مرتزقة "تحرير الشام" تصفّي معارضي تركيا وضغوط فرنسية مصرية على الأخيرة

شهدت إدلب خلال الأسبوع الماضي, حرب تصفيه يشنها مرتزقة "تحرير الشام" ضد معارضي السياسات التركية, فيما وجهت مصر رسائل شديدة اللهجة إلى أردوغان بشأن ليبيا, في حين كثفت فرنسا الضغط على تركيا مطالبة أوروبا بمراجعة عميقة للعلاقة معها.

مرتزقة "تحرير الشام" تصفّي معارضي تركيا وضغوط فرنسية مصرية على الأخيرة
السبت 27 حزيران, 2020   20:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي, إلى الوضع في إدلب, بالإضافة إلى الرسائل المصرية لتركيا, وإلى التوتر الفرنسي التركي.

العرب: الجولاني يشن حرب تصفية ضد خصومه بضوء أخضر تركي

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في إدلب, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "اعتقلت قوة من هيئة تحرير الشام، الاثنين، القيادي الجهادي البارز أبومالك التلي، في ريف مدينة إدلب، في خطوة تعكس توجهًا للقائد العام للهيئة أبو محمد الجولاني لتصفية كل خصومه ومعارضي السياسة التركية في المنطقة، لاسيما اتفاقات الأخيرة مع روسيا".

وبحسب الصحيفة "جاء اعتقال التلي بعد أيام قليلة من تصفية قياديين في تنظيم حراس الدين بطائرة مُسيّرة غرب إدلب، ووجهت حينها الحسابات الافتراضية لعناصر تنظيم القاعدة على تليغرام، اتهامات لزعيم هيئة تحرير الشام، بالوقوف خلف مقتل المسؤول العسكري لحراس الدين خالد العاروري (أبو القسام الأردني) وقائد جيش البادية بلال الصنعاني، ولاقت هذه الاتهامات جدلًا واسعًا في الأوساط الجهادية".

وانشق التلي عن "هيئة تحرير الشام" في السابع من أبريل الماضي من العام الجاري، وشكّل جماعة مقاتلة تحت مسمى لواء “المقاتلين الأنصار” قبل أن ينضم إلى ما تسمى غرفة عمليات “فاثبتوا” الجهادية، ويعرف عن أبومالك معارضته لارتهان الهيئة الكلي لأنقرة، وللاتفاقات الروسية – التركية حول منطقة “خفض التصعيد”، وهو ما أكده بنفسه في أكتوبر من العام 2018.

وأضافت الصحيفة "تعتقد الأوساط الجهادية أن خطوة اعتقال التلي وقبلها حملة تصفية لقيادات في حراس الدين والتي يرجح أن تزداد وتيرتها في قادم الأيام، ما كانت لتتم لولا وجود ضوء أخضر تركي، حيث من صالح أنقرة الحفاظ على قوة ووحدة هيئة تحرير الشام خدمة لأجندتها في سوريا".

البيان: واشنطن نحو تمديد حظر توريد السلاح إلى إيران

وفي الشأن الإيراني قالت صحيفة البيان: "شدّد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، على أنّ واشنطن تعمل على تمديد صلاحية قرار حظر توريد السلاح إلى إيران والذي ينتهي في أكتوبر المقبل.

وأكد بومبيو خلال مؤتمر صحافي، أن إيران ستحصل على السلاح من أجل تقديمه لميليشيات إرهابية، مضيفاً: «اقتراح أن تعطي أمريكا إيران أموالاً لتمويل الإرهاب هو ببساطة أمر سخيف»، وقال إن الولايات المتحدة يحدوها الأمل أن يدرك العالم كله الحاجة لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن مستعدة للتحدث مع طهران في الوقت المناسب، وعدّ أن عرقلة إيران عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يثير تساؤلات خطيرة حول جهود إيران وما تحاول أن تخفيه.

كما أعرب بومبيو، عن أمله في أن يمدد مجلس الأمن الدولي حظر السلاح المفروض على إيران، وأكّد وزير الخارجية الأمريكي أن الاتفاق النووي الذي انسحبت من واشنطن لم يحد من نشاطات إيران وسلوكها الداعم للإرهاب، وأعلن بومبيو، فرض عقوبات أمريكية على 5 إيرانيين على صلة بشركات شحن نقلت النفط لفنزويلا، إلى ذلك، عدّ بومبيو أن الشعب في فنزويلا يحارب من أجل الحريات، مضيفًا أنّ أمريكا ستواصل دعم زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو.

