الواشنطن بوست: لماذا تُمكّن إدارة ترامب أردوغان؟

أبدى الكاتب ديفيد اغنياتيوس في مقال رأي له في صحيفة الواشنطن بوست استغرابه الشديد من تصرفات إدارة ترامب تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال بأن الرئيس الأمريكي كان شديد العزم في معارضة سياسة إيران، ولكنه متساهل مع صعود دولة إسلاموية توسعية أخرى تسعى إلى الهيمنة الإقليمية، وبالتحديد تركيا.

الواشنطن بوست: لماذا تُمكّن إدارة ترامب أردوغان؟
الجمعة 4 يلول, 2020   08:31
مركز الأخبار

هذا ويعرف أن أردوغان وحزبه ذو توجهات أصولية ويدعم الأصوليين، ومع ذلك فإن تركيا أصبحت الفيل الذي يتحرك في غرفة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، كما أنه يحتضن "الإرهابيين"، ويهدد حلفاء الولايات المتحدة مثل اليونان وفرنسا والإمارات العربية المتحدة، ومع ذلك، بطريقة ما، يفلت من العقاب.

ومن الواضح أن تركيا وإيران تنطلقان من أماكن مختلفة للغاية، فتركيا، ولعقود من الزمان، كانت شريكة في الناتو ودرعًا ضد القوة السوفيتية الروسية، وفي الظل، كانت أيضًا الحليف الاستراتيجي الرئيس لإسرائيل في العالم الإسلامي، وعلى النقيض من ذلك، تعاملت إيران مع الولايات المتحدة على أنها عدو عنيد منذ ثورة 1979 وكانت العدو الأشد لدولة إسرائيل.

ولكن تركيا تغيرت في عهد أردوغان، وليس فقط في كراهيتها المتزايدة لإسرائيل، ولكن اليوم، أوجه التشابه مع إيران مخيفة، وكلاهما يدفع بنسخ متطرفة من الإسلام في وقت ترتفع فيه الأصوات المعتدلة في العديد من البلدان العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية.

ولكل من إيران وتركيا حنين متخلف إلى المجد القديم، في الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية، وكلاهما يقوم بتصدير عدم الاستقرار من خلال القوات بالوكالة، وكلاهما يسعد بمهاجمة الولايات المتحدة.

وأصبح الكونغرس الأمريكي يشك بشكل متزايد بأردوغان، وعلى مدى العامين الماضيين، حيث قام الأعضاء الرئيسيون "بتجميد جميع مبيعات الأسلحة الأمريكية الرئيسة بهدوء" لأنقرة، وفقًا لمقالة حديثة في ""Defense News.

وغرد وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي قيل إنه منزعج بشكل متزايد، هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة سترفع جزئيًّا حظر الأسلحة المفروض على قبرص وستزيد التعاون الأمني​​، وهو رفض متواضع لتركيا.

ولكن إدارة ترامب تظل مصرة على تمكين أردوغان، فعندما زار جيمس جيفري، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية لسوريا، أنقرة الشهر الماضي، قال بشكل مطمئن أن الولايات المتحدة لا تزال "حليفًا وثيقًا لتركيا، لقد أثبتنا ذلك في العديد من المجالات خارج سوريا".

 ولكن مهلا، لحظة، هل أثبتت تركيا بأنها حليفة لواشنطن؟

ويكمن سر أردوغان في أنه دأب على مداعبة غرور الرئيس ترامب، ويقوم بإجراء مكالمات منتظمة إلى البيت الأبيض وكما أن ترامب تفاخر الشهر الماضي بأن "زعيمًا بارزًا" طلب منه الاتصال بالرئيس التركي قائلًا: "أنت الوحيد الذي يحترمه. . . . أنت الوحيد الذي سيستمع إليه".

وكما يعلن فريق أردوغان بصوت عال عن كراهيته لنائب الرئيس السابق جو بايدن، حيث قامت وسائل الإعلام الموالية لأردوغان الشهر الماضي بتوجيه انتقادات إلى ما أدلى به بايدن لصحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر الماضي "أن الرضوخ لأردوغان والتخلي عن الكرد السوريين هو آخر ما كان سيفعله".

وما يقلق الزعماء الإقليميين أكثر هو مسعى أردوغان الشبيه بإيران إلى إبراز القوة العسكرية في دول عديدة كشمال قبرص، سوريا، العراق، أذربيجان، الصومال، قطر، أفغانستان، ألبانيا، لبنان، البوسنة والهرسك، كوسوفو والسودان وحتى ليبيا، حيث أرسل أردوغان الآلاف من المرتزقة السوريين المدربين في تركيا لدعم حكومة طرابلس، ويقول منتقدون إن أردوغان يستخدم شبكة الإخوان المسلمين لتعزيز نفسه.

وتعكس طموحات أردوغان الإقليمية ما يصفه المحللون برغبة "عثمانية جديدة" للهيمنة خارج الحدود التركية المرسومة بعد الحرب العالمية الأولى.

وكما أخبر أردوغان دبلوماسيًّا أمريكيًّا زائرًا قبل عدة سنوات أن مجال نفوذ تركيا يجب أن يمتد من حلب في سوريا إلى الموصل في العراق، فدعامة أردوغان هي أن بلاده عضو في الناتو، لكن الالتزام آخذ في التآكل، ففي العام الماضي، على الرغم من التحذيرات الأمريكية الشديدة، اشترى نظام الدفاع الجوي الروسي S-400.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدى أردوغان اثنين من حلفاء الناتو، اليونان وفرنسا، في سعيه من أجل حقوق التنقيب في شرق البحر المتوسط، وعندما أرسلت الإمارات أربع طائرات مقاتلة لإظهار دعمها لليونان، هدد مسؤول تركي بإسقاطها إذا اقتربت من المجال الجوي التركي.

وتراجع حلف شمال الأطلسي خطوة صغيرة عن حافة الهاوية يوم الخميس، باقتراح من الأمين العام ينس ستولتنبرغ لإجراء محادثات بين اليونان وتركيا.

 (م ش)