بانوراما الأسبوع: روسيا تصعّد على حدود تركيا واتفاق ليبي يجهض أحلام أردوغان

كثّفت روسيا خلال الأسبوع الماضي من غاراتها على الحدود التركية في ريف إدلب، فيما فاجأ قرار المحكمة الدولية في مقتل رفيق الحريري اللبنانيين، في حين اعتبر مراقبون بأن الاتفاق الليبي الأخير يمثل ضربة لمشروع تركيا.

بانوراما الأسبوع: روسيا تصعّد على حدود تركيا واتفاق ليبي يجهض أحلام أردوغان
الأحد 23 آب, 2020   01:16
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الوضع في إدلب، بالإضافة إلى قرار محكمة رفيق الحريري، وإلى التطورات الليبية.

الشرق الأوسط: غارات روسية شمال إدلب قرب حدود تركيا

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في إدلب، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "شن الطيران الحربي الروسي غارات مكثفة على ريف إدلب الشمالي بالقرب من الحدود التركية في هطاي، في الوقت الذي دفعت فيه تركيا بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا".

وأضافت "انطلقت الغارات منذ الليلة قبل الماضية، واستمرت أمس (الثلاثاء)، حيث نفذ الطيران الروسي أكثر من 20 غارة على أطراف بلدة معرة مصرين وقرية الشيخ بحر الشيخ ومحيطها ومحيط حربنوش التي توجد بها معسكرات لـ«هيئة تحرير الشام»، كما تضم أيضاً مخيمات للنازحين".

في الوقت ذاته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن "قوات النظام جددت قصفها الصاروخي على قرى وبلدات كنصفرة وسفوهن والبارة والموزرة بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، وتل واسط والزيارة بسهل الغاب شمال غربي حماة، فيما ردت (فصائل المعارضة السورية المسلحة)، و«هيئة تحرير الشام» بقصف مماثل استهدف مناطق سيطرة قوات النظام".

العرب: الحكم في اغتيال رفيق الحريري يفاجئ اللبنانيين

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة العرب: "فاجأت المحكمة الدولية، التي نظرت في قضية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، اللبنانيين عندما اكتفت بإدانة متهم واحد من حزب الله هو سليم عياش. لكن سياسيين لبنانيين أعربوا عن اعتقادهم أن أهم ما في الحكم هو الرسالة السياسية التي انطوى عليها عندما وضع اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005 ضمن سياق استياء النظام السوري وحزب الله من سلوكه".

والمتهمون البارزون في القضية، الذين لهم صلات بحزب الله، هم سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، إضافة إلى خامس يدعى مصطفى بدرالدين “قُتل في سوريا”.

والتقط سعد الحريري الذي حضر إلى لاهاي للاستماع إلى حكم المحكمة أبعاد هذا الحكم قائلاً “عرفنا الحقيقة اليوم جميعاً، وتبقى العدالة التي تريد أن تنفذ مهما طال الزمن”. وعبّر عن ارتياحه لقرار المحكمة طالباً من حزب الله التعاون وتسليم المدان بقتل والده، كما طالب اللبنانيين بعدم قبول أن يصبح وطنهم مرتعاً للقتلة أو ملجأ للهروب من العقاب.

وكان أمين عام حزب الله حسن نصر الله قال، في خطاب الجمعة، إن الحزب سيتعامل مع قرار المحكمة “وكأنه لم يصدر”.

واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن حصر الاتهام في سليم عياش لا يعني أنه الوحيد المسؤول عن التنفيذ، بل لأن مثل هذه العملية التي نفذتها مجموعة موثوقة جداً وشبكة مُغلقة ومحترفة من حزب الله يصعب اختراقها، فيصبح من الصعب جداً معرفة كل المتورطين والوصول إلى الأدلة الكافية لإدانتهم.

واعتبر سياسي لبناني أن قرار اغتيال شخصية مثل رفيق الحريري لا يتخذه حسن نصر الله وقاسم سليماني فقط، إنهما شركاء في القرار، لكن جريمة بهذا الحجم لا تحصل إلا بعد موافقة علي خامنئي شخصيًّا.

وأضاف السياسي في تعليق على قرار المحكمة الدولية “حصلنا اليوم على الجزء التقني من الحقيقة، لكن اغتيال رفيق الحريري هو مشروع سياسي متكامل، وما الحقيقة التقنية التي عرفناها إلا وسيلة لهذا المشروع”. وشدد السياسي في تصريح لـ” العرب ” على أن الاكتفاء بالحقيقة التقنية والعدالة هو خيار منقوص، لأنهما لا يشكلان رادعاً كافياً لوقف آلة القتل.

وطالب بالعقاب باعتباره واجباً ضرورياً؛ لأن “منظومة الإجرام فاجرة وفيها كل الشر، لا ترتدع أخلاقيًّا بانكشاف الحقيقة”.

البيان: الاتفاق الليبي تتويج للقاهرة وضربة لأنقرة

صحيفة البيان رأت بأن الاتفاق الليبي جاء ضربة للتحركات التركية وقالت: "جاء الاتفاق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بوقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي نحو تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في الربيع المقبل، ليطيح بمشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل دعوة الطرفين إلى خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وتأمين سرت والجفرة بقوات شرطية نظامية من مختلف مناطق البلاد".

ووفق البيانين الصادرين عن الطرفين المتنازعين، فإن وقف إطلاق النار سيتزامن مع عودة ضخ النفط الليبي إلى الأسواق الخارجية، على أن تودع إيراداته في حساب بالمصرف الليبي الخارجي وتبقى في حالة تجميد إلى حين التوصل إلى الحل السياسي، وهو ما سيقطع حبل تمويل الميليشيات الخارجة عن القانون وجماعات المرتزقة والإرهابيين.

وتحقق الاتفاق بضغوط أمريكية على الطرفين، وضمانات من واشنطن، ودول أخرى، على الدفع نحو تسوية سياسية وفق مخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وهو ما يصر عليه البرلمان ويدعمه الجيش الوطني، وكان وزير الخارجية الألماني قد أبلغه الاثنين الماضي إلى سلطات طرابلس في خطاب واضح نقل من خلال وجهة النظر الأمريكية المدعومة أوروبيّاً.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الضمانات الأمريكية أعطيت لجميع الأطراف بعدم إقدام أي طرف منها على تجاوز التفاهمات الحاصلة، مع لجم تام لمرتزقة أردوغان والبدء في ترحيلهم، والانطلاق في مشروع تفكيك الميليشيات بغرب البلاد، والسعي نحو إدماج القوات العسكرية النظامية الموجودة تحت إمرة حكومة السراج في الجيش الوطني الليبي، وبالاتجاه نحو سياسي سيكون من بين مقدماته الدخول في مصالحة وطنية شاملة. ويعتبر الاتفاق الحاصل أمس هزيمة نكراء للمشروع التركي في ليبيا.

حيث إن أنقرة التي كانت لا تكف عن قرع طبول الحرب في سرت والجفرة، وتعمل على بسط نفوذها على مناطق الثروة وبخاصة الهلال النفطي، لم يعد أمامها إلا الوقوف على الأمر الواقع، حيث لا مجال لمحاولات ابتزاز حكومة الوفاق بعد اليوم، كما لا مجال إلى المزيد من الدفع نحو التوتر لفرض أجندتها للحل.

(ي ح)