تنافس روسي - إيراني متصاعد في جنوب سوريا وواشنطن تحذر السراج من مرحلة جديدة للصراع

ازدادت حدة التنافس الروسي - الإيراني في الجنوب السوري، وذلك بالتزامن مع التظاهرات في السويداء, فيما قال مراقبون إن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من السراج تفكيك الميليشيات والاستعداد لمرحلة سياسية جديدة محذرة إياه من عمل عسكري يرسم خطوط جديدة للصراع.

تنافس روسي - إيراني متصاعد في جنوب سوريا وواشنطن تحذر السراج من مرحلة جديدة للصراع
الأربعاء 24 حزيران, 2020   03:20
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم, إلى التنافس الروسي الإيراني في الجنوب السوري, بالإضافة إلى الوضع الليبي.

الشرق الأوسط: انتشار أمني في السويداء لمنع المظاهرات.. وسباق روسي ـ إيراني على «شباب التسويات»

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في السويداء ودرعا, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "انتشر عناصر الأمن والشرطة وسط السويداء لمنع خروج مظاهرات تطالب بالإفراج عن معتقلين على خلفية احتجاجات الأسبوع الماضي، في وقت لا يزال التوتر سائداً في درعا المجاورة وسط مطالبات بإخراج إيران و«حزب الله» من جنوب سوريا، وسط احتدام المنافسة بين «الفيلق الخامس» التابع لروسيا، و«الفرقة الرابعة» التي يقودها اللواء ماهر شقيق الرئيس بشار الأسد، الذي يعتقد أن له علاقة مع إيران.

وبحسب الصحيفة "يأتي ذلك بعد قرار أجهزة النظام الأمنية التابعة للنظام في السويداء، الذي يقضي بتحويل البعض من معتقلي المظاهرات المناوئة للنظام إلى دمشق".

وفي موازاة ذلك، شاركت أعداد كبيرة من أبناء محافظة درعا بتشييع عناصر «الفيلق الخامس» التابع لروسيا الذين قضوا بتفجير استهدف حافلة كانت تقلهم يوم السبت، ونادى المشيعون بشعارات مناهضة للوجود الإيراني و«حزب الله» في سوريا وضد "النظام" السوري.

ونقلت الصحيفة عن ناشطين من جنوب سوريا قولهم "إن حادثة استهداف عناصر الفيلق الخامس الروسي تزامنت مع الدعوات الجديدة التي أطلقها «الفيلق الخامس»، لضم المزيد من أبناء المنطقة الجنوبية ضمن قوامه، في وقت بدأت به الفرقة الرابعة كسب أبناء المنطقة، وفتح باب الانضمام إليها مقابل إغراءات سلطوية ومادية، وبقاء الخدمة في المنطقة الجنوبية، وإدارة «فصائل التسويات» حواجز المنطقة التابعة لها، بعد استقدام الأخيرة لتعزيزات بنيّة اقتحام المنطقة الغربية، وتوصلت لاتفاق مع لجان التفاوض المركزية بضم من يرغب من أبناء المنطقة، وتسليمهم إلى إدارة حواجز المنطقة الغربية، وسحب قواتها التي استقدمتها مؤخراً، وأن يلعب المنظمون الجدد دوراً في حماية أمن المنطقة الغربية في درعا - التي تشرف عليها «فصائل التسويات» - من بقايا «داعش»".

وقالت المصادر "إن هذا دفع الجانب الروسي مؤخراً إلى إعادة النظر في وضع الفصائل في درعا واحتوائها محاولة لاستعادة التوازن، وعدم ترك الساحة في الجنوب لأطراف أخرى"، مشيرة إلى "أن الجانب الروسي يسعى في جنوب سوريا إلى تشكيل قوات تابعة للفيلق الخامس اقتحام) بقيادة واحدة في المنطقة الجنوبية تضم كل الفصائل المعارضة سابقاً التي وقعت على اتفاق تسوية مع روسيا مؤخراً، وأن تكون القيادة موحدة»".

العرب: عملية عسكرية مدعومة أميركيا لفرض مسار جديد في ليبيا

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة العرب: "قدمت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” نسخة منقحة لموقفها من الصراع الليبي بدت أنها تراعي الحساسيات الفرنسية والمصرية والقلق التونسي من دون تغيير حقيقي لما يبدو مسارًا محتملًا للتصعيد بدعوى “التحريك”.

وقالت مصادر تونسية مطلعة، في تصريح للصحيفة، إن مباحثات الجنرال ستيفن تاونسند قائد أفريكوم وعماد الحزقي وزير الدفاع التونسي التي جاءت مباشرة بعد اجتماع “زوارة” بين تاونسند وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق في طرابلس لم تكن معزولة عن السياق العام للتبدلات في المواقف والمواقع، ولا خارج إطار التطورات المُتلاحقة التي تعصف بالملف الليبي، التي دفعت الرئيس التونسي قيس سعيد إلى زيارة باريس.

وضمن هذا المشهد الذي تأخذ فيه الحسابات القائمة سياقات تُملي فرضيات مُتعددة، يكون المشهد في ليبيا قد اقترب كثيرًا من مُربع المفاجآت الصاخبة التي لن تخرج مع ذلك من دائرة “التحريك العسكري” لفرض مسار سياسي جديد.

