اتفاق ليبيا بين التفاؤل والتشكيك وواشنطن بدأت بإعادة العقوبات على إيران

توصل رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار والبدء بتسوية سياسية حيث رأى مراقبون بأن ذلك يعد ضربة لتركيا، بينما شكك آخرون بإمكانية تطبيق الاتفاق ونوايا الوفاق، في حين أطلقت واشنطن رصاصة الرحمة على الاتفاق النووي الإيراني.

اتفاق ليبيا بين التفاؤل والتشكيك وواشنطن بدأت بإعادة العقوبات على إيران
السبت 22 آب, 2020   03:23
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الاتفاق بين الأطراف الليبية على وقف لإطلاق النار والبدء بتسوية سياسية، حيث تفاوتت الآراء حول ذلك بين متفائل ومشكك بنوايا حكومة الوفاق، بالإضافة إلى الضغط الأمريكي على إيران.

البيان: الاتفاق الليبي تتويج للقاهرة وضربة لأنقرة

صحيفة البيان رأت بأن الاتفاق جاء ضربة للتحركات التركية وقالت: "جاء الاتفاق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بوقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي نحو تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في الربيع المقبل، ليطيح بمشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل دعوة الطرفين إلى خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وتأمين سرت والجفرة بقوات شرطية نظامية من مختلف مناطق البلاد".

ووفق البيانين الصادرين عن الطرفين المتنازعين، فإن وقف إطلاق النار سيتزامن مع عودة ضخ النفط الليبي إلى الأسواق الخارجية، على أن تودع إيراداته في حساب بالمصرف الليبي الخارجي وتبقى في حالة تجميد إلى حين التوصل إلى الحل السياسي، وهو ما سيقطع حبل تمويل الميليشيات الخارجة عن القانون وجماعات المرتزقة والإرهابيين.

وتحقق الاتفاق بضغوط أمريكية على الطرفين، وضمانات من واشنطن، ودول أخرى، على الدفع نحو تسوية سياسية وفق مخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وهو ما يصر عليه البرلمان ويدعمه الجيش الوطني، وكان وزير الخارجية الألماني قد أبلغه الإثنين الماضي إلى سلطات طرابلس في خطاب واضح نقل من خلال وجهة النظر الأمريكية المدعومة أوروبيّاً.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الضمانات الأمريكية أعطيت لجميع الأطراف بعدم إقدام أي طرف منها على تجاوز التفاهمات الحاصلة، مع لجم تام لمرتزقة أردوغان والبدء في ترحيلهم، والانطلاق في مشروع تفكيك الميليشيات بغرب البلاد، والسعي نحو إدماج القوات العسكرية النظامية الموجودة تحت إمرة حكومة السراج في الجيش الوطني الليبي، وبالاتجاه نحو سياسي سيكون من بين مقدماته الدخول في مصالحة وطنية شاملة. ويعتبر الاتفاق الحاصل أمس هزيمة نكراء للمشروع التركي في ليبيا.

حيث إن أنقرة التي كانت لا تكف عن قرع طبول الحرب في سرت والجفرة، وتعمل على بسط نفوذها على مناطق الثروة وبخاصة الهلال النفطي، لم يعد أمامها إلا الوقوف على الأمر الواقع، حيث لا مجال لمحاولات ابتزاز حكومة الوفاق بعد اليوم، كما لا مجال إلى المزيد من الدفع نحو التوتر لفرض أجندتها للحل.

العرب: شيطان التفاصيل يتربص بالاتفاق الليبي

أما الصحافية التونسية منى المحروقي شككت بإمكانية تطبيق هذا الاتفاق من خلال مقال كتبته في صحيفة العرب وقالت: " أثار اتفاق أطراف الصراع الليبي على وقف إطلاق النار تفاؤلًا حذرًا وسط مخاوف من تعثر تنفيذه بسبب خلافات غير مستبعدة بشأن بعض التفاصيل".

وعكس البيانان توافقًا بشأن عدد من النقاط من بينها مسألة التصرف في العائدات النفطية وجعل سرت – الجفرة منطقة منزوعة السلاح، إلا أن الاختلاف في بعض التفاصيل المتعلقة بتلك المنطقة التي كانت محور التصعيد خلال الفترة الماضية، قد يعيق تطبيق الاتفاق.

وتساءل المحلل السياسي جلال الحرشاوي، والباحث بمعهد كلينغنديل للعلاقات الدولية في لاهاي، والمتخصص بالشؤون الليبية، “هل هذا الإعلان قابل للتحقيق بشكل كامل؟ يرجّح أن يكون تطبيقه صعبًا”، مشيرًا إلى أن هناك عدة قوى إقليمية قد تلعب دورا مقوّضا للاتفاق.

