أيام قليلة وإعزاز تفقد هويتها السورية.. وخبراء يحذرون

أيام قليلة وتفقد مدينة إعزاز، كامل هويتها السورية، بعد فرض المكاتب التابعة للاحتلال التركي التداول بعملتها، وحذر خبراء من أن "هناك مؤشرات قوية عن نية فصل تركيا للمناطق المحتلة عن سوريا وربطها بتركيا تدريجيًّا"، كما وصفوا أعضاء ما يسمى الائتلاف بـ "أبواق تتستر وتشرعن هذه الأفعال".

أيام قليلة وإعزاز تفقد هويتها السورية.. وخبراء يحذرون
السبت 12 يلول, 2020   00:18
مركز الأخبار- آزاد سفو

يشكّل مشروع ما يسمى بـ "الائتلاف السوري" خطرًا جديًّا على وحدة وسلامة الأراضي السورية، فمن التبرير لدخول قوات الاحتلال التركي إلى الأراضي السورية والمساهمة في احتلال مناطق عديدة وإحداث تغيير ديمغرافي ورفع الأعلام التركية في هذه المناطق وصولًا إلى استخدام العملة التركية، جميعها تحركات أقدم عليها الاحتلال بالتعاون مع أداوته.

"الائتلاف أداة لتنفيذ المخططات التركية"

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم مسلم قائلًا "العديد من قيادات الائتلاف اعترفوا بشكل سري وعلني، بأن وجودهم واستمرارهم يأتي في خدمة تنفيذ المخططات التركية في سوريا، والاجتماع الأخير الذي جمع المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا جويل رايبرون والائتلاف في اسطنبول خير مثال على ذلك، حيث قال رايبرون للائتلاف وقتها (أنتم تعادون قسد أكثر من الأسد) وكسر قلمًا كان في يده، أي أن هدفكم تحقيق مخططات الدولة التركية التي تعتبر قسد عدوة لها، وليست محاربة النظام السوري".

وأكد إبراهيم أن "قيام الدولة التركية باعتقال عدد من قيادات المعارضة المحسوبة على الائتلاف لتغريدهم خارج السرب، أمثال العقيد احمد رحال وغيرهم، مثال آخر عن استخدام الائتلاف كأداة لتنفيذ المخططات التركية"، مشيرًا إلى أن "هؤلاء لا يمثلون السوريين وإنما فرضوا من تركيا وقطر ليكونوا ممثلين عن السوريين، والمجتمع الدولي لم ينجح في الضغط على تركيا من أجل تحرير المعارضة منها، حيث نجدهم يجتمعون في أروقة الأمم المتحدة مع ممثلي النظام ليقرروا عن الشعب السوري، والذي لا يعترف بهم كممثلين عنهم".

وفي خطوةٍ جديدة تضاف إلى عمليات التتريك المتبعة منذ فترة في المناطق والبلدات السورية التي تحتلها تركيا ومرتزقتها، أمهلت ما تسمى بـ " دائرة التموين في إعزاز وريفها" في 7 أيلول 2020، التجار في سوق الهال بالمدينة، عشرة أيام ليبدؤوا بالتعامل بالليرة التركية بدلًا من السورية، وهددت من يتعامل بالليرة السورية بالمساءلة.

وحول ذلك قال إبراهيم مسلم إن "فرض الليرة التركية في مناطق الاحتلال التركي غرب الفرات يأتي ضمن السياسة التركية لتتريك هذه المنطقة اقتصاديًّا وماليًّا، بعد أن قامت بفرض اللغة التركية في مدارسها، وأيضًا قامت بفتح فروع لعدد من البنوك التركية في هذه المنطقة لضخ هذه العملة، كما حرصت على عدم تداول العملات الأجنبية كالدولار واليورو علمًا أنه في الداخل التركي نفسه هناك تداول بهذه العملات".

وكانت ما تسمى "الحكومة السورية المؤقتة" قد أعلنت في 9 حزيران الماضي بدء طرح الليرة التركية في المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها بحجة الانهيار المتواصل لليرة السورية.

رايات وصور لـ "السلطان التركي" في عفرين وإعزاز

وسبق ذلك خطوات عديدة كرست من خلالها تركيا وجودها في المناطق التي تحتلها، حيث عمدت ما تسمى المجالس المحلية المحتلة منذ فترة إلى تتريك الأماكن العامة كالمدارس والمستشفيات في مختلف المناطق التي تحتلها، مثل الباب وإعزاز وعفرين والراعي، ورفعت فيها رايات تركيا وأعلامها بالإضافة إلى صور رئيسها رجب طيب أردوغان بحجمٍ كبير، ويتكرر ذات السيناريو مرة أخرى في مدينتي كري سبي وسري كانيه.

"تطبيق الميثاق الملي"

وحول هذه الممارسات قال الأكاديمي والباحث إبراهيم مسلم "تعدّ تركيا المناطق السورية المحتلة من قبلها جزءًا من الدولة التركية حسب الميثاق الملي، كما تعدّها جزءًا مما تبقى من المناطق التي يجب أن تحتلها أيضًا".

