ما بين إدلب وسرت وشرقي المتوسط.. أزمات وحروب تشعلها تركيا

ارتفعت حدة التصعيد في إدلب السورية، وذلك إثر هجمات حاولت استهداف قاعدة حميميم وقوات روسية في سوريا، وما أعقبه من قصف روسي على إدلب ما قرأه مراقبون بأنه رسائل متبادلة بين الطرفين، فيما ترافق ذلك مع ملامح تصعيد مصري- تركي في ليبيا، وذلك بسبب إصرار الأخيرة على مهاجمة سرت.

ما بين إدلب وسرت وشرقي المتوسط.. أزمات وحروب تشعلها تركيا
السبت 18 تموز, 2020   21:12
مركز الأخبار

شهد الأسبوع الماضي، عودة التصعيد إلى إدلب السورية، وذلك على خلفية الهجمات على قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، عبر طائرات مُسيّرة، قالت روسيا أنها تابعة للمجموعات المرتزقة في إدلب.

رسائل روسية- تركية والعين على إدلب

وأعقب هذه الهجمات، انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية روسية – تركية مشتركة على الطريق الدولي M4، ما أدى إلى إصابة 3 جنود روس.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية أن الدورية وقعت في كمين أعده مسلحون، إذ انفجرت عبوة ناسفة تم زرعها على طريقها، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين بجروح «طفيفة».

وعلى أثر التفجير، نفّذت الطائرات الحربية الروسية غارات جوية على مناطق في تلال كبانة ضمن جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وسط قصف صاروخي من القوات الحكومية السورية استهدف المناطق ذاتها وجنوب إدلب.

وأعقب ذلك أيضًا، استهدفت طائرة مُسيّرة يرجح أنها تابعة لتركيا نقطة عسكرية للقوات الروسية في شمال غربي الحسكة، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الروس، كما جاء هذا بعد قصف روسي في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة مرتزقة تركيا.

وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "كشفت مصادر في المعارضة السورية أن القوات الحكومية السورية والروسية بدأت بإرسال تعزيزات عسكرية إلى محافظة إدلب شمال سوريا تمهيدًا لعمل عسكري مرتقب".

وأكدت المصادر أن "القوات الحكومية السورية دفعت خلال الأيام القليلة الماضية تعزيزات عسكرية قادمة من ريف دمشق وحمص، إضافة إلى قوات تابعة للفيلق الخامس المدعوم من قبل روسيا ووحدات روسية خاصة، وصلت إلى محافظة إدلب".

وأوضحت أن القوات الحكومية السورية تستعد لعمل عسكري ربما يبدأ بعد الانتخابات التشريعية المقررة الأحد القادم، وربما تكون هذه الحشود العسكرية ورقة ضغط على تركيا التي ترسل بشكل مستمر تعزيزات عسكرية عبر بوابة كفرلوسين في محافظة إدلب.

وبدورها قالت صحيفة الشرق الأوسط: "حصلت سلسلة أحداث عسكرية في شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي في اليومين الماضيين، أظهرت وجود «تبادل رسائل» بين الجيشين الروسي والتركي".

هل تشعل سرت الحرب بين مصر وتركيا؟

وليس بعيدًا عن الوضع السوري، كان الجميع يراقب تطور الأحداث في ليبيا، والتي يرجح المراقبون بأنها تتجه للتصعيد.

وكشف العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، أن “تركيا قامت بحشد حوالي 10 آلاف مقاتل من المرتزقة في محيط سرت”، دون أن يستبعد في نفس الوقت أن “تغامر تركيا بالهجوم على سرت والجفرة”.

ومن جهة أخرى، كثفت مصر من تحركاتها وجددت تمسكها بالخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة العرب عن مصادر عسكرية ليبية أن مصر مصممة على حماية المناطق التي وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ” الخط الأحمر” في سرت والجفرة، ونشرت منظومتي دفاع جوي S-300 بعيدة المدى لحماية أجواء شرق ليبيا، إلى جانب نشر منظومات صواريخ ذاتية من نوع “بوك” لحماية منظومة S-300 من أي هجمات جوية قريبة المدى.

