عقد أولى الندوات يوم أمس في مدينة الحسكة.

ندوة مسد أكسبها برهانًا جديدًا للسوريين والجماهير عمن يقود المنطقة
السبت 12 يلول, 2020   02:51
 الحسكة – أحمد محمد

وعقد مجلس سوريا الديمقراطية يوم أمس أولى ندواته الجماهيرية في مدينة الحسكة شمال وشرق سوريا، والذي يسعى من خلالها الوصول الى مؤتمر وطني لأبناء الجزيرة والفرات، وتعتبر من أولى الندوات التي من المقرر أن تعقد في مناطق متفرقة من شمال وشرقي سوريا، ويصل تعدادها إلى 17 ندوة، حسب ما صرح به مسؤولون في مسد في وقت سابق لوكالة هاوار.

وحضر الندوة الجماهيرية أكثر من 500 شخصية سياسية وعشائرية ومجتمعية ومستقلة في مدينة الحسكة وأريافها، من "كرد، عرب، سريان، آشورين، جركس، إيزيدين".

وتخللت الندوة الجماهيرية النقاش حول محاور أساسية ثلاث، فيما يخص المنطقة، " أولها العلاقات التاريخية بين شعوب المنطقة ودورها في بناء مستقبل السوريين، ودور المكونات السورية في توثيق هذه العلاقات، والحوار السوري السوري، والإدارة الذاتية وقواعد العمل المؤسساتي "الحوكمة"، وآلية تطوير المشاركة في الإدارة الذاتية".

المحاور الرئيسة الثلاث جاءت على شكل محاضرات ألقيت من قبل مجموعة من المسؤولين والسياسيين في مناطق شمال وشرق سوريا، الأول كان لعضو المجلس الرئاسي في مسد عبد القادر موحد، والمحور الثاني للرئيسة المشتركة في مجلس سوريا الديمقراطية أمينة عمر، والمحور الثالث للسياسي أكرم حسو.

المحاور الثلاث، تضمنت العديد من الاقتراحات، والانتقادات، والمقترحات، من قبل المشاركين في الندوة كل منها على حدة، في مسعى منهم إلى حمل اللجنة التحضيرية هذه الحقائق والوقائع إلى المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات الذي من المزمع أن يعقده مجلس سوريا الديمقراطية في المستقبل بعد الانتهاء من الندوات الجماهيرية.

وعن المحور الأول الذي تناول العلاقات التاريخية بين شعوب المنطقة ودورها في بناء مستقبل السوريين، ودور المكونات السورية في توثيق هذه العلاقات، أشار المشاركون إلى ضرورة الحد من الفتنة التي تفتعلها بعض الأطراف المرتبطة بمؤسسات الاستخبارات السورية، وبعض الأطراف الإقليمية والدولية.

وأثنى المشاركون في هذا المحور على التعايش المشترك المعاش في مناطق شمال وشرق سوريا، وعدم الانجرار إلى الاقتتال الداخلي بين المكونات والطوائف، كما في المناطق السورية الأخرى، وأكدوا في المحور نفسه ضرورة الذهاب إلى ثقافة التسامح، وبناء ما هو جميل لسوريا، ونشر ثقافة الاعتراف بالطرف الآخر في البلاد، وجعله جزءًا من ثقافة المجتمع، بعيدًا عن ثقافة القوموية والأنانية والأثنية والعرقية.

وتعقيبًا على ما جاء في المحور الثاني " الحوار السوري _ السوري"، وحول المقترحات والآراء التي قُدمت لتطوير هذا الجانب، والسعي للوصول إلى أفضل الحلول في هذا السياق، اختلف المشاركون بين مؤيد لما تقدم عليه الإدارة الذاتية ومظلتها السياسية مسد، ومعارض.

إذ أكدت الأغلبية أن ما أقدم عليه مسد والإدارة الذاتية في اللقاء مع الحكومة السورية يصب في خانة الوطنية، ومن أهم ما عملا عليه، وأن الاستمرار في هذا النوع من اللقاءات وتطويرها إلى حوارات، بشتى السبل سيعود بالنفع على عموم سوريا، وبالتحديد على مجتمع شمال وشرق سوريا بمختلف مكوناتها، على مختلف الصعد سواء السياسية، أو العسكرية، أو الخدمية والصحية والتعليمية.

