الأسد يستفرد بحلفائه ويحشرهم في الزاوية... أنا الحاكم المطلق

بدأ الرئيس السوري بعد أن تمكن من القضاء على معارضيه بالاستفراد بمؤيديه "الأوليغارشية" السورية، وبدأ بتقليص دائرته الداخلية التي كانت تتألف من أربعة أشخاص، والذي استبعد مخلوف عنها مؤخراً.

الأسد يستفرد بحلفائه ويحشرهم في الزاوية... أنا الحاكم المطلق
الجمعة 15 مايو, 2020   05:54
مركز الأخبار

نشرت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً تحدثت فيه عن استهداف الأسد لمؤيديه ومن بينهم ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف وأيضاً سامر فوز، ثاني أقوى رجل أعمال سوري، الذي تعامل مع العديد من الأطراف المختلفة في الصراع السوري ومن ضمنها داعش.

الأسد يحاول إيقاف الانزلاق الاقتصادي

وبحسب الصحيفة فإن الأسد يحاول إيقاف الانزلاق الاقتصادي لبلده وترسيخ موقفه من خلال حشر حلفائه في الزاوية، فعلى مدى تسع سنوات، شن بشار الأسد حرباً أهلية وحشية ضد أعدائه وسمح لأصدقائه بالاستفادة من ذلك طوال الحرب السورية، والآن، يضغط على نفس الحلفاء لترسيخ السلطة وضمان بقاء الاقتصاد واقفاً مع تراكم تكاليف إعادة الاعمار.

واستهدف الأسد أكثر من اثني عشر رجلاً من رجال المال الموالين للنظام، في هزة أثرت في الصناعة والعقارات وصولاً إلى الاتصالات والطاقة، وذلك لإرسال رسالة مفادها بأنه "الأسد" وهو الذي يتحكم بمستقبل البلاد".

ومن بين الذين تم تسليط الضوء والنيران عليهم، ابن خال الأسد وحليفه الذي ساعده في الحفاظ على تدفق الأموال إلى النظام خلال الحرب الأهلية السورية.

وينتمي رامي مخلوف إلى الدائرة الداخلية الضيقة التابعة للأسد والمؤلفة من أربعة أشخاص والذين يتربعون على رأس النظام السياسي في سوريا مع استمرار الحرب، وسعى مخلوف أيضاً إلى بناء قاعدة قوية، بثروته ودعمه لمقاتلي الميليشيات والجمعيات الخيرية.

مخلوف خارج نطاق حكم الأسرة

ويقول الاقتصادي السوري والأستاذ المنتسب في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا بإيطاليا جوزيف ضاهر، إن هذه الدائرة الداخلية قد تقلصت الآن إلى ثلاثة: الرئيس وزوجته أسماء وأخوه ماهر، الذي يقود الحرس الجمهوري المخيف.

رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، لينا الخطيب قالت "الأسد يحاول تعزيز السلطة بين يديه وحده، معاملته لمخلوف تبعث برسالة لأصحاب النظام بأنهم كانوا أداة مفيدة طوال فترة الحرب، إلا أنهم يمكن التخلص منهم بمجرد انتهاء دورهم".

السيد مخلوف ليس الصديق الوحيد الذي انقلب عليه الأسد في الأشهر الأخيرة، في أيلول/ سبتمبر، حيث استدعت الحكومة مجموعة من أغنى رجال الأعمال السوريين إلى فندق شيراتون في دمشق وطلبت منهم إيداع أموال في البنك المركزي السوري لدعم العملة المتذبذبة، بحسب وسائل الإعلام السورية، التي نشرت صوراً من الحدث.

داعمي داعش من بين الذين استدعوا لدعم الحكومة

وكان سامر فوز، ثاني أقوى رجل أعمال سوري، والذي تعامل مع العديد من الأطراف المختلفة في الصراع السوري ومن ضمنها داعش، من بين الذين اسُتدعوا في دمشق، لقد وضع مؤخراً مجموعته للقيام بدور كبير في إعادة إعمار سوريا بعد الحرب، وفي العام الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه وعلى أكثر من عشرة أفراد وشركات لدعمهم المالي المزعوم للأسد.