وبحسب الصحيفة تزدحم المؤشرات الدالة بأن توقيت معركة سرت – الجفرة أصبح وشيكًا جدًّا، بالنظر إلى التحشيد المتواصل لقوات فرقاء الصراع، التي دخلت في حالة تأهب قصوى.

وعلى وقع هذه المُستجدات، اعتبر النائب البرلماني الليبي سعيد امغيب، في تدوينة فايسبوكية، أن تركيا “تدق طبول الحرب، وتستمر في إرسال المرتزقة ودعم الميليشيات”، فيما ذهب زميله النائب محمد العباني إلى أن “معركة سرت والجفرة آتية لا ريب فيها وستكون القول الفصل”.

ومع ذلك، استبعد محمد خليفة العكروت، سفير ليبيا الأسبق لدى سلطنة عمان والبحرين، اندلاع معركة سرت في القريب العاجل، حيث قال في تدوينة نشرها على حسابه بـ”فيسبوك” “أنا مازلت أستبعد اندلاع المواجهات، وأعتقد أن تعليمات ستصدر للمهاجمين بالتوقف، لكن في حال اندلعت المعركة، ستكون معركة فاصلة مثل واترلو أو ستالينغراد”.

علاقة معقدة بين تركيا وأوروبا

كما ارتفعت حدة التوتر بين أوروبا وتركيا، إلا أن الأخيرة تستمر بتحركاتها في شرقي المتوسط.

وأعلنت تركيا عن نقل سفينة التنقيب "يافوز" العاملة في المنطقة الاقتصادية القبرصية نحو جنوب مياه الجزيرة.

ونقلت مصادر مطلعة أن تركيا أطلقت برقية ملاحة بحرية "نافتيكس" تحمل الرقم 950/20، تعلن فيها عن تنقل سفينة التنقيب "يافوز" إلى جنوب مياه قبرص للتنقيب عن الغاز خلال الفترة من 18 يوليو/تموز إلى 18 أغسطس/آب، ولفتت تركيا إلى أن السفينة ستظل تعمل داخل المياه القبرصية.

وأكد مصدر حكومي يوناني، يوم الجمعة، أن أثينا طالبت، خلال القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل، بعقوبات صارمة ردًّا على الصعيد التركي.

وأعلنت البرلمانية في مجلس النواب الفرنسي ناديا إيسيان أن "الوضع في ليبيا خطير ونتيجة لأخطاء من كل الأطراف".

وقالت إيسيان إن "العلاقة الأوروبية مع تركيا وصلت لمرحلة بالغة التعقيد".

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني موقف واضح بشأن العلاقة مع تركيا.

من جهته، ندد حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي بالعدوان التركي على حقوق الأطراف الأخرى في البحر المتوسط.

وشدد رئيس الحزب على ضرورة دفاع الاتحاد الأوروبي عن كل من قبرص واليونان.

وأضاف أنه يجب اتخاذ التدابير اللازمة ضد تركيا، عبر الضغط عليها من خلال العقوبات، أو عبر نشر القوات البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي شرقي المتوسط، في حال استمرت أنقرة في انتهاك سيادة قبرص واليونان.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة البيان: "باتت تركيا مصدر بلبلة في العالم، فبعد تدخلاتها غير المشروعة في ليبيا، سوريا، والعراق، ها هي تجدد التوتر في شرق المتوسط، حيث أثارت غضب قبرص إثر إطلاقها عملية تنقيب جديدة عن النفط والغاز قبالة سواحل الجزيرة المقسمة، وذلك رغم تهديد الاتحاد الأوروبي لأنقرة بفرض عقوبات عليها إذا لم توقف عملياتها «غير المشروعة»".

ونقلت الصحيفة عن عدد من المحللين قولهم "إن العقلية العدائية لأردوغان جعلته يتوهم أن تدخلاته في المتوسط ستسمح له بتنفيذ سياساته التوسعية والعدوانية، في خرق فاضح لمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول، بالقيام بعمليات عسكرية، أو اتفاقات مشبوهة للظفر بصفقات نفطية أو استغلال قضية المهاجرين لابتزاز أوروبا".

(ي ح)