كرد لبنان.. بين أزمة اقتصادية خانقة وأضرار انفجار مرفأ بيروت

ما بين تساؤلات حول ماهية الحادث وأخرى تبكي لحال بيروت، وتطالب بمحاسبة المسؤولين، مئات الكرد في لبنان ممن يسكنون قريبًا من الكارثة، تعرّض بعضهم لأضرار جسدية، وآخرون اقتصرت الأضرار على الماديات، في ظل وضع اقتصادي صعب على البلاد.

كرد لبنان.. بين أزمة اقتصادية خانقة وأضرار انفجار مرفأ بيروت
كرد لبنان.. بين أزمة اقتصادية خانقة وأضرار انفجار مرفأ بيروت
كرد لبنان.. بين أزمة اقتصادية خانقة وأضرار انفجار مرفأ بيروت
كرد لبنان.. بين أزمة اقتصادية خانقة وأضرار انفجار مرفأ بيروت
كرد لبنان.. بين أزمة اقتصادية خانقة وأضرار انفجار مرفأ بيروت
الجمعة 14 آب, 2020   01:11
بيروت – زياد أبو غزالة

تحولت شوارع العاصمة اللبنانية، إلى كومة ركام، فباتت الطرق مقطوعة بالألواح الحديدية والزجاج المحطم، والحجارة المتطايرة في كل حدب وصوب، في صور أعادت اللبنانيين بالذاكرة إلى أيام الحرب، كل يوم يصبح أهالي بيروت للملمة جراحهم، والبحث عن أبنائهم المفقودين، وينفضون الغبار عن أشلائهم المتبعثرة.

مراسل وكالة هاوار في لبنان، جال على عدد من الجالية الكردية الذين أصابهم هذا الحادث الأليم، واستمع إلى شكاوى بعضهم، فحتى اللحظة ما زالت منازلهم من دون زجاج جرّاء الانفجار القوي الذي هز المنطقة.

وضع سيّئ.. وكارثة المرفأ

حوّل مرفأ بيروت المدمر أحياء سكنية إلى تجمع من الركام، في كل بيت مصيبة؛ من جرحى وبيوت مدمرة جزئيًّا أو كليًّا، شهادات تقطر مرارة يرويها لنا مَن عاشوا الصدمة وهم يستعيدون هول ما حدث.

المواطن اللبناني الكردي مراد إبراهيم حسن، يقف أمام ما تبقّى من باب غرفته الذي طالما تناول طعامه أمامه، يقول لوكالتنا: "إن ما حصل أشبه بحرب، فلحظة الانفجار تبادر إلى أذهاننا أن إسرائيل قصفت جسر برج حمود، أو أن مولّد الكهرباء أسفل البناية قد انفجر، ولكن لو انفجر هل نبقى أحياء"، يتابع حسن لوكالتنا: "الحمد لله الأضرار مادية، كسر الزجاج وبعض التشققات في المنزل، لكن لا أحد تكفّل بالتعويض في بلد الهمّ الأكبر به زعامة الكراسي".

في منزل متواضع جدًّا تعيش أسرة "صادق إبراهيم" في منطقة برج حمود المحاذية للمرفأ، والذي أُصيب أخوه وابنه جراء الانفجار، يروي لنا "عثمان مسلم يوخان" عما حصل معه يوم الحادث، يقول: "عند سماعي صوت الانفجار هرعت لأرى ما الذي جرى، وبينما أنا أفتح الباب سقط الزجاج على وجهي ما أدى إلى إصابتي بعيني ويدي، وقد نقلني شباب لا أعرفهم إلى المستشفى لعلاجي"، سألنا عثمان عن مصاريف العلاج؟ يقول: "يوم الحادث تكفلت الوزارة بالعلاج، لكن بعد هذا اليوم لمراجعة الطبيب تكون على حساب المريض".

 ابن أخيه "عثمان فندي" الذي كانت إصابته أقل ضررًا كونه كان بعيدًا عن الانفجار يقول: "بينما كنت في محل للألعاب الإلكترونية سقط عليّ زجاج ولم أشعر بما حصل معي، لولا الناس في الشارع قالوا لي يجب أن تذهب إلى المستشفى فقد غرقت بالدم".

"سعيدة محمد" والدة عثمان عبّرت لنا عن معاناتهم النفسية، ومشاهد الرعب والصدمة التي حدثت لها ولأولادها الصغار، قائلة: "الوضع الاقتصادي صعب جدًّا، ليأتي هذا الانفجار ويخسّر المعيل عمله، وابني خرج من المدرسة ليساعدنا في مصروف المنزل، لكن لا فرص عمل في هذا البلد"، متمنية الهجرة من لبنان إلى بلد آخر يستطيع الإنسان أن يعيش فيه بكرامة، وأمن وأمان.

وبخلاف تدمير مرفأ بيروت بشكل شبه كامل، تسبّب الانفجار بانهيار أحياء قريبة بأكملها، وتضرّرت المناطق الأخرى، حيث شعر كل مواطن في العاصمة اللبنانية أنّ التفجير وقع في منزله.

