بانوراما الأسبوع: سوريا بين التنافس والتباين الإقليمي واحتجاجات متجددة في العراق

شهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي تفاقم التباين بين موسكو وحكومة الأسد وتنافس محتدم بين روسيا وإيران بينما ازداد القتال في إدلب, فيما تجددت الاحتجاجات العراقية على الرغم من نيل حكومة الكاظمي ثقة البرلمان, في حين رأى مراقبون أن هناك قوى دولية حاولت إرضاخ حفتر عبر الضغط التركي إلا أنه رفض.

بانوراما الأسبوع: سوريا بين التنافس والتباين الإقليمي واحتجاجات متجددة في العراق
السبت 16 مايو, 2020   21:24
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى الوضع السوري, بالإضافة إلى الأزمة العراقية, وإلى التدخل التركي في ليبيا.

الشرق الأوسط: مؤشرات في موسكو إلى تفاقم التباين مع دمشق

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها التباين بين موسكو ودمشق, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط "تابعت الأوساط الروسية تطورات السجالات في سوريا، لجهة تفاقم الخلافات الداخلية بين أطراف تشكل مراكز ثقل أساسية من ناحية، وحيال الحملة الإعلامية التي تطورت أخيراً، واتسع نطاقها بهجوم مباشر على الرئيس فلاديمير بوتين.

ومع تمسك موسكو بالتزام الصمت حيال التطورات الأخيرة والرسائل الإعلامية المتبادلة، فإن خبراء روس لفتوا إلى أن الحملة الإعلامية الروسية «بدأت بإظهار انزعاج قطاع معين من رجال الأعمال بسبب العقبات التي يضعها تفشي الفساد أمام توسيع حجم التعاون الاقتصادي، وعرقلة نشاط الشركات الروسية بشكل مباشر»، لكنها لفتت إلى أن هذه الحملة سرعان ما اتخذت أبعاداً سياسية، على خلفية «الانزعاج الروسي المتنامي من مماطلة النظام في تنفيذ كثير من الاستحقاقات، بينها استحقاق اللجنة الدستورية، فضلاً عن محاولته عرقلة تنفيذ الاتفاقات الروسية - التركية».

ورجحت المصادر أن تبرز تطورات أكثر وضوحاً حيال الفترة المقبلة، بعد بدء انحسار وباء كورونا، لأن «روسيا تضع الأولوية حالياً لمواجهة الجائحة».

وتزامن ذلك مع بروز تعليقات تشير إلى أن كل ما جرى خلال الفترة الأخيرة من حملات إعلامية في روسيا ضد النظام «تعكس تبلور قناعة لدى النخب الروسية بأنه لم يعد هناك خيار عن المضي بتنفيذ القرار (2254)، بكل تفاصيله وبنوده الثلاثة المتعلقة بالانتقال السياسي والدستور والانتخابات».

ووفقاً لهذه التعليقات، فإن التجربة العملية أظهرت أن تبني مسار الدستور وحده الذي اعتمدت عليه موسكو لم ينجح بسبب العراقيل التي وضعها متشددون في طرفي الحكومة والمعارضة، وأن الخروج من هذه الدائرة المغلقة غير ممكن من دون العودة إلى ملف الانتقال السياسي الذي لا يعني بالضرورة إطاحة النظام أو إعلان انتصار المعارضة، بل يقوم كما نص القرار الدولي على إيجاد صيغة مشتركة بين النظام والمعارضة.

وكان لافتاً أن المقالات التي أثارت غضباً في دمشق ألمحت إلى ذلك بشكل مباشر، من خلال التأكيد على دراسة سيناريوات عدة، تتمحور كلها حول العودة إلى تنفيذ كامل للقرار «2254».

بالتزامن مع ذلك، برزت تعليقات جديدة في الصحافة الروسية حول الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا التي اتخذت أبعاداً أوسع وأكثر نشاطاً من السابق، وكانت وسائل إعلام روسية قد علقت بأن بطاريات الدفاعات الجوية يتم تعطيلها في أثناء توجيه الضربات الإسرائيلية، في إشارة إلى «تفهم روسي لضرورات كبح جماح الانتشار الإيراني في سوريا».

ورأى محللون في ذلك، وبالتزامن مع الحملات الإعلامية على الأسد، إشارة جديدة من جانب موسكو على «وجود تغيير في بعض قواعد التعاطي مع الوضع في سوريا»، وفقاً لمعلق روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، لكنه نبه بدوره إلى أن هذا «لا يعني أن الكرملين اتخذ القرار بالتحول عن الأسد، غير أنه يدخل في إطار مراجعة التجربة السابقة كلها، وتبني مسار لدفع التسوية السياسية التي باتت روسيا بحاجة إلى انطلاقتها في سوريا»، ونبه المعلق مجدداً إلى أن موسكو منشغلة حالياً بانتشار وباء كورونا، مما يعني عدم توقع «انقلابات سريعة أو دراماتيكية» في مواقفها.

ولفت الأنظار، أمس، في شأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، إلى أن أحد المعلقين في صحيفة روسية كتب أن «روسيا تغض الطرف عن إسرائيل، وسوريا تفعل الشيء نفسه، ويمكن قول المزيد: فإيران قادرة تقنياً على الرد على إسرائيل، لكنها لا تفعل ذلك أيضاً، الأسباب نفسها لدى الجميع: لا أحد من أطراف النزاع يريد أن ترمي إسرائيل بكل مواردها في حرب ضد إيران وسوريا وروسيا على الأراضي السورية».