ولا يخفى وجود هواجس حيال التزام حكومة طرابلس (حكومة الوفاق) بوقف إطلاق النار واعتباره هدنة لإعادة ترتيب أوراق تركيا في ليبيا، وتفتيت الموقف الإقليمي الرافض لتدخلات أنقرة، لذلك فإن الامتناع التام عن أي عمل عسكري هو الصيغة المناسبة لأي اتفاق قد يحدث.

وبحسب متابعين فإن تجارب تركيا لوقف إطلاق النار في سوريا تؤكد أن أنقرة تجيد المناورة بهذه الورقة وأنها تريد التهدئة حاليا لامتصاص الغضب الإقليمي والدولي.

وينظر بعض هؤلاء إلى موافقة حكومة طرابلس على وقف إطلاق النار بعين الشك ويرجعون ذلك إلى الضغوط التي تمر بها سواء الخارجية أو الداخلية، خاصة ما تسبب به إيقاف تصدير النفط من أزمة اقتصادية.

ويقول مراقبون إن الشيطان يكمن في تفاصيل تطبيق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية اللازمة بخصوص المنطقة منزوعة السلاح، وكيفية الإعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في مارس المقبل.

وشدد السراج على “أن تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار يقتضي أن تصبح منطقتا سرت والجفرة منزوعتي السلاح، وتقوم أجهزة الشرطة من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما”، في حين لم يتطرق عقيلة صالح إلى الجفرة واقترح فقط أن “تكون مدينة سرت مقرًّا مؤقتًا للمجلس الرئاسي الجديد، يجمع كل الليبيين ويقربهم، على أن تقوم قوة شرطية أمنية رسمية من مختلف المناطق بتأمينها، تمهيدًا لتوحيد مؤسسات الدولة كمرحلة توافقية أساسية من مراحل البناء، على أن تستكمل الترتيبات العسكرية طبقًا للمسار التفاوضي (5+5) برعاية البعثة الأممية، الذي تلتزم بمخرجاته فور الاتفاق عليها وإعلانها رسميًّا”.

وبينما شدد عقيلة على ضرورة أن تكون القوات الشرطية قوات أمنية رسمية، أي تحمل أرقامًا وطنية منذ ما قبل 2011، لا يستبعد مراقبون أن تقدم حكومة الوفاق عناصر من ميليشيات خضعوا مؤخرا لبعض التدريبات من أجل تجهيزهم لهذه المهمة كقوات شرطية نظامية.

ومن المستبعد أن ينسحب الجيش، الذي لم يعلق على الاتفاق، من سرت والجفرة قبل تقديم ضمانات بعدم قبول وصول المرتزقة والميليشيات لتأمين المنطقة منزوعة السلاح، وسط توقعات بأن يشترط أن يكون التفاوض بشأنهما آخر الخطوات في الاتفاق وليس أولاها كما يريد الإسلاميون وتركيا.

ويعكس بيان عقيلة صالح سعيا لتحويل مدينة سرت إلى عاصمة سياسية لا تتبع أيًّا من أقاليم ليبيا التاريخية الثلاث: طرابلس وبرقة وفزان. إلا أن قبول حكومة الوفاق، ومن خلفها أنقرة وواشنطن، بالفكرة يعد أمرا مستبعدا باعتبار أن طرابلس ترى أن المنطقة الوسطى تابعة لها ولا يمكن أن تفرط فيها بسهولة، وخاصة أن أغلب حقول النفط وموانئ التصدير تتركز فيها.

الشرق الأوسط: أميركا تطلق «رصاصة الرحمة» على الاتفاق النووي الإيراني

وفي الشأن الإيراني قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أطلقت الولايات المتحدة «رصاصة الرحمة» على الاتفاق النووي الإيراني، وباشرت رسمياً تفعيل آلية «سناب بك» لإعادة فرض العقوبات الدولية تلقائياً، وفقاً للقرار 2231، في خطوة أثارت شقاقاً نادراً في مجلس الأمن، بعد رفض من الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي".

وطلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في وقت متأخر، الخميس، من مجلس الأمن، تفعيل الآلية، وقال في رسالة سلمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والمندوب الإندونيسي الدائم لدى المنظمة الدولية، ديان تراينساه دجاني، ونظيره النيجري عبدو عباري، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس لشهر سبتمبر (أيلول) المقبل، أكد فيها أنه طبقاً للفقرة 11 من القرار 2231 «أحيط مجلس الأمن علماً بأن إيران تخالف بشكل جوهري التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015».

ويحدد القرار الأممي 2231 جداول زمنية ملزمة لكل الدول الأعضاء، لا سيما لرئيس مجلس الأمن الذي يتوجب عليه تقديم مشروع قرار جديد ينص على «طلب المحافظة على خطة العمل المشتركة الشاملة».

وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة «تريد أن تتصرف مع إيران، بعد 30 يوماً من تقديم الإخطار، بغطاء من القرارات السابقة التي اتخذها مجلس الأمن وعطلها عام 2015 بالقرار 2231»، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى «رفع مستوى الضغوط الأميركية والدولية بصورة تلقائية على إيران».

(ي ح)