تراجيدية امرأة حاولت الانتحار بسبب ممارسات المحتل التركي في عفرين

قصة المواطنة (م ب) التي ضُربت على يد المرتزقة، ووصف طبيب تابع لهم الدواء الخاطئ لها، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية، فحاولت الانتحار، وسط صمت دولي مخزٍ.

تراجيدية امرأة حاولت الانتحار بسبب ممارسات المحتل التركي في عفرين
الأحد 28 حزيران, 2020   01:57
حلب- حنان محمد- محمد عبدو

تتضاعف عمليّات القتل والخطف والسرقة يوماً بعد يوم في المناطق التي تحتلّها الدولة التركية، ناهيك عن الانتهاكات التي يتعرّض لها عموم السكان الأصليين، وبشكل خاصّ النساء، ومن بين آلاف النساء اللواتي شهدنَ التعذيب الجسدي والنفسي إلى جانب ممارسة الأعمال اللاأخلاقية بحقهنّ المواطنة (م ب) التي فضلت عدم الإفصاح عن اسمها حفاظاً على سلامة أسرتها، التي مازالت في إحدى المناطق المحتلة من قبل تركيا.

ونتيجة للأوضاع المعيشية الصعبة في عفرين، وعدم قدرة الأهالي على تأمين مصروفهم اليومي والممارسات اللاإنسانية لمرتزقة تركيا اضطرت المواطنة (م ب) للخروج من عفرين والتوجه إلى مدينة حلب.

وهي تسكن الآن في حلب، وتعاني من وضع حرج، وقد روت ما عانته بعد احتلال تركيا ومرتزقتها لمدينة عفرين، قالت: "في أحد الأيام ذهب مرتزقة الاحتلال التركي إلى منزل شقيق زوجي الذي يعاني من إعاقة في قدمه، وطلبوا منه صهريج الماء مجاناً، لكن شقيق زوجي رفض طلبهم، لأنها ليست المرة الأولى التي يطلبون فيها الماء مجاناً، فنشب خلاف بين المرتزقة وشقيق زوجي، وهرعت مسرعة لأدافع عنه، فقام المرتزقة بضربي وضرب زوجته بالعصي".  

وتابعت المواطنة (م ب): "قرّرنا الذهاب إلى الشرطة العسكرية لنقدّم شكوى على أفعال المرتزقة، منعونا من الذهاب، وقالوا كان ذلك سوء تفاهم، وسنعاقب من فعل ذلك دون اللّجوء إلى الشرطة العسكرية، ولكن كان دون جدوى".

أطباء عفرين يقدمون الدواء الخاطئ لضحايا مرتزقة تركيا

تأثرت المواطنة (م ب) نتيجة ضربها بالعصي على الرأس، واضطرت لمراجعة الطبيب، وقالت: "بعد تلك الضربة على رأسي أصبح يؤلمني أكثر، فذهبت للمعالجة لدى أحد الأطباء، وكان هذا الطبيب الذي تلقيت العلاج عنده،  قادماً إلى عفرين بعد احتلالها (أي كان برفقة المرتزقة)".

وأوضحت أن الطبيب قدّم لها الأدوية الخاطئة، وقالت: "الطبيب وصف لي الدواء الخاطئ ممّا أدّى إلى تفاقم حالتي وحدوث حالة كالصرع معي، فما عدت أدرك الأفعال التي أقوم بها، وأصبحت أفعل الأشياء بلا وعي".  

وتؤكد (م ب) أنه وبعد احتلال عفرين تغيّرت المدينة رأساً على عقب، وكانت أسر المرتزقة تنظر إلى السكان الأصليين نظرة دونية، وكانت محالّ المرتزقة تظلّ مفتوحة بينما محالّ السكّان الأصليين لا تعمل كثيراً، والحصص الإغاثية تكون من نصيب أسر المرتزقة بحجّة أن أبناء المدينة لديهم أملاك، على الرغم من أنّ الأملاك العائدة للأهالي يتم تقسيمها بينهم وبين الأهالي إلى جانب الضّرائب التي يأخذونها منهم.

تقول (م ب): "معالم عفرين تغيّرت كثيراً بعد احتلالها، وتحولت إلى مدينة للمرتزقة بعد تهجير معظم سكّانها الأصليّين قسراً".

طالبوا بفدية وبعد استلامها تم قتل المختطف

وعن عمليات الاختطاف المستمرّة، قالت (م ب): "تمّ اختطاف فتاة قاصر من قرية حسن التابعة لناحية راجو، أخذوها من المنزل بحجّة تعاملها مع الإدارة الذاتية، وبعد فترة علم أهلها بأنّها في إحدى المشافي في محافظة إدلب.

لعذا لا تتجرأ النّساء على الخروج من المنازل وخاصّة الفتيات، كما اختطف المرتزقة شخصًا من قرية عطمان من ناحية راجو اسمه سعيد ولديه معصرة زيتون، وطلبوا من ذويه فدية مالية، وبعد تسليم أسرته المال للمرتزقة، تمّ قتله تحت التعذيب".

وأشارت إلى أن المرتزقة يقومون بخطف الأطفال لزجّهم في الحرب الدائرة في ليبيا، وأكدت (م ب) أن المرتزقة اقتادوا ابن شقيق زوجها إلى السجن مرّتين بسبب أدائه واجب الدفاع الذاتي، وقالت: "تمّ تعذيبه في السجن بأساليب متعددة".

لعنة المرتزقة ترافقها إلى مدينة حلب

وعند قدوم المواطنة (م ب) إلى مدينة حلب متّجهة إلى حي الشيخ مقصود، وهي في حالة يرثى لها دون تشخيص طبّي سليم، الأمر الذي جعلها تقرر الانتحار برمي نفسها من أعلى المنزل الذي تقطن فيه، ممّا أدّى إلى كسر في يدها اليمنى وكسر في العمود الفقريّ.

وأكد الطبيب المشرف على حالتها الصحية أن المواطنة (م ب) تعاني من مرض نفسي يُدعى (انفصام شخصية جسيم)، نتيجة تعرّضها لضغط نفسيّ كبير إلى جانب الخوف الشديد الذي تعرّضت له بسبب الاعتداء والضرب.

وأوضح الطبيب أنّ مثل هذه الحالات يتم علاجها على المدى الطويل عبر إشراف طبّي مكثّف وعزل المريضة عن بيئتها، ووضعها في بيئة تتحلّى بالهدوء والسكينة والطمأنينة لتتجاوز محنتها وخوفها.

ودعت المواطنة (م ب) المجتمع الدولي إلى لجم تركيا وإيقاف الجرائم التي تُرتكب في عفرين.

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/b6cwjC3H30M" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>