مذكرة بريطانية: عدد مصابي كورونا في سوريا قد يصل إلى 2 مليون مع نهاية آب

توقع خبراء أن عدد مصابي فيروس كورونا في سوريا قد يصل إلى مليوني حالة إصابة وذلك في حال عدم فرض حكومة دمشق قيود للحد من انتشار الفيروس.

مذكرة بريطانية: عدد مصابي كورونا في سوريا قد يصل إلى 2 مليون مع نهاية آب
الخميس 20 آب, 2020   06:05
مركز الأخبار

وأعد موقع المونيتور الأمريكي تحقيق عن نسبة انتشار فيروس كورونا في سوريا وأجرى الموقع لقاءات مع عدد من الأشخاص، كما اعتمد الموقع على مذكرة بحثية بريطانية.

وكان أحد الأشخاص الصحفي والكاتب وسام كنعان الذي نقل والد زميلته إلى مستشفى في دمشق في 13 آب / أغسطس، لكن دون جدوى، وتوفي الرجل البالغ من العمر 80 عاماً والذي أصيب بفيروس كورونا في صباح اليوم التالي.

ويقول كنعان "تلقينا مكالمة من زميلة تطلب منا مساعدة والدها البالغ من العمر 80 عاماً والمصاب بفيروس كورونا، لقد تواصلنا مع العديد من المستشفيات العامة والخاصة، لكنها كانت مهمة مستحيلة على الرغم من أننا استخدمنا اتصالاتنا من فنانين وشخصيات بارزة".

وتزعم الحكومة السورية أن حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد بلغت 1764 حالة في 17 آب/أغسطس، مع تعافي 425 حالة و68 حالة وفاة، لكن العديد من الدلائل تشير إلى أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.

وعلى الرغم من عدم وجود بيانات موثوقة، تتوقع مذكرة صادرة عن كلية الاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) بلندن أن معدل الإصابة الحالي قد يصل إلى 2 مليون حالة في البلاد بحلول نهاية آب/أغسطس.

وتقدم المذكرة أربعة سيناريوهات مختلفة، خاصة لشهر آب/أغسطس، حيث يمكن أن يختلف عدد الحالات وفقاً لتدابير احتواء كورونا والوعي العام، كما يقدر العدد الفعلي للحالات المصابة حالياً وبحسب المذكرة بحوالي 35500.

وفي السيناريو الأول، إذا ازداد الوعي العام ببطء، ولم يتم اعتماد تدابير احتواء فعالة من قبل الحكومة، سيؤدي حينها إلى انتشار على المستوى الكلي وسنبلغ مليوني حالة كورونا و 119000 حالة وفاة.

وقال الباحث في كلية الاقتصاد بلندن والمؤلف الرئيسي للمذكرة زكي محشي للمونيتور: "على الحكومة السورية فرض إغلاق كامل بما في ذلك إغلاق جميع الأنشطة الاقتصادية باستثناء الأنشطة الأساسية، كما أنه في الواقع، اعتمدت الحكومة إجراءات صارمة في أبريل / نيسان لبضعة أسابيع عندما كان عدد الحالات لا يزال منخفضًا نسبيًا، لكن يبدو أن الحكومة لديها أسبابها لعدم تنفيذ مثل هذه الإجراءات مرة أخرى الآن".

ويمكن النظر في السيناريو الثاني والثالث واللذين يتضمنان حالات الالتزام العام الواسع النطاق وتدابير الاحتواء الصارمة الفعالة، حيث أنه بالنسبة لهذه السيناريوهات، يمكن أن تتراوح الحالات من 101000 إلى 290000 حالة، اعتماداً على مستويات الوعي وتدابير الاحتواء.

ويقترح السيناريو 4 تقدماً تدريجيا يتضمن السيناريوهات الثلاثة، وفي هذا السيناريو، يمكن أن يصل عدد الحالات إلى 449000 مع 24100 حالة وفاة.

ويبدو أنه بالنظر إلى الوضع الحالي، فإن السيناريو المطبق هو إما السيناريو 1 أو السيناريو 4، بالنظر إلى أن الحكومة لا تزال تمتنع عن تطبيق الإجراءات المطلوبة.

وأشار زكي محشي إلى أن "السيناريو الأول يستند إلى هذا الافتراض القوي حيث أن رقم الزيادة الأساسي في حالات كورونا يتغير ليس فقط مع الإجراءات الوقائية الصارمة ولكن أيضاً مع زيادة الوعي بين الناس، وهذا هو بالضبط ما يحدث الآن في سوريا - بشكل رئيسي في المدن الكبرى - ويرتدي الغالبية أقنعة الوجه ويتجنبون الاتصال المباشر، ولذا فإن التحول إلى السيناريو 4 ممكن مع وعي والتزام أفضل لدى السوريين".

ويوصي المؤلفون أيضاً برد دولي على الوضع الحالي، حيث يمكن توجيه المساعدات الدولية إلى المجتمع المدني "الأقل تسييساً"، مقارنة بالسلطات المحلية السورية.

على الرغم من حقيقة أن المساعدات للقطاع الصحي لا تتأثر بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، قال زكي محشي إن مثل هذه الاستجابة يمكن أن تواجه العديد من التحديات.

ويضيف زكي "يفضل العديد من مقدمي الخدمات تجنب مخاطر التعامل مع سوريا، ولهذا السبب هناك حاجة إلى هياكل وقنوات مالية موازية يتم مراقبتها وتأمينها لدعم مبادرات المجتمع المدني بشكل مباشر داخل سوريا دون إضفاء الشرعية على النظام".

وفي حين أن المذكرة لا تتنبأ إلا بالسيناريوهات المحتملة لشهر آب /أغسطس، فإن فشل الحكومة في احتواء الانتشار بشكل فعال يمكن أن يكون فقط علامة على أزمة صحية كارثية في البلاد.

وليس من المستغرب بالنسبة للسوريين أن المستشفيات الكبرى غير قادرة على قبول حالات جديدة، حيث تضرر القطاع الصحي المنهك بشدة من النزاع.

ووفقًا لمذكرة أخرى صادرة عن LSE""، لا يوجد سوى 325سريراً متاحاً لوحدة العناية المركزة مع أجهزة التنفس الصناعي في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، حيث يقع معظمها في دمشق (96) واللاذقية (77)، إلا أن بعض المدن لديها عدد قليل فحلب لديها (5) ودير الزور (0).

(م ش)