وفي الاجتماع، تبرع سامر فوز بمبلغ 10 ملايين دولار لدعم العملة السورية، وفقاً لـ "إعمار سوريا"، وهي وكالة أنباء أعمال مقرها دمشق.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، تم تجميد أصول أربعة من رجال الأعمال الموالين للنظام، بما في ذلك طريف الأخرس، ممول آخر للنظام مرتبط بالسيدة الأولى أسماء الأسد، بحسب تقارير، حيث استشهد موقع أخبار الأعمال المستقل بقرار من وزارة المالية ومطالبات من إدارة الجمارك السورية بأن السيد أخرس مدين بعدة مليارات ليرة سورية من الرسوم الجمركية غير المدفوعة.

في وقت سابق من هذا الشهر، استقال رئيس مجلس الإدارة وعضوين في شركة MTN، ثاني أكبر مزود للاتصالات في البلاد، وفقاً لإشعار نشرته هيئة الأوراق المالية والأسواق في البلاد، وتم تجميد أصول الشركة بتهمة عدم دفع أموال للخزينة، وفقاً لموقع ""THE REPORT SYRIA ، الذي استشهد بقرار من وزارة المالية.

هذا وأثرت سنوات الحرب في الاقتصاد السوري، فقد تقلصت من 67 مليار دولار في عام 2011 إلى 17 مليار دولار في عام 2017، وهو أحدث رقم متاح من مكتب الإحصاء المركزي السوري، فيما انخفضت قيمة العملة السورية في السوق السوداء للعملة إلى حوالي 1400 للدولار الواحد.

بينما دفع الصراع العديد من رجال الأعمال السوريين إلى المنفى، فقام السيد مخلوف بتمويل مجموعات مؤيدة للنظام، وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، التي فرضت في عام 2017 عقوبات على جمعيته الخيرية، البستان.

"مخلوف عزز النظام القمعي"

وكان مخلوف، صديق الأسد في الطفولة، قد تم إدراجه على قائمة العقوبات الأمريكية في عام 2008 بزعم استخدامه علاقاته الوثيقة مع نظام الأسد لتعزيز مصالحه التجارية، قالت الولايات المتحدة إن ما قام به مخلوف عزز النظام القمعي، وتسبب بالضرر للشركات السورية الأخرى، مما جعله أول مسؤول تنفيذي أجنبي يُدرج في القائمة السوداء بهذه الطريقة.

إن ولاء مخلوف للأسد مهد الطريق أمامه للاستثمار في البنوك والإعلام والمحلات التجارية والأسواق الحرة، حتى عندما دمرت الحرب الاقتصاد السوري، وأجبرت أكثر من ستة ملايين شخص على مغادرة البلاد ودفعت 80٪ من السكان تحت خط الفقر، وفقاً للأمم المتحدة.

وقام مخلوف بتوسيع شركة سيريتل والتي تعد أكبر مشغلي الهاتف المحمول في سوريا، والتي حققت في عام 2017 أرباحاً بقيمة 380 مليون دولار، واشترى حصة كبيرة من شركة الشام القابضة، التي أنشأت أول شركة طيران خاصة سورية  "أجنحة الشام".

كل هذا تحت التهديد الآن، حيث يستهدف الأسد بقرة مخلوف المالية "سيريتل"، بتجميد أصولها السورية، وفي الأسبوع الماضي، تم اعتقال كبار مديري الشركة.

ولجأ السيد مخلوف إلى تحذير صاحبه السابق من أن معاقبته قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وقال إن مؤيدي الأسد الذين استفادوا من عمله الخيري سيغضبون، فيما قال مخلوف في أحد مقاطع الفيديو الخاصة به "أرجوكم ، سيدي الرئيس، سيكون هناك عقاب إلهي حتمي لأننا الآن في منعطف خطير".

(م ش)