لبنان.. جبهة مصرية بدعم فرنسي وسعودي ضد تركيا

وسط قلق من التدخل التركي، ثمّة مؤشرات على دخول مصري قوي مرتقب على الساحة اللبنانية من خلال دعم لبنان سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، وبتغطية ضمنية من المملكة العربية السعودية، التي تُفضّل حاليًّا البقاء بعيدة عن الأضواء اللبنانية.

لبنان.. جبهة مصرية بدعم فرنسي وسعودي ضد تركيا
الثلاثاء 18 آب, 2020   00:16
بيروت – زياد أبو غزالة

بعد الانفجار مباشرة، ظهر الدعم السياسي الدولي والإقليمي، عبر زيارات كبار المسؤولين الأجانب والعرب إلى بيروت، لا سيما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزراء خارجية مصر وألمانيا وإيران والأمين العام لجامعة الدول العربية ونائب وزير الخارجية الأميركية للشرق الأوسط ديفيد هيل وغيرهم... وسط كلام في الكواليس الدبلوماسية عن قرار كبير بتحييد لبنان - ولو رغمًا عنه - قدر الإمكان عن حدة الصراعات لحين تبلور إشارات التسويات الكبرى الجاري العمل عليها.

وتترقب الأوساط المتابعة تنامي الدور المصري أكثر في لبنان، وهو المقبول من أكثرية القوى السياسية والتيارات الشعبية، على حساب الدور التركي، الذي قد لا يغيب نهائيًّا، لكن سيكون للدور المصري والعربي حيّز أكبر وأوسع وأكثر تأثيرًا.

وفي هذا السياق، زار وزير الخارجية المصري سامح شكري بيروت، والتقى المسؤولين معزّيًا بضحايا الانفجار ومقدّمًا المساعدات للبنان، رغم أن بلاده تقف على شفير الحرب مع تركيا في ليبيا، وعلى شفير الحرب أيضًا مع أثيوبيا بسبب سد النهضة، جاء أيضًا فيما تُكرر القاهرة ومعها عواصم عربية منذ سنوات أن "التمدد الإيراني" بات خطرًا على العرب، لكن العرب لا يرون شيئًا من بعضهم البعض مقابل هذا الحضور الإيراني الجيد للبعض والسيئ للبعض الآخر... جاء سامح شكري يبني جسور إغاثة وجسورًا سياسية، فالقاهرة لن تقصر دورها على المساعدات الآنية، وإنما ستعمل على مدى أطول نظرًا لخبراتها الكبيرة في مجال الموانئ والكهرباء وإعادة الإعمار، ولكن أيضًا في التحقيق الجنائي بتفجير المرفأ.

ومقابل القلق من "التمدد الإيراني" في المنطقة، تشير المعلومات إلى استشعار قلق فرنسي وعربي لتنامي الدور التركي في لبنان والإقليم، لا سيما في شمال لبنان وشمال سورية، عدا التوسع في البحر المتوسط بحجة التنقيب عن النفط، وبسبب غياب الدورين المصري والسعودي عن الأزمات والقضايا العربية والإقليمية ومنها قضية لبنان، منذ زمن بعيد.

وتقول المعلومات: "إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالًا بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لحثّه على التدخل المباشر في لبنان واستعادة الدور المصري التاريخي في معالجة الأزمات العربية، وكذلك الأمر بالنسبة للدور السعودي التاريخي الإيجابي في لبنان، والذي تحول إلى سلبي بسبب الموقف السعودي من "حزب الله" وإيران، وبناءً لنصيحة ماكرون، أوفد الرئيس السيسي وزير خارجيته سامح شكري إلى لبنان، إضافة إلى الدعم الكبير الإنساني والطبي بعد الانفجار.

ووسط زيادة حدة التوتر بين أنقرة وباريس، بدأت حرب تصريحات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن هذه المرة في الساحة اللبنانية، إذ اعتبر أردوغان أن لماكرون "أهدافًا استعمارية" في لبنان، ووصف زيارته الأخيرة لبيروت بـ"الاستعراضية"، فيما اعتبر أن بلاده "موجودة في لبنان بموجب الأخوة الأبدية مع الشعب اللبناني"، وأضاف الرئيس التركي: "ما يريده ماكرون وفريقه هو عودة النظام الاستعماري في لبنان، أما نحن فلا يهمنا التهافت لتلتقط لنا صور أو لنقوم باستعراض أمام الكاميرات".

وتأتي تصريحات أردوغان هذه في أجواء من التوتر المتزايد بين تركيا وفرنسا بسبب تضارب المصالح في ليبيا وشرق المتوسط، وسط تغطية إعلامية ضخمة واستقبال جماهيري حظي به ماكرون في العاصمة اللبنانية بيروت بعد الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس/ آب في مرفأ بيروت.

الاستقبال اللبناني لماكرون دفع أردوغان إلى إرسال نائبه فؤاد أوقطاي إلى بيروت برفقة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو وعدد من المسؤولين، مباشرة بعد مغادرة الرئيس الفرنسي، في محاولة واضحة لإيجاد توازن مع فرنسا، وإظهار تركيا كحامية للمسلمين السنّة في مقابل حماية فرنسا للمسيحيين.

وتعتبر مصادر سياسية تُتابع التحرك التركي في لبنان، أن رهان أنقرة في الوقت الحاضر هو على ملء الفراغ العربي في البلد في ظلّ الأزمة العميقة التي يعاني منها "حزب الله"، وأكدت هذه المصادر أن تركيا تمتلك وجودًا معنويًّا في لبنان، لكنها لا تدرك أنّ هذا الوجود لا يعني أنّ السنّة موالون لها.

(ي ح)