منظمة حقوق الإنسان في إقليم الفرات توجه نداء إلى الأمم المتحدة

ناشدت منظمات ومؤسسات حقوقية في شمال وشرق سوريا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل وتشكيل لجنة تقصي حقائق دوليّة للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق أهالي مدينة عفرين وسري كانيه وكري سبي التي تحتلها تركيا.

منظمة حقوق الإنسان في إقليم الفرات توجه نداء إلى الأمم المتحدة
الخميس 11 حزيران, 2020   07:04
كوباني

وجاء ذلك في بيان مشترك أصدرته عدة منظمات ومؤسسات حقوقية صباح اليوم الخميس، في مدينة كوباني أمام مقر منظمة حقوق الإنسان، فرع إقليم الفرات.

ووجهت المنظمات في البيان نداءً إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل ووضع حد للجرائم التي ترتكبها تركيا ومرتزقتها بحق المدنيين الأبرياء.

وتتوالى ردود الأفعال المناهضة للجرائم التي ترتكبها المجموعات المرتزقة التابعة لجيش الاحتلال التركي بحق الأهالي في المناطق السورية المحتلة بشكل يومي من خطف وقتل وسرقة، وخاصة الانتهاكات الأخيرة التي ارتكبتها هذه المجموعات بحق نساء عفرين.

وأظهر فيديو انتشر مؤخراً وجود مجموعة من النساء المختطفات في سجون المرتزقة في مدينة عفرين، وبعد ذلك بعدة أيام، عُثر على جثة فتاة قاصرة تدعى فلك نبيه خليل جمعة كان المرتزقة قد اختطفوها سابقاً.

وقرأت عضوة إدارة منظمة حقوق الإنسان في إقليم الفرات نسرين علي البيان، ووجهت في بدايته النداء إلى "الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المحترم، السادة أعضاء مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المحترمين، السيد رئيس لجنة التحقيق الخاصة بسوريا باولو بينيرو المحترم، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة السيدة فومزيلي ملامبو نغكوكا المحترمة والمنظمات الحقوقية".

وأضافت "في الوقت الذي كشفت فيه مصادر أهلية عن التثبت بتاريخ 29/5/2020م من حقيقة العثور على عدد من  النساء داخل سجن سري عائد لفرقة الحمزات المدعومة من الدولة التركية في مدينة عفرين المحتلة كان قد تم اختطافهن واعتقالهن في وقت سابق، وشاءت الأقدار أن ينكشف سر هذه الجريمة النكراء، نتيجة اشتباكات متبادلة بين هؤلاء المرتزقة من جهة ومرتزقة الغوطة من جهة أخرى حيث يقفز مجدداً إلى الإذهان - محلياً وإقليمياً ودولياً - كامل المشهد الإجرامي الذي خططت له ودشنته تركيا عازمة على أداء فصوله التنفيذية التي تختلف عن بعضها البعض ليس في حجمها أو زمانها ومكانها وحسب، وإنما في بشاعتها ومدى تحدّيها المستمر للنظام العام العالمي بكامل هيكليته عرفاً وقانوناً وأخلاقاً".

"المحتل(التركي) هو مصدر كل جريمة دولية ارتكبت وترتكب في شمال وشرق سوريا"

وأشارت نسرين علي في البيان إلى "أنّ مصدر ما آلت إليه حال النّسوة بعد الخطف من جهة فرقة الحمزات، ثمّ الاغتنام بهنّ من قبل مسلحي الغوطة هو المحتل التركي الذي انتقل من مرحلة ارتكاب الجرائم الدولية بالذات إلى مرحلة ارتكابها بالاعتماد على الغير الذي أوجده ولقنه وأحسن تدربيه على الإرهاب، ثم أطلق عنانه ليمارس القتل والخطف والاغتصاب والسلب والنهب وسرقة الأعضاء البشرية وحرق كل ما هو نبات وتدمير كل ما هو قائم وتهجير الأصيل المتجذّر، وتثبيت الشذّاذ ليكونوا الرديف للمحتل الذي هو مصدر كلّ جريمة دولية ارتكبت وترتكب في شمال وشرق سوريا".