"نوزت يوسف رشو" الذي يسكن في الطابق الثالث تدمّر منزله، وأُصيب بوجهه ويديه، ولم تستقبله أي مستشفى وقت الحادث بسبب كثرة الجرحى، مما اضطرّ إلى الذهاب إلى طبيب خاصّ للمعالجة خشية أن تسوء صحته، يؤكّد لوكالتنا أن منزله تدمّر بشكل شبه كامل، وهو يبحث عن منزل آخر ليأوي فيه لحين تصليحه.

منازل "هياكل عظمية"

في جولة ميدانية قمنا بها بين أحياء قريبة من مكان الانفجار، بدت النوافذ عارية من زجاجها والأسقف من قرميدها، وتدلّت من بعضها أسياخ معدنية ملتوية، وتطايرت أسطح بعض الشقق السكنية فأصبحت مكشوفة للسماء، في أحد الأبنية ما زالت الدماء تغطي الدرج، فيما غرفة المصعد فارغة، وكأن المصعد وأبوابه في الطوابق قد طارت من أماكنها.

وكلما اقتربنا من منطقة المرفأ اشتدّ هول المشهد، حيث بدت الأبنية كالهياكل العظمية، فيما الزجاج المهشم والأثاث وبقايا الدمار مكومة على جوانب الطرق، ورجال الشرطة ينتشرون في المكان، ويمنعون الناس من الاقتراب أو المرور بجانب الأبنية الآيلة للسقوط.

وبدأ عدد قليل من السكان إصلاح ما تهدّم، فيما آثر آخرون الانتظار، وذلك بعد أيام على الانفجار الذي أصاب مدينة لا تزال تعاني ذكريات حرب أهلية وتئنّ تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة وارتفاع في معدلات الإصابة بفيروس كورونا.

لا مساعدات حاليًّا

رابطة نوروز الثقافية والاجتماعية وعلى الرغم من الضرر الذي لحق بمقرّها جراء انفجار مرفأ بيروت، إلّا أنّ ذلك لم يثنِها عن القيام بجولة على الجالية الكردية في بيروت، والتي لحقها أضرار جسدية أو مادية.

رئيسة الرابطة حنان عثمان قالت لوكالتنا: "لا مساعدات حاليًّا لتوزيعها على المتضررين، ونحن بانتظار المجتمع الدولي والمنظّمات الدولية لتقديم المساعدات على الأسر المتضررة".

وأضافت حنان عثمان: "علمنا أن تقديم الدعم المادي للمتضررين سيكون من خلال جمعية NGO وليس عبر الدولة اللبنانية، وبدورنا تجولنا على المنظمات والجمعيات والسفارات، لكن إلى الآن لا شيء واضح وملموس، وفي حال وصلتنا أي مساعدات سيتم توزيعها مباشرة".

وضع آلية شفافة لتوزيع المساعدات على المتضررين

أشار الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير، إلى أن "الهيئة تقوم بالتعاون مع الأجهزة الرسمية والمعنية من جيش وبلدية بيروت والبلديات المجاورة، والمجتمع المدني المحلي والمنظمات الدولية، على تنسيق ووضع آلية شفافة لتوزيع المساعدات على المتضررين، بالإضافة إلى مسح كافة الأضرار بالسرعة الممكنة وبالآليات المتوفرة".

ونوّه خير بأن "المسح للأضرار في الأبنية يتعاون فيه الجيش والهيئة العليا للإغاثة"، موضحًا أنه "تم توزيع المنطقة المتضررة على مجموعات متناسقة للكشف، نحن حددنا 3 مسارات للكشف من أجل السلامة العامة وحصر الأضرار وتقديم المساعدات الميدانية".

كما أفاد بأنه "في الملاحظات التي نعممها، نحدد الأضرار الإنشائية، ومعظمها بالمباني القديمة والتراثية وتحتاج تقنيات ترميم خاصة"، مؤكداً أن "هناك توصيات بعزل المباني القديمة المتضررة وحفظها كمبانٍ ذات طابع وراثي وعدم الاقتراب من المباني المتصدعة بشكل كبير".

مساعدات أميركية "مباشرة" للمتضررين

هذا، وتقوم مصلحة الهندسة في بلدية بيروت بالكشف على الأبنية المتضررة كافة في مدينة بيروت "لبيان وضعها الإنشائي وتحديد حجم الأضرار وتوثيقها بالتعاون مع نقابة المهندسين والمديرية العامة للآثار ومهندسين متطوعين".

من جهة أخرى، وفي إطار المساعدات الخارجية، جال مدير "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" بالوكالة جان بارسا ترافقه السفيرة الأميركية دوروثي شيا في الشوارع المنكوبة في منطقتي المرفأ ومار مخايل، واطلعا على الأضرار التي لحقت بالمباني والممتلكات العامة والخاصة وعلى سير عمليات الإغاثة ورفع الركام والأنقاض.

وأكد بارسا خلال الجولة "أن المساعدات الأميركية ستأتي مباشرة إلى الشعب اللبناني، وإلى الجمعيات الأهلية والمدنية وإلى خلية الأزمة التي تعمل على الأرض، وليس إلى الحكومة"، لافتًا إلى أن "معظم تلك المساعدات ستكون مواد طبية سيتم توزيعها على المستشفيات".

(ي ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/xmomX7v_w1k" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>