ويقترب المشهد الليبي بسرعة من حافة الدخول في مُربع العمل العسكري “التحريكي” لعناصر الصراع الراهن الذي تتنازع فيه المصالح والأهداف والأجندات الإقليمية والدولية بأدوات محلية.

وشكل اجتماع “زوارة” بين الجنرال تاونسند والسراج والوفد العسكري الكبير المرافق له، مُقدمة لتلك التبدلات في المواقف التي لا يمكن تجاهل ما تضمنته من رسائل بين سطورها.

وبدا واضحًا أن تلك الرسائل لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، وإنما تشمل أيضًا البعد العسكري، الذي تحول إلى جزء لا يتجزأ من المعادلة الراهنة كثيرًا، وما استندت إليه المقاربة التكتيكية للولايات المتحدة في إطار لعبتها المزدوجة في التعاطي مع الملف الليبي التي تقوم على قاعدة تبادل الأدوار وتقاسم المصالح مع تركيا.

ويأخذ التعاطي مع البعد العسكري هذه المرة شكلا مختلفًا، عكسته دلالات رسائل اجتماع “زوارة”، الذي يبدو أنه انتهى إلى تفاهمات مع حكومة السراج بخصوص مستقبل الميليشيات والمرتزقة، وكذلك الدور التركي في ليبيا رغم غموض الرسائل الأميركية بشأن هذا الدور.

ورغم أن الافتراضات تتوزع هنا بتعدد الرهانات والاتجاهات التي تفرضها المساحات المستجدة في التطورات، فإن تلك الرسائل تشي مع ذلك بأن الولايات المتحدة قد تكون قررت ترك تركيا تتحمل لوحدها التبعات السياسية والعسكرية لتدخلها في ليبيا، وذلك وفق الترتيبات تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على وحدة وتماسك الحلف الأطلسي.

ويتجلى ذلك من خلال الكثير من التسريبات التي تتالت تباعًا مباشرة بعد اجتماع زوارة، والتي تُشير في مُجملها إلى أن التبدلات في الموقف الأميركي لن تكون مجرد تغييرات في المنحى السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى الإقرار المُسبق بأن تغيير تركيبة القوات الموالية لحكومة السراج، أصبح ضرورة، ولا بد أن تصل عجلته إلى خط النهاية، أي التخلص من الميليشيات.

وكشفت مصادر ليبية، واكبت ذلك الاجتماع، أن الوفد الأميركي طلب من السراج حل وتفكيك عدد من الميليشيات منها كتيبة غنيوة الككلي والنواصي و”باب تاجوراء”، المعروفة باسم “كتيبة الأزهري”، إلى جانب إعادة تنظيم عمل “قوة الردع الخاصة” وضم أفرادها إلى وزارة الداخلية.

وأكدت المصادر في نفس الوقت أن الوفد الأميركي ألمح للسراج والوفد المرافق له أن الوضع العام ينزلق نحو عمل عسكري وصفه بـ”التحريكي”، مُحدد في الزمان والمكان لرسم خطوط جديدة للصراع لا تستثني إمكانية تسريع عملية البحث عن بديل سياسي يكون جاهزا للدخول في عملية سياسية يُفترض إطلاقها خلال الفترة القادمة وفق حسابات ومعادلات جديدة.

وجاء التلويح الأميركي مُلتبسًا في علاقة بسياق الترتيبات التي ستنتهي إليها الأوضاع، خاصة وأن الارتدادات والانعكاسات المحتملة لأي تحرك عسكري مهما كان محدودًا ستشمل دول الجوار لاسيما مصر المعنية مباشرة بالتصعيد الحالي وكذلك تونس التي تضغط عليها الجغرافيا الليبية.

البيان: الإمارات تدعو إلى حل ليبي ينهي التدخّل التركي

وبدورها قالت صحيفة البيان: "أكد وزراء الخارجية العرب، في الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أهمية الدور العربي في المسار السياسي الليبي، معبرين عن رفضهم القاطع لأي تدخل أجنبي.

وأكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال الاجتماع الذي عقد عبر الفيديو، على حرص الإمارات على وحدة ليبيا والدور العربي في المسار السياسي، وعلى الأهمية الملحة لوقف فوري لإطلاق النار يمهّد لحل سياسي جامع وعودة الأمن والاستقرار لعموم الأراضي الليبية، ويضع حداً لإراقة الدماء، وللتصعيد الإقليمي وللتدخلات التركية المهدّدة للأمن القومي العربي، وبصورة خاصة أمن مصر.

وشهد الاجتماع اتخاذ جملة قرارات حول الملفين الليبي وسد النهضة، مثلت انتصارًا للموقف العربي الموحد.

وشدد المجلس على رفض وضرورة منع التدخلات الخارجية أياً كان نوعها ومصدرها والتي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا، وانتهاك القرارات الدولية المعنية بحظر توريد السلاح، بما يهدد أمن دول الجوار الليبي والمنطقة، مطالباً بسحب كافة القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية وداخل المياه الإقليمية الليبية.

(ي ح)