روسيا وعدت الأسد بإبقاء الأزمة خامدة ومخطط تركي – إيراني لضرب الدول العربية

قال مراقبون أن موسكو لم تقدم ضمانات للأسد في البقاء إلى الأبد وإنما تعهدات بأن تبقى الأزمة السورية خامدة حتى يحين الوقت لحلها، فيما داخلت روسيا على خط أزمة شرق المتوسط، في حين أشار متابعون أن هناك مخطط تركي – إيران لضرب الدول العربية.

روسيا وعدت الأسد بإبقاء الأزمة خامدة ومخطط تركي – إيراني لضرب الدول العربية
الأربعاء 9 يلول, 2020   03:01
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى نتائج زيارة وفد روسيا إلى دمشق، بالإضافة إلى التوتر في شرق المتوسط، وإلى التحركات التركية – الإيرانية في المنطقة العربية.

العرب: لافروف والأزمة السورية الخامدة

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها نتائج زيارة الوفد الروسي إلى دمشق، وفي هذا السياق كتب الصحفي السوري بهاء العوام مقالاً نشرته صحيفة العرب قال فيه: "بعد سنوات ثمان عجاف يزور وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف دمشق. لا يحمل لافروف بجعبته حلولا للأزمة السورية، وإنما قواعدَ توطيد استقرار بلاده على سواحل المتوسط. فقد حان الوقت لوضع النقاط على الحروف، وحسم الخلافات بشأن الإقامة الروسية الدائمة في سوريا".

وأضاف العوام: "رأس الدبلوماسية الروسية يصل والأزمة السورية خامدة منذ نحو عام تقريبا. لا أحد يريدها اليوم أن تتفجر. الأطراف المحلية والدولية منشغلة بقضايا أخرى أكثر أولوية الآن، ولا ضير من استغلال هذا الوقت لترتيب البيت الداخلي في بعض التفاصيل التي يصعب إنجازها تحت وطأة الحرب".

للروس شروط يجب على دمشق تنفيذها. وهم اليوم البوابة اليتيمة للنظام إن أراد الخروج من أزماته الاقتصادية والسياسية. لن تقدم موسكو ضمانات للأسد في البقاء على رأس السلطة إلى الأبد. وإنما تعهدات بأن تبقى الأزمة خامدة حتى يحين الوقت لحلها بأقل الأضرار الممكنة له ولنظامه.

يفضل الجميع الخمود. الأتراك منشغلون بصراعهم مع الأوروبيين. والولايات المتحدة معطلة إلى حين انتهاء انتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل. وهو ما تنتظره إيران أيضا لأنه يحدد سلوكها في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع المقبلة. حالها في هذا حال العديد من دول العالم شرقا وغربا.

الوحيدون الذين يريدون أن تنتهي الأزمة هم سكان المخيمات ومراكز الاحتجاز في دول الجوار والعالم. هؤلاء من تمر الأيام عليهم ثقيلة وغليظة، وكل يوم يقتطع من حياتهم جزء من حلم العودة إلى حياة طبيعية. ولكن للأسف لا صوت لهؤلاء، ولا حيلة لهم في ما جرى ويجري وسيجري.

لا يستعجل الروس أبدا إنجاز اللجنة الدستورية لعملها لأن ذلك يعكر صفو الأزمة الخامدة. وهم قبل ذلك يعرفون حق المعرفة، أن هذه اللجنة لن تستقيم في عملها طالما أن الكرد وكلاء أميركا في سوريا لا يحضرون على طاولتها، وأن مناطق الأتراك في الشمال لن تعود بدستور جديد للبلاد.

ما يهم الروس اليوم هو تلك الملفات الاقتصادية والعسكرية التي ترسم محددات وتجليات حضورهم الدائم في سوريا. وتلك النقاط التي تجعل من هذا الحضور أكثر ضررا لإيران، وأكثر منفعة لأميركا. ليس فقط من أجل إسرائيل، وإنما لأن طهران تنافس موسكو أكثر من واشنطن وأنقرة في سوريا.

بات الروس يعرفون ماذا يريد الأميركيون في سوريا. ويعرفون أيضا متى وكيف يريدون الوصول إليه. لن تبخل موسكو على واشنطن في التفاهمات، وهما اليوم لبعضهما أقرب من أي وقت مضى. وإن بقي ترامب في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى، ربما لن يثور بركان الأزمة السورية أبدا مجددا.