العرب: "حراس الدين" يحرج الجولاني باستهداف الجيش السوري

وبخصوص الأوضاع في إدلب قالت صحيفة العرب "قُتل 22 عنصراً على الأقل من القوات السورية والفصائل الجهادية أبرزها تنظيم “حراس الدين” المتشدد خلال اشتباكات في شمال غرب سوريا، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ شهرين.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل “15 عنصراً من قوات الحكومة السورية ومسلحين موالين لها مقابل سبعة من مقاتلي تنظيم ‘حراس الدين’ ومجموعات جهادية، جراء اشتباكات عنيفة في منطقة سهل الغاب” في ريف حماة الشمالي الغربي.

وتعد حصيلة القتلى هذه “الأعلى منذ سريان الهدنة”، وفق قول مدير المرصد رامي عبدالرحمن الذي أوضح أن “الاشتباكات اندلعت بعد منتصف الليل إثر هجوم للفصائل على مواقع لقوات النظام”، ويقول مراقبون إن هجوم تنظيم حراس الدين يأتي في إطار محاولة لتخفيف الضغوط عليه، ومسعى لقلب الطاولة على هيئة تحرير الشام التي صعّدت ضد التنظيم فيما بدا أنها تريد منه كبش فداء في مقابل أن تحافظ الهيئة على حضورها في المنطقة.

البيان: العراق.. ساحات الاحتجاج تستنفر ضد «صفقات الأحزاب»

وفي الشأن العراقي قالت صحيفة البيان" عادت حركة الاحتجاجات في العراق إلى ممارسة الضغوط على رئيس الحكومة الجديدة، مصطفى الكاظمي، بعد مخاوف قيادات المحتجّين من أنّه جرى تهميشهم مجدّداً خلال الصفقات التي تمّت بين الأحزاب السياسية خلال اختيار الكاظمي رئيساً للحكومة.

واستؤنفت احتجاجات متواضعة مناهضة للسلطات في بعض المدن العراقية، أول من أمس، وشهدت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن منهية نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي بعيد أيام من استلام رئيس الوزراء الجديد مقاليد السلطة.

ووفقاً لمسؤول أمني رفيع، في قيادة عمليات بغداد، فإنّ «الكاظمي وجّه القائمين على أمن ساحات التظاهر بتجنّب أي صدام مع المتظاهرين، والعمل على توفير الحماية الكافية للساحات من أي مجاميع مسلّحة»، وفي هذا الإطار، أعلنت قوات الأمن العراقية، أمس، اعتقال خمسة مسلّحين على الأقل تابعين لحركة «ثأر الله»، بعدما قتلوا شخصاً بإطلاق النار على متظاهرين أمام مقرهم في مدينة البصرة بجنوب العراق.

العرب: محاولات إخضاع حفتر بالتدخل التركي تفاقم العنف في ليبيا

ليبيا، قالت صحيفة العرب: "قاد التدخل التركي المباشر في ليبيا إلى تصعيد غير مسبوق للعنف والفوضى في خطوة تكشف فشل رهان عدة أطراف دولية وفي مقدمتها بريطانيا ووزارة الخارجية الأميركية على إخضاع قائد الجيش المشير خليفة حفتر لتسوية سياسية على مقاس الإسلاميين وحلفائهم بالقوة، بدل الدخول في محادثات جدية تؤسّس لليبيا الموحدة، وتنهي هيمنة تحالف مصراتة والإسلاميين على السلطة والثروة في البلاد.

وفي الوقت الذي كانت فيه بعض القوى الكبرى تنتظر خضوع الجيش مستعينة بأحد أهم حلفائه رئيس مجلس النوّاب عقيلة صالح الذي أطلق مؤخراً مبادرة للحل، أعلن القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر تولي السلطة في البلاد بعد تفويض عدد من القبائل، وهو ما عكس محاولة لقطع الطريق على أي ابتزاز يمكن أن يمارسه الإسلاميون انطلاقاً من المكاسب العسكرية التي حققوها مؤخراً بفضل الدعم العسكري التركي.

وتذهب بعض القراءات إلى أن رفض حفتر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في موسكو برعاية تركية روسية أغضب روسيا التي أرسلت عقب ذلك برسائل تشير إلى برود العلاقات من بينها رفض الخارجية لعملية “إيريني” لمراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن بإيقاف توريد الأسلحة إلى ليبيا والتي تعد تركيا وحكومة الوفاق أبرز المستهدفين بها باعتبارها ستنهي تدفّق الأسلحة التركية إلى الميليشيات في طرابلس ومصراتة

ومنذ رفض حفتر التوقيع على الاتفاق زادت حدة التدخل العسكري التركي في ليبيا، حيث تشير تقارير إلى إرسال أردوغان نحو سبعة آلاف مقاتل سوري من بينهم عناصر من تنظيم داعش وجبهة النصرة للقتال إلى جانب الميليشيات في طرابلس وسط صمت أميركي وبريطاني فسّر على أنه دعم لتحقيق توازن عسكري.

وفي الأثناء أوقفت الخارجية الأميركية اتهاماتها لروسيا بالانخراط في الصراع عن طريق دعم الجيش بمقاتلي فاغنر، قبل أن تعود مجدداً لإطلاق تلك الاتهامات ما يشير إلى فرضيتين، إما عودة العلاقات إلى طبيعتها بين الجيش وروسيا، أو الفرضية الثانية، وهي الأقوى والمتمثلة في وجود انقسام داخل الموقف الروسي نفسه، حيث يبدو أن الخارجية تتفق مع رؤية تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا، في حين يبدو أن لوزارة الدفاع موقفاً آخر مختلفاً.

وكان هناك اعتقاد في بعض الأوساط بأنه بمجرد أن تنشئ تركيا توازناً للقوى على الأرض، سيضطر حفتر وحلفاؤه للتفاوض لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا النهج سيأتي بتكلفة باهظة نظراً لأن التصعيد لم يقابله سوى المزيد من التصعيد.

(ي ح)