بين التأييد والتشكيك في نية "الوفاق" وقفاً للنار في ليبيا

شهدت الأزمة الليبية يوم الجمعة، تطوراً لافت، حيث أعلنت حكومة الوفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار بالإضافة لخطوات سياسية أخرى، بينما رحب مجلس النواب الذي يدعم الجيش الوطني الليبي داعياً لخروج المرتزقة الأجانب وإنهاء التدخلات الخارجية، فماذا يعني ذلك؟

بين التأييد والتشكيك في نية "الوفاق" وقفاً للنار في ليبيا
الجمعة 21 آب, 2020   13:09
القاهرة أماني عزام

أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، الجمعة، وقفاً شاملاً لإطلاق النار، في كافة الأراضي الليبية.

بدوره، دعا البرلمان الليبي برئاسة، عقيلة صالح، جميع الأطراف إلى وقف النار، نظراً إلى الظروف الاقتصادية والمعيشية وتفشي فيروس كورونا في البلاد. وأوضح في بيان، الجمعة، أن "وقف إطلاق النار سيخرج المرتزقة ويؤدي إلى تفكيك الميليشيات، ويوقف التدخل الأجنبي".

وأعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يوم الجمعة، ترحيبه بإعلان وقف إطلاق النار في كافة الأراضي الليبية من قبل مجلس النواب وحكومة الوفاق.

بالتزامن، رحبت البعثة الأممية بتلك الخطوة المهمة، قائلة في بيان نشر على حسابها الرسمي على تويتر "نرحب بشدة بالتوافق الهام بين بياني رئيسي المجلس الرئاسي ومجلس النواب الرامي لوقف إطلاق النار وتفعيل العملية السياسية" في ليبيا.

"خطوة إيجابية رهينة بالتزام المليشيات وتركيا"

وحول ذلك قال الكاتب والأكاديمي الليبي الدكتور جبريل العبيدي لوكالة أنباء هاوار "إن إعلان وقف إطلاق النار يعتبر خطوة إيجابية ولكن هذا يبقى رهين أولًا  بمدى التزام مليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان أما الجيش الليبي فهو جيش منضبط وسوف يلتزم بوقف إطلاق النار، وثانيًا مدى جدية الأطراف الراعية لوقف إطلاق النار ومنها الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على تركيا بسحب مرتزقتها خارج ليبيا بدل من منحهم الجنسية الليبية وتعقيد المشهد كما تحاول تركيا وقطر خاصة بعد اتفاق وزراء الحرب في تركيا وقطر مع السراج على تسلم موانئ طرابلس ومصراته والخمس مما يعني أنهم لا يريدون السلام بل مجرد كسب الوقت".

وأشار العبيدي إلى "أن وقف إطلاق النار الخطوة الأولى لحلحلة الأزمة الليبية والشروع في اتفاق سياسي يضم جميع الاطراف الليبية التي تؤمن بالدولة الوطنية وجغرافيا ليبيا".

"حديث الوفاق غير مريح وربما هناك أمر يتم تدبيره"
فيما اختلف معه الإعلامي المتخصص في الشأن الليبي أبو عمرو إسماعيل خلال حديثه لوكالتنا والذي أبدى عدم ارتياحه للمستجدات الأخيرة، مشيرًا إلى "أن بيان مجلس الوفاق يدل على أنه مصمم على إخلاء سرت من قوات الجيش الليبي بحجة المجلس الرئاسي الجديد بقوات شرطية وهذا الكلام غير مريح وربما هناك أمر يتم تدبيره".

وأضاف إسماعيل "ننتظر صدور بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية تعليقًا على ذلك، لأنه إذا تراجع الجيش عن المنطقة ستعتبر هزيمة ساحقة وانتصار للأتراك وحكومة الميليشيات".

وتابع الإعلامي المتخصص في الشأن الليبي قائلًا: "للأسف الشديد المستشار (عقيلة صالح)، أعتقد أنهم زينوا له بأن يكون رئيس ليبيا القادم وأنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وأنه المتحكم في كل شيء"، مضيفًا: "لقد تحدثت في السابق عندما كان عقيلة صالح في اجتماعه بالسفير الامريكي بأن حكومة طرابلس لم تعلق أبدًا على الحدث وهو دليل على أن هناك اتفاق مسبق بين الجانبين ومؤامرة كبرى على الجيش الليبي".