الشرق الأوسط: روسيا تعرض الوساطة في أزمة شرق المتوسط

وبخصوص التوتر في شرق المتوسط، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "عرضت روسيا الوساطة بين الأطراف المتنازعة في شرق المتوسط لإنهاء التوتر، في الوقت الذي سينطلق فيه (غداً) الخميس، بمقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماع فني لمسؤولين عسكريين من تركيا واليونان، لبحث نزع فتيل التوتر والبدء في الحوار حول الملفات الخلافية في شرق المتوسط".

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب مباحثات في نيقوسيا أمس، أن بلاده تتابع عن كثب الوضع في شرق البحر المتوسط، ومستعدة لتقديم المساعدة في المحادثات بين تركيا وقبرص من أجل تطوير حوار حقيقي يهدف إلى حلول مقبولة للطرفين، وأنها ستقدم دعمها لإجراء حوار في شرق المتوسط، إذا طلبت الأطراف المعنية ذلك.

وعبر لافروف عن مخاوف موسكو من تصرفات الولايات المتحدة في شرق المتوسط، التي قال إنها «تسهم في تأجيج الصراع بدلاً من إيجاد حلول سلمية».

ويستضيف حلف «الناتو» الخميس، اجتماعاً بين وفدين عسكريين تركي ويوناني بمقره في بروكسل، لبحث إنهاء التوتر في شرق المتوسط.

وكان قد تقرر عقد الاجتماع عقب اتصال هاتفي، الأسبوع الماضي، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، قالت أنقرة إن أثينا رفضت المشاركة فيه. وتأجل الاجتماع الذي كان مقرراً عقده أمس، لمدة يومين بقرار من اللجنة العسكرية لـ«الناتو».

عكاظ: مخطط تركي - إيراني لضرب الهوية العربية

وبخصوص التحركات الإيرانية – التركية قالت صحيفة عكاظ: " قال منسق عام «التجمع من أجل السيادة» نوفل ضو، إن زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى لبنان جاءت بالتنسيق مع «حزب الله»، الراعي لها بالشكل والمضمون. وحذر في تصريحات لـ«عكاظ»، من أن الخطورة في الموضوع هي المحاولة الإيرانية للسيطرة على القرار الفلسطيني كما تمت السيطرة على القرار اللبناني".

وأضاف ضو أن ما يحصل يذكرنا بمرحلة من المراحل التي كان فيها حافظ الأسد يسعى من خلال السيطرة على لبنان ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان للإمساك بالورقة الفلسطينية واستخدامها لابتزاز العرب من جهة، وكورقة مفاوضة ومساومة مع الغرب (الولايات المتحدة وإسرائيل) من جهة أخرى بهدف حماية نظامه.

واعتبر السيناريو نفسه يتكرر، فالإيراني بعدما أمسك بالقرار اللبناني من خلال الحكومة والسلطة، وبعد إمساكه بجزء كبير من الأرض ها هو يستكمل عملية الإمساك الكامل للأرض في لبنان من خلال المخيمات الفلسطينية، (مخيم عين الحلوة- المية مية- الرشيدية)، لافتا إلى أن الكل يعلم أن هذه المخيمات بأسوأ أيام الحرب بقيت مناصرة للسلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير قبل ذلك، ولحركة فتح بشكل أساس، ومن الواضح أن دخول هنية مخيم «عين الحلوة»، الذي يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني، جاء برعاية وتسهيل من حزب الله، فلا يمكن لأحد الدخول لهذا المخيم.

وشدد ضو على أن الخطورة في ما يجري هي «الالتقاء»، على خلفية علاقة هنية بتركيا والإخوان وإيران، خصوصا أن زيارته للبنان ترافقت مع اجتماع المجلس الأعلى للإستراتيجيات بين إيران وتركيا أمس (الثلاثاء) برئاسة روحاني وأردوغان، ومن ثم لا يمكن اعتبار زيارة هنية مجرد صدفة. وحذر من أن هناك مشروعا إيرانيا، رغم أنه يبدو للبعض مختلفا عن المشروع التركي، لكن في الواقع المشروعان توسعيان، كل واحد له أجندته ولكن المشترك أنهما على أرض واحدة وهي الأرض العربية.

ولفت إلى أن كل المناطق التي تشهد توترات سواء في الأراضي الفلسطينية أو لبنان أو سورية والعراق وحتى ليبيا، نجد أن هناك حضورا إيرانيا - تركيا مشتركا، قد يبدو للبعض حضوراً متناقضاً ولكن عملياً هما يساهمان سوياً في ضرب الهوية العربية في كل دولة يتواجدان فيها، وبالتالي فإن منطق التوسع الذي يستخدمانه كمشروعين إمبراطوريين في محاولة لاستعادة تاريخ مضى على حساب العالم العربي وهويته واقتصاده واستقراره وأمنه وعلى حساب النمو والتنمية العربية.

(ي ح)