كما جاء في سياق البيان "إنّ ما يفيد به المعنيون بحقوق الإنسان سواءً محلياً أو إقليماً أو دولياً يؤكده الواقع لجهة ارتكاب الدولة التركية في كل ساعة من وجودها على جغرافية شمال وشرق سوريا جريمة دولية، وهي إما جريمة حرب أو ضد الإنسانية أو عدوان أو احتلال وتغيير ديمغرافي أو إبادة جماعية وتطهير عرقي وإقحام الأطفال الناجين من سرقة أعضائهم في جبهات الإرهاب والتكفير".

لتركيا "نهج إجرامي خاص بحق المرأة"

وأوضحت المنظمة في بيانها أن الدولة التركية "اختارت أن يكون نصف مساحة إجرامها بحق المرأة في شمال وشرق سوريا انتقاماً من دورها الريادي والمحوري في كسر شوكة الإرهاب  في كوباني وعفرين وتل أبيض ورأس العين. حيث تمّ خطف النساء واغتصابهن وحرمانهن من الحضانة والأمومة وتعذيبهن نفسياً وجسدياً بأساليب ووسائل وحشية استثنائية واستعبادهن جنسياً وإكراههن على البغاء والعمل القسري، وكل ما يمتّ بصلة للعنف الجنسي وخاصة الحمل القسري، وبالتوازي مع هذا النهج الإجرامي بحق الإنسانية عامة، وبحق شعوب شمال وشرق سوريا خاصة وبحق المرأة بالأخص".

ضرورة محاسبة تركيا وفق القوانين الدولية

وقالت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الفرات أنه "بما أنّ الدولة التركية  والفصائل المسلحة المدعومة منها مسؤولة عن كل جريمة ترتكب في شمال وشرق سوريا، ولأن جرائمها موصوفة بالمواد /5-6-7-8/ من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية لعام 1998 وهي جرائم دولية وأركانها مستوفاة بدلالة المادة/9/ من هذا النظام، وتستوجب تحرّك المدعي العام الدولي عملاً بالمادة /15/ بنظام روما الأساسي، لذلك فإنّنا نوجه ندائنا هذا إلى هيئة الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام والمدعي العام الأممي في القضاء الدولي  ومنظمة العفو الدولية وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية ذات الشأن في العالم أن تمارس دورها التاريخي، وتبادر إلى ترجمة موجبات ومقتضيات القانونين الدوليين العام والإنساني وخاصة المادتين /2/و/4/ من ميثاق الأمم المتحدة والمادتين /1/ و/89/ من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 المكمّل لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والمادة /147/ من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949".

وأشارت إلى أن التحرك الدولي ضروري "للحيلولة سريعاً دون انعدام الثقة البشرية بمؤسساتها الدولية وشرعيتها، إضافة إلى محاسبة الدولة التركية على الجرائم المرتكبة من قبلها والموثقة من قبل المنظمات الحقوقية المحلية و الدوليّة، وإنهاء احتلالها وتدخلاتها في شمال وشرق سوريا".

كما طالبت المنظمة "تشكيل لجنة تقصي حقائق دوليّة للتحقيق في الجرائم المرتكبة  بحق أهالي مدينة عفرين ورأس العين وتل أبيض والعمل على إخراج الفصائل المسلحة وأسرهم من مدينة عفرين ووضع المدينة تحت الوصاية الدولية وتسهيل عودة أهلها المُهجّرين بضمانات دولية".

وشددت المنظمة في ختام بيانها على ضرورة "التحرك العاجل لمواجهة مخططات الدولة التركية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، وخاصة لجهة تصدير الإرهابيين إلى كافة أنحاء العالم".                           

والموقعين على البيان هم كل من "مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا، مجلس العدالة الاجتماعية في الجزيرة، مجلس المرأة للعدالة الاجتماعية في شمال وشرق سوريا، اتحاد المحامين في الجزيرة، منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، منظمة حقوق الإنسان في عفرين / سوريا".

(س ع - ع م/ج)

ANHA