ويرى إسماعيل "أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رحب بوقف إطلاق النار بين الجانبين لكنه ضد تهميش الجيش الليبي أو إنهاء مهامه من منطقة سرت الجفرة ورسالة مدير المخابرات الأخيرة كانت واضحة وصريحة بأن المنطقة لازالت خط أحمر".

"تمسك مصري بعدم تقسيم ليبيا وإخراج المرتزقة"

الكاتب والصحفي المصري المتخصص في الشأن الليبي محمد فتحي الشريف قال بدوره لوكالتنا: "إن إعلان وقف إطلاق النار هو بداية حقيقية للعملية السياسية السلمية في ليبيا"، مشيرًا إلى "أن ترحيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان متوقعًا، لأن القيادة المصرية ترحب بأي مسار سياسي يبعد الحرب عن الاراضي الليبي. أن الدولة المصرية لها رؤيتها في هذه الأزمة وبالتحديد إخراج الميليشيات الإرهابية من جميع الأراضي الليبية".

وأضاف الشريف"بالإضافة إلى ترحيب بعثة للأمم المتحدة، فإذا كانت هذه الخطوة جادة وفقًا لما جاء في مخرجات برلين، وإعلان القاهرة، من أجل وجود حل سياسي لا يقسم الدولة الليبية، وينهي دور الميليشيات في ليبيا فهذا هو الحل الأمثل الذي يرغب فيه كل الليبيين، ولكن إذا كانت هناك نوايا من الجانب التركي أو غيره للالتفاف على العملية السياسية من خلال وقف إطلاق النار فهو أمر سيرفضه الحيش الليبي".

"الحديث عن منطقة منزوعة السلاح وقوات دولية خاطئ"

وتابع الشريف: "الجيش الليبي أعلن موقفه ورفض أن تكون منطقة سرت والجفرة منزوعة السلاح، وبالتالي الحديث عن منطقة منزوعة السلاح وقوات دولية كله حديث خاطئ، وبالتالي يجب أن يكون هناك ضغط لتفعيل إعلان القاهرة".

"اتفاق ملغوم والهدف إخراج الجيش من سرت والجفرة"

ومن جهته قال المحلل السياسي الليبي محمد الزبيدي "إن الاتفاق الذي حدث بين المجلس الرئاسي، ورئيس مجلس النواب، الغرض منه إخراج الجيش من سرت والجفرة وتمكين حكومة الوفاق من السيطرة على المنطقتين، لأن العرض والمشروع المقدم بإجراء انتخابات برلمانية رئاسية في شهر مارس في ظل الوضع الحالي بليبيا أمر مستحيل لعدة أسباب بينها الانفلات الأمني، والانقسام البيني في المجتمع الليبي، وعدم وجود نص دستوري تجرى بموجبه الانتخابات لأن الإعلان الحالي لا يتضمن منصب رئيس الدولة ولكنه يتناول فقط السلطة التشريعية الممثلة في البرلمان".

وأضاف الزبيدي في حديث لوكالة أنباء هاوار "أن مسألة صياغة دستور خلال هذه الفترة الوجيزة، وإصدار قانون انتخابي وإجراء انتخابات في ظل الأوضاع الحالية أمر مستحيل"، لافتًا إلى "أن هناك نصوص ملغومة في الاتفاق منها إخلاء سرت وقوى أمنية مشتركة للمدينة، من الذي يتفق على هذه القوى الامنية ويحددها، وإرجاء صرف دخل النفط الليبي إلى حين الاتفاق وإيداعه في البنك الليبي الخارجي فمن الذي يتولى هذا الامر، فضلًا عن مبدأ أن يتكون المجلس الرئاسي من الأقاليم الثلاثة وهي في الأساس غير متفقة فيما بينها".

وتساءل المحلل الليبي "من الذي سيمثل الجنوب ومن الذي سيمثل الغرب وهم متنازعين فيما بينهم"، مؤكدًا "أن العملية بأكملها تهدف إلى إخراج الجيش من سرت والحفرة تمهيدًا لاستيلاء المرتزقة وحكومة الوفاق والأتراك عليها".

(ي ح)

ANHA