ونوهوا إلى ضرورة زيادة المحاولات بالتحاور مع الحكومة السورية ودمشق، وزيادة التنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية وجيش الحكومة السورية، ودعوة الحكومة إلى المؤتمرات الوطنية التي يعقدها مسد في مناطق شمال وشرق سوريا، دون الاعتماد على المؤتمرات الخارجية، وضرورة الاعتماد على الحوار السوري السوري والابتعاد عن الحوارات الخارجية التي جلها ترعى مصالح أطراف إقليمية ودولية.

بينما رأى مشاركون آخرون أنه من الضروري الاعتماد على القرار الأممي 2254، واختيار الطريق السياسي على أساسه، والجلوس مع مختلف أطراف المعارضة السورية الخارجية، وبيان موقف مسد من خريطة طريق حل الأزمة السورية الذي يسعى إليه مسد، لإزالة وجهة النظر الخاطئة التي تكونت عن مسد لدى تلك الأطراف.  

فيما أشار آخرون في المحور نفسه إلى ضرورة تعزيز وحدة صفوف مكونات شمال وشرق سوريا نفسها، وطالبوا بضرورة توحيد الصف السرياني الأرمني الآشوري، وأيضا توحيد الصف الكردي، وكذلك صف العشائر العربية، والمكون العربي.

ولم يكن المحور الثالث والأهم في ندوة مسد الجماهيرية، وهو الإدارة الذاتية وسبل تطويرها، أقل نقاشًا وإبداء للاقتراحات والآراء من المحورين السابقين، بل على العكس اعتبر الأكثر مناقشة، ولا سيما في موضوع تمثيل المكونات ضمن الإدارة الذاتية من جهة، وسبل تطويرها من جهة أخرى، والتحديات والحلول الواجب اتباعها لتجاوزها، والوصول بالإدارة الذاتية إلى نموذج مصغر لحل الأزمة السورية يقتدى به في عموم المناطق السورية.

فضمن هذا المحور ذهبت جميع الآراء والمقترحات إلى ضرورة تطوير الإدارة الذاتية، والحفاظ عليها لأنها كانت نتاج تضحيات الآلاف من أبناء المنطقة، والتي استطاعت إلى الوقت الراهن إدارة المنطقة، والعمل من أجل تذليل العقبات.

مقترحات أكد عليها المجتمعون

ومن جملة المقترحات والمطالب فيما يخص هذا المحور، طالب المشاركون بضرورة عدم التحيز في اتخاذ القرارات والقوانين، والعمل على مشاركة العشائر العربية وممثليها في الإدارة وعدم الاكتفاء بالأحزاب السياسية، وضرورة الإصلاح السياسي ومشاركة كافة الأطراف في الإدارة.

ودعوا إلى الاعتماد على الشخصيات التكنوقراطية لمؤسساتها، بعيدًا عن التوافق والمحاصصة، والعمل على تشكيل جهات رقابية لمحاسبة الفساد والمسؤولين في حال الخطأ، وضرورة إبداء الإدارة الذاتية الشفافية للشعب حول الموازنة العامة، من واردات وصادرات.

وبين منتقد ومبدٍ للحلول والاقتراحات، وبين مبيّن للحقائق ومساندة شخصيات من الإدارة الذاتية، وآخرين من مجلس سوريا الديمقراطية لاقتراحات وآراء المشاركين، تشكل ارتياح كبير لدى عموم المشاركين، أسهم في بناء الأمل لدى العموم أن ما قد يتوصل إليه المؤتمر المزمع عقده عقب هذه الندوات الجماهيرية سيصب في صالح وخدمة المنطقة، بشكل خاص وسوريا بشكل عام.

وأكسبت الندوة ومجرياتها المفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلية والخارجية مسد برهانًا جديدًا للجماهير والسوريين أن من يقود المنطقة هم أبناؤها، ومن يقرر مصير المنطقة أبناؤها بمختلف مكوناتهم، وأطيافهم، حيث بدت الصالة التي احتوت المشاركين كحديقة وطنية ضمت مختلف الأطراف العرقية والدينية والمذهبية والطائفية والقومية.

(ك)

ANHA