صحيفة روسية: على موسكو إيجاد بديل عن الأسد

شنت صحيفة روسية هجوماً لاذعاً على الرئيس السوري، ودعت روسيا إلى إيجاد بديل عنه كي يتم إنقاذ سورية من الدمار والهلاك، وذلك على وقع انهيار الاقتصاد السوري والمظاهرات الأخيرة في درعا والسويداء.

صحيفة روسية: على موسكو إيجاد بديل عن الأسد
الأربعاء 10 حزيران, 2020   05:25
مركز الأخبار

توقعت صحيفة سفوبودنايا بريسا الروسية في مقال لها أنه "من المحتمل ألا تنتهي المشاكل في سوريا، وهذا يعني أنه ليس لدى روسيا أي آفاق كبيرة هناك، على الأقل ما يحدث الآن يشير إلى الحاجة إلى تغيير الكثير في هياكل السلطة في سوريا، بالإضافة إلى تواجد الأمريكيين والأتراك والإيرانيين ومؤيدي الأسد والإرهابيين والعديد من القوى الأخرى، ويبدو أننا نعاني من صداع آخر".

وأضافت الصحيفة "نحن نتحدث عن المدنيين الموجودين في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام، ففي السابق، كانوا يعيشون تحت حكم الإرهابيين والمعارضة المسلحة ولم يفكروا بطريقة ما في الاحتجاجات، ربما لم يُسمح لهم بذلك، ولكن مع قدوم الأسد، ظهرت فرصة التمرد مرة أخرى".

وبشكل عام، في جنوب غرب سوريا، ومنذ شهر تقريباً، لوحظت اضطرابات خطيرة للغاية، حيث بدأ الناس يتظاهرون ضد النظام مرة أخرى، وخاصة في محافظة درعا، المدينة التي بدأت منها المظاهرات في عام 2011 أو كما يسمونها "مهد الثورة".

وكثر استهداف عناصر الجيش السوري، وكذلك الشخصيات المقربة من النظام في درعا في الآونة الأخيرة، ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام ومنشورات شبكات التواصل الاجتماعي، يمكننا أن نستنتج أنه في كل يوم تقريباً، يتم قتل إحدى الشخصيات المحسوبة على النظام في درعا أو يتم استهداف الشخصيات المعارضة التي قبلت بالمصالحة مع النظام السوري كنوع من عمليات الانتقام، وبمختصر الكلام العودة إلى المربع الأول من الأزمة السورية.

فالوضع صعب للغاية لدرجة أن دمشق قررت في النصف الأول من شهر أيار/مايو البدء بعملية عسكرية في محافظة درعا، فوصلت الكثير من المعدات إلى المحافظة، بما في ذلك تعديلات خاصة على دبابة T-72، مصممة فقط للاشتباكات في المدينة.

والآن، تنتشر الحواجز في جميع أنحاء المحافظة، وقد تم فرض عدد من القيود، ولكن قبل أيام قليلة في مدينة طفس شرق محافظة درعا، تم تنظيم مسيرة احتجاجية بخصوص المستوى المعيشي المنخفض وارتفاع الأسعار في المحلات التجارية، وهبوط خطير آخر في سعر صرف الليرة، وبطبيعة الحال، يربط السكان بطريقة أو بأخرى جميع مشاكلهم بالنظام السوري، والدليل على ذلك هي  الشعارات المعادية للأسد التي تصدح في تلك التجمعات، وكذلك تعرض الملصقات ذات محتوى تطالب بإزالة القيود الصارمة المفروضة على المدينة.

وفي نفس الوقت تقريباً، حصل شيء خطير إلى حد ما في محافظة السويداء المجاورة، حيث تجمع عدد كبير من الناس حاملين ملصقات وتوجهوا إلى أحد المباني الحكومية، ثم انتقل المتظاهرون إلى سوق المدينة، هنا كانت شعارات الناس  أكثر تشدداً، ولم يعربوا عن استيائهم عن الأسعار والفقر، ولكنهم دعوا علنا إلى الإطاحة ببشار الاسد،  وعبروا عن سخطهم لمعاملة النظام السوري لسكان محافظة درعا المجاورة، وطالبوا بخروج القوات الروسية والإيرانية من سورية، فالمشكلة الأساسية أن هذه المظاهرات آخذة في الاتساع شيئاً فشيئاً جغرافياً.

وبحسب الصحيفة الروسية "يبدو أن المقالات المناهضة للأسد في وسائل الإعلام الموالية للكرملين التي حدثت في الماضي القريب لم تظهر بالخطأ وليس بسبب نزاع حول قضية الملياردير رامي مخلوف، ولكن بسبب استياء الشعب السوري الشديد من الأسد والذي بدا ظاهراً للعيان خلال الأسبوعين الماضيين، فالاستياء الشعبي الحالي لا يمكن التخلص منه بالأساليب الوحشية السابقة التي كان ينتهجها النظام، فالشعب السوري الذي اعتاد على رؤية الافراد الذين يرتدون الزي العسكري، وكذلك مرورهم بجميع أهوال الحرب السورية، سيكون من الحكمة التعامل معهم بعقلية مختلفة بعيدة عن الوحشية السابقة، لأن الأسلوب الأخير سيقود إلى ثورة أكبر".

وفي الختام تقول الصحيفة "من الناحية المثالية، ولاستعادة الاقتصاد واستقرار الليرة السورية وما إلى ذلك، مع العلم أنه لم يتم ذلك في العشر سنوات القادمة، ولذلك بقي القليل، وربما سيكون من الأفضل لروسيا أن تأتي  بشخص آخر كبديل عن بشار الأسد في منصب رئيس سوريا، فالمشكلة هي أنه بالنسبة للعديد من السوريين، ترتبط صورته "بشار الأسد" بالدمار والفقر، وخاصة إذا كنا نتحدث عن أشخاص يبلغون من العمر 18 عاماً أو أكبر بقليل، فقد قضوا معظم حياتهم في ظروف الحرب وبشار الأسد على سدة الرئاسة طوال هذا الوقت، فالشعب السوري الذي عانى الفقر والإذلال والقتل والتدمير والتهجير والجدران المهدمة والنوافذ المكسورة من غير المعقول قبوله بالأسد الفترة المقبلة، ولذلك سيكون من الحكمة تجديد هذه السلطة، ووضع شخص آخر محل الرئيس الحالي".

(م ش)