الإدارة الذّاتيّة تدعو الأهالي لترشيد استخدام المياه وتطالب الدّول المعنيّة بالتّدخّل لتفادي الكارثة الإنسانيّة

دعت الإدارة الذاتية المواطنين لاتباع إجراءات استثنائية من شانها مواجهة تحدّيات حرب المياه التي تمارسها دولة الاحتلال التركيّ بحقّ الشعب السوري، وطالبت الدول والمنظّمات المعنية بالتحرّك بشكل عاجل لتلافي كارثة إنسانية قد تنجم عن استمرار تركيا بقطع مياه نهر الفرات عن السوريين.

الإدارة الذّاتيّة تدعو الأهالي لترشيد استخدام المياه وتطالب الدّول المعنيّة بالتّدخّل لتفادي الكارثة الإنسانيّة
الجمعة 17 تموز, 2020   23:26
الرقة- أحمد الكيمان، أحمد عساف

وجاءت هذه الدّعوات خلال لقاءات أجراها مراسل وكالتنا مع كل من الرئيسة المشتركة لهيئة الإدارات المحلية والبلديات ميديا بوزان، ومدير مكتب الري في مجلس الرقة المدني فاضل مصطفى، للحديث عن الخطوات المتّبعة من قبل الإدارة الذاتية لتلافي مشاكل نقص مياه نهر الفرات والأخطار الناتجة عن استمرار انقطاعه.  

حيث أشارت ميديا بوزان في بداية حديثها إلى الأزمات التي تمرّ بها سوريا بشكل عام وشمال وشرق سوريا بشكل خاصّ: "تواجه الإدارة الذاتية وشعوب شمال وشرق سوريا كافّة أشكال الحرب والتجويع من قبل الدولة التركية ومرتزقتها من خلال الحرب والاستهداف المباشر للسكان ومحاصيلهم الزراعة، ومؤخّراً قطع المياه عن سكّان المنطقة بهدف تضييق الخناق وتجويع السكان".

كما أوضحت ميديا: "أنّ الإدارة الذاتية اتّخذت إجراءات عدة مع بداية أزمة نقص المياه التي تعانيها لاسيما دعم مضخّات مياه الشرب بالمحرقات لتشغيلها على المولدات الكهربائية بعد الانقطاع المستمر للكهرباء الذي ترافق مع نقص المياه، والتي كان يتم تغذيتها بوقت سابق بخطّ كهربائي خدمي يعمل على مدار 24 ساعة لتوفير المياه لأهالي المنطقة".

وتابعت: "ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها هيئة الإدارات المحلية توجيه هيئات ولجان الإدارات المحلية باتخاذ إجراءاتها، وذلك بتوجيه وتوعية الشعب لترشيد الأهالي في استخدام المياه، وتفعيل دور ضابطة مخالفات المياه بشكل كبير وزيادة أعداد أعضاء هذه اللجان لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين ومنع رش المياه أوتحويل مياه الشرب لسقاية الأشجار والمحاصيل الزراعية".

كما طالبت ميديا خلال حدثها أهالي شمال وشرق سوريا بالتّعاون فيما بينهم مع لجان الإدارات المحلية حتى تجاوز هذه الأزمة، قائلةً: "نطلب من أهالينا التكاتف لتجاوز هذه الأزمة لكونها ناقوس خطر يدقّ أبواب كل بيت في شمال وشرق سوريا".

واختتمت ميديا حديثها بتوجيه نداء عاجل لكل إنسان حرّ ولمنظمات حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية ودول الاتحاد الأوربي للتدخّل العاجل لتفادي حدوث أزمة أنسانية حقيقية مع استمرار تركيا بقطع مياه نهر الفرات عن أهالي سوريا.

أمّا مدير مكتب الري في مجلس الرقة المدني المهندس فاضل المصطفى أكّد بدوره أنّ المنطقة تمرّ بأزمة مائية كبيرة هي الأولى من نوعها نتيجة الإجراءات اللاإنسانية التي تقوم بها الدولة التركية تجاه الشّعب السوري.

فقد وضّح فاضل المصطفي: "أنّ مياه النهر كانت تقسم بموجب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتقاسم مياه نهر الفرات بين العراق وسوريا وتركيا، وبدأ التعدّي التركي على حصص سوريا والعراق بعد افتتاح (سد أتاتورك) في ثمانينات القرن العشرين، بعدها تقلّصت حصص البلدين بعد أن كانت بالتساوي بينها، فاستغلت تركيّا المياه كورقة ضغط على الشعب السوريّ، فبدأت مياه النّهر المخصصة لسوريّا بالتقلص من 500 مكعب بالثانية حتى أصبحت 200متر مكعب بالثانية ينقص منها من 40-50 متر مكعب "تبخ" فيما تستخدم منها 80 متر مكعب للرّي.

ولفت المصطفى أنّه في حال استمرار النقص بهذا الشكل ولم يزد الوارد المائي ستكون هناك تداعيات كارثية على المنطقة وسوريا بشكل عامّ، لاسيّما أنّ 80 بالمئة من الأهالي يعتمدون على الزراعة.

كما طالب المصطفي أهالي المنطقة بترشيد استهلاك المياه إلى أكبر حدّ والتقيّد بالخطط الزراعية المطروحة من قبل لجنة الزراعة والريّ، داعياً الحكومة السورية كدولة وعضو بمجلس الأمن بتحمل مسؤولياتها تجاه هذا الخطر لرفع دعاوى إلى الأمم المتحدة لتلافي حدوث كارثة في المنطقة جرّاء قطع تركيا لمياه نهر الفرات.

(إ)

ANHA