وأوضح: "تعتبر تركيا الجزء الشمالي لحلب على امتداد لواء اسكندرون، أي منطقة عفرين مرورًا بإعزاز والباب ومنبج إلى كوباني وشرق الفرات حتى إقليم الجزيرة، وصولًا إلى كردستان العراق حتى الموصل وكركوك جزءًا من الدولة التركية، بحسب الخرائط التي تنشرها مراكز الدراسات التابعة للدولة، حتى إن موقع رئاسة الجمهورية التركية نشر تلك الخريطة مع صورة أردوغان، وأيضًا تضم الخريطة كامل قبرص وجزءًا من اليونان، وشمالًا جزء من أرمينية وأجزاء من الدول المتاخمة لتركيا في شمال شرقها، والتي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي قبل تفكيكه".

المكاسب الاقتصادية

بالإضافة إلى مشروع تتريك الأراضي السورية، تسعى تركيا إلى تحريك اقتصادها من خلال إدراج الليرة التركية خارج أراضيها وتنشيطها بشكل كبير.

ويشكل الإنفاق العسكري المتزايد في السنوات الأخيرة عبئًا ثقيلًا على خزينة الدولة في تركيا، الأمر الذي فاقم من المشكلات الاقتصادية التي تعيشها البلاد أصلًا، في ظل انهيار العملة المحلية وتفشي فيروس كورونا.

وحول الفائدة التي تجنيها تركيا من إدراج عملتها في سوريا قال إبراهيم: "تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي، دون 7.49 دولار، تحت تأثير تنامي العزوف عن المخاطر التي زادت من ضغوط البيع في العالم، وسجلت الليرة مستوى متدنيًا عند 7.4920 دولار، لتصل خسائرها مقابل العملة الأميركية منذ بداية العام الجاري إلى قرابة الـ 21 في المئة، بين أسوأ العملات أداء في العالم".

وبدوره الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد بلدا تحدث لوكالتنا قائلًا إن "النظام المالي يكوّن قاعدة أساسية لأي دولة تريد فرض سلطتها على منطقة ما، ويتمحور التداول بالعملة النقدية عن طريق بيع الأسلحة والمعدات العسكرية، وربط الاقتصاد مع الدول التي تتعامل معها تجاريًّا، ويمكننا على سبيل المثال التحدث عن سياسية تركيا في باشور كردستان التي تستند إلى بيع كافة المواد والمستلزمات لكردستان، ويُقدر سنويًّا بنحو 12مليار دولار، يذهب إلى الخزانة التركية، ولكن يمكن التعامل أيضًا بالدينار العراقي والعملة الأجنبية في عملية الشراء، وفيما لو أرادت تركيا التعامل فقط بالليرة التركية فإن باشور كردستان يصبح وبشكل مباشر تابعًا وتحت سيادة الدولة التركية".

مؤشرات قوية على الانفصال!

ويؤكد أحمد بلدا "عند العودة إلى المسألة التركية، ورغبة تركيا في بسط سيطرتها على تلك المناطق من خلال التجارة ورواتب العاملين معها، فإذا ما كانت تعاملت بالليرة السورية أو بالدولار فيها فإنها لن تسيطر عليها.

 ونرى اليوم فرض تركيا العملة التركية في تلك المناطق مؤشرًا على ربط الأغنياء والفقراء والصغار والكبار بتركيا بشكلٍ مباشر".

وأضاف بلدا: "إن تعامل جميع أطياف المجتمع يكون عن طريق النظام المالي، وبهذا النظام يفرض عليها التعامل بالليرة التركية، وتكوين علاقات مع الجانب التركي على هذا الأساس".

وحول موقف الحكومة السورية من ذلك قال بلدا: "هنا يأتي دور الحكومة السورية، التي إذا كانت قد قامت بقطع العلاقات مع المنطقة، فإنها تكون بذلك قد سلمتها لتركيا على طبق من فضة، ولكن إذا أرادت العكس فعليها فرض عملتها هناك، وهنا سيكون الاختلاف على قيمة العملة".

"كسب المرتزقة"

الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد بلدا أضاف: "أن إرسال المرتزقة السوريين الذين تلقوا تدريبًا في تركيا إلى ليبيا، ودفع رواتب لهم مقابل الذهاب والقتال هناك، يعدّ ورقة ضغط على المرتزقة بالعودة إلى تركيا دائمًا، لاسيما وأن الدولار في تركيا متأرجح ما بين الصعود والهبوط، لذا عند دفع رواتبهم بالليرة التركية فإن تركيا تتخلص مباشرةً من الدولار، وبهذا تكون قد دفعت لهم مبالغ مالية قليلة، ومن جانب آخر، فإنها تقوم بربط هؤلاء "المرتزقة، والشرطة العسكرية والفصائل الموالية لها" بنفسها مباشرة وتكون عائدة لها مباشرةً".

ANHA