عكاظ: هل تستوعب أنقرة رسائل القاهرة ؟

وبخصوص التوتر المصري- التركي قالت صحيفة عكاظ: "«ما لم يقرأ نظام أردوغان الرسائل المصرية التي حملها خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس الأول جيداً، فلا يلومن إلا نفسه».. هذا كان تعليقًا لخبير استراتيجي عربي، مضيفًا أن أنقرة أمعنت في استفزاز القاهرة خصوصًا من الجوار الليبي الحيوي لمصر.

رسائل السيسي السياسية والعسكرية بدت واضحة ومحددة وقوية هذه المرة عن سابقاتها، خصوصًا بعد المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار والتي لم تجد آذانًا صاغية من تركيا وتابعتها حكومة الوفاق، بل واستمرت أنقرة في إرسال المزيد من المرتزقة والميليشيات، ومن هنا والحديث لمراقب مصري، فإن الحرب في ليبيا بدأت تقترب كثيرًا من الحدود المصرية، ما دفع الرئيس السيسي إلى اعتبار «سرت والجفرة» خطًا أحمر بالنسبة لمصر، ومن ثم كان لا بد من إعلان موقف واضح وحاسم لردع التدخلات التركية، وهو ما أعلنت القاهرة أنه بات يحظى بشرعية دولية.

وفي تأكيد على جدية موقف القاهرة، وبعد أقل من 24 ساعة على إعلان الغضب المصري، شدد وزير الخارجية سامح شكري، على أن أي تهديد للأمن المصري والعربي سيلقى ردًا مناسبًا، وقال في تصريحات أمس (الأحد)، إن مصر تسعى إلى تعزيز الحل السياسي في ليبيا، مضيفًا: ندعو إلى ضبط النفس في ليبيا، واتهم «حكومة الوفاق بأنها لم تحسن قراءة موقف السيسي»، وتابع: «نأمل التزام الوفاق بولايتها التي نص عليها اتفاق الصخيرات».

واللافت في تصريحات رئيس الدبلوماسية المصرية، أنها المرة الأولى التي تتحدث عن الخيار العسكري، إذ أعلن شكري أن «الحل العسكري هو الخيار الأخير لمصر للدفاع عن أمنها»، مشددًا على رفض محاولة توسع تركيا، لافتًا إلى التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في ليبيا، ولم يكتف الوزير المصري بذلك، بل شدد على أن مصر تنسق «مع تونس والجزائر ولدينا رؤية مشتركة بشأن ليبيا»، وأكد أن «الوقت حان للعمل الجدي لإرساء الاستقرار في ليبيا».

وعدّ مراقبون سياسيون، أن الوضع في ليبيا مفتوح على كل السيناريوهات، وأن الأزمة تقترب من حافة الهاوية، محذرين من أنه إذا لم تنصع حكومة الوفاق للحلول السلمية والمبادرات المطروحة للحل، وإذا لم تقرأ أنقرة رسائل القاهرة أكثر من مرة قبل الإقدام على أي خطوة، فإنه لا بديل عن التدخل العسكري لإعادة الأمور إلى نصابها.

العرب: فرنسا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى وضع أسس جديدة للعلاقة مع تركيا

وبدورها قالت صحيفة العرب: "طلبت فرنسا، التي تشهد علاقتها مع تركيا تدهورًا كبيرًا بسبب تعارض المصالح في أكثر من منطقة في العالم على غرار شرق المتوسط وليبيا، من الاتحاد الأوروبي الأربعاء إجراء مناقشة شاملة وبلا حدود بشأن علاقته مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)".

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمام مجلس الشيوخ أن “فرنسا تعدّ من الضروري أن يفتح الاتحاد الأوروبي سريعًا جدًا مناقشة بالعمق وبلا محرمات ودون سذاجة، حول آفاق العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، وأن يدافع الاتحاد بحزم عن مصالحه الخاصة لأنه يملك الوسائل للقيام بذلك”.

واتهمت تركيا فرنسا الثلاثاء بـ ”لعب لعبة خطرة” في ليبيا مكررة بذلك الصيغة نفسها التي استخدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين بشأن أنقرة، وتصاعد الخلاف بين أنقرة وباريس منذ فترة بسبب إرسال تركيا لمرتزقة سوريين وجماعات جهادية إلى ليبيا عقب توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج اتفاقية للتعاون الاقتصادي والعسكري.